يعرض فيلم Bruised (كدمات وصدمات)، وهو أول تجربة إخراجية للممثلة هالي بيري، قصة رياضية مُلهِمة. يبدأ العمل بلقطة مبهمة تظهر فيها مقاتلة في حالة هلع. لا تكون المقاتلة القوية «جاكي جاستس» (هالي بيري) مهزومة فحسب، بل إنها تهرب وتحاول التملص من المسابقة.
بعد ست سنوات ومرور فترة طويلة على نزول الرايات في ساحات الملاكمة ووقف الهتافات وسط الحشود، تصبح «جاكي» مربّية تقيم مع حبيبها ومدير أعمالها «ديسي» (أدان كانتو). لا أحد يعلم السبب الذي دفع «جاكي» إلى محاولة الهرب من المسابقة قبل سنوات. يعرف جيرانها بكل بساطة أنها لم تقاتل منذ ذلك الحين ولم تعد ترغب في ذلك. لا تسترجع «جاكي» روحها القتالية إلا بعد عودة «ماني»، ابنها الذي تخلّت عنه ويبلغ الآن ست سنوات، غداة وفاة والده فجأةً.
يُعتبر هذا الفيلم محاولة مألوفة لتقديم عملٍ مستوحى من مواضيع التسعينات وإضفاء طابع ميلودرامي عليها، لكنه لا يُركّز على الفنون القتالية المختلطة بحد ذاتها.
يبدأ الفيلم بعرض ضربة قوية تشير إلى عودة «جاكي» إلى عالم الفنون القتالية. هي ترافق «ديسي» إلى قتال تحت الأرض للبحث عن مقاتل محتمل. لا تقصد «جاكي» ذلك المكان للقتال في البداية. لكن حين تستفزها واحدة من عدواتها القويات، تقضي عليها «جاكي» التي لا تستطيع السيطرة على غضبها في الفترة الأخيرة، فتوجّه لها اللكمات في واحد من أكثر المشاهد صخباً على مر الفيلم. تلك المواجهة تلفت نظر «إيماكوليت» (شامييه أندرسون): إنه مروّج مستقل لكنه يحمل نوايا شائكة ويريد المشاركة في بطولة القتال النهائي ويظن أن «جاكي» هي ورقته الرابحة لتحقيق هذا الهدف.
يطرح سيناريو ميشيل روزنفارب المتكلف خطوطاً افتراضية كثيرة للأحداث المرتقبة لكن من دون تطوير جوانب أخرى من الفيلم. سنشاهد مثلاً الأم السوداء المدمنة على المخدرات (أدريان لينوكس)، والرجل الذي يسيء معاملة حبيبته، والطفل المتروك لمصيره وسط حياة منزلية مفككة. كذلك، يشمل العمل تلميحات حول الاعتداء الجنسي. لكن رغم إيقاع الفيلم المتسارع، لا يحصل أيٌّ من هذه العناصر على الوقت الكافي للتطور وبلوغ مستويات أعمق.

يصعب اعتبار الفيلم مشروعاً مؤثراً يُحرّكه الشغف. حين ينتقي أي ممثل المواد التي يريد استعمالها لإخراج أول فيلم له، غالباً ما يختار موضوعاً شخصياً قد يتعلق بذكرى من الطفولة أو كتاب أثّر به. لكن يرتبط هذا الفيلم في الأصل بالممثل والمخرج نيك كاسافيتس ولا شيء يوضح سبب انبهار بيري بالفنون القتالية. ولن نعرف شيئاً عن التدريبات التي تقتصر هذه المرة على مونتاج سريع مستوحى من أجواء فيلم Rocky. يحاول السيناريو أن يُظهِر «إيماكوليت» كشخصٍ شرير، لكن تبقى دوافعه مبهمة. لن نعرف مثلاً إذا كانت مكائده جزءاً من ألعابه الذهنية أو شخصيته الخبيثة بطبيعتها. ولن تظهر عدوة «جاكي» الأساسية، «الليدي كيلر» (فالنتينا شيفشنكو)، قبل الربع الأخير من الفيلم، ما يؤدي إلى تجريد هذا الجزء من أي طابع درامي.
لا تقدّم بيري، كممثلة ومخرجة، أداءً متكاملاً بل إنها تفتقر إلى الكيمياء والتناغم مع جميع المحيطين بها: لن نشعر في أي لحظة بأن الطفل هو ابنها (ولو عن بُعد)، وما من رابط واضح مع والدتها، وتبقى علاقاتها العاطفية سطحية. حتى أن بيري تقدّم أداءً تمثيلياً مبالغاً فيه في لحظات كثيرة. يضفي مديرا التصوير فرانك ديماركو وجوشوا ريس جواً قاتماً وحزيناً على الفيلم، فيستعملان إضاءة باهتة تخلو من أي خصائص جمالية. إنه الأسلوب الذي يطغى على صناعة الأفلام المعاصرة.
في ذروة المواجهة بين «جاكي» و»الليدي كيلر»، تكثر مظاهر الصدمة والرعب. تتنقل الكاميرا الحيوية حول المقاتلتَين وتصطحب المشاهدين إلى أعماق مشاهد الحركة. لكن يرتكب الفيلم خطأً جسيماً بالنسبة إلى هذا النوع من الأعمال الدرامية والرياضية المُلهِمة، فهو لا يُحدد في أي لحظة القضية التي تناضل «جاكي» من أجلها. ربما تتعلق قضيتها بابنها، أو تسعى إلى اكتساب حد أدنى من احترام الذات أو الحب. لن نعرف الجواب على هذه التساؤلات. ستكون هذه الاحتمالات كلها واردة، لكن يبقى اكتشاف الأجوبة الحقيقية هدفاً بعيد المنال. أخيراً، لا يعكس فيلم هالي بيري أي شكلٍ واضح من الشغف حول الفنون القتالية، بل يكتفي بعرض فكرة عامة عن هذه الرياضة. حتى أن العمل يفتقر إلى نظرة مدروسة لمعالجة الحبكات الفرعية المثقلة بالتفاصيل. باختصار، بالكاد سيترك هذا الفيلم أي أثر لدى المشاهدين.