طوني فرنسيس

من الكابيتال كونترول إلى الكابتاغون كونترول

3 دقائق للقراءة

آن أوان تشليح الناس بعض الدولارات التي جمعوها في منازلهم إحتياطاً للأسوأ أو لتيسير أمورهم اليومية. فالحكم الرشيد الذي انتقل من شعار لا داعي للهلع الى شعار لا داعي للقلق، وما انفكّ يطمئن الرعايا و"المجتمع الدولي" الى سير الأمور بدقة وكما هو مأمول، وإلى أن الحكومة ستجتمع والإنتخابات ستجرى في موعدها بمنتهى الشفافية والممانعة، هذا الحكم رعى أو مرّرَ تحت ناظريه، ولا يزال، أكبر عملية إفقار مُتَعمّد تحصل في تاريخ المجتمعات البشرية.!

كان على المواطنين في مواجهتهم تآمر حكامهم أن يهرعوا الى تخليص بعض مدخراتهم، إن وجدت، من براثن مصارف أهل السلطة ليضعوها في مأمن، وكان عليهم أن ينتظروا تحويلات ابنائهم وعائلاتهم المهاجرة، ليتمكنوا من تأمين أعباء المعيشة المتزايدة، وأثبتت الأيام أن حدسهم كان سليماً، فالسلطة السداسية لم تفعل شيئاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وفعلت العكس من ذلك تماماً: هرّبت أموالها وحمَت المهربين والتجار والفاسدين والصرافين وصرفت ما تبقى من أموال المودعين واندلق ريقها لدى سماعها بأموال حقوق السحب من صندوق النقد الدولي البالغة مليار دولار.

منذ عامين والحلف السداسي يتحدث عن الكابيتال كونترول، وعندما آن أوان بحثه تبين ان صيغته المتداولة تستهدف بقايا اموال المودعين. شرع نواب السداسي في بحثهم القانوني فكانوا مثلهم مثل الراعي الذي سارع الى إغلاق باب الحظيرة بعد هروب القطيع، لكن النوايا لم تكن بريئة الى هذا الحد. فبالنسبة الى ممثلي السلطة هؤلاء ما زال في الضرع ما يمكن حلبه.

رواية المئة دولار الموجودة في جيوب المواطن احتياطاً ليوم الحشر باتت هدفاً. الممسكون بالبلد قرروا وأشاعوا انها فقدت قيمتها وجربوا تحويلها الى شيك مصرفي كما فعلوا بالودائع نفسها. ارادوا اقتطاع حصة مما يدخره الناس خارج مدى سيطرتهم فافتعلوا قصة الدولار الأبيض والدولار الأخضر وعمموا قصة انتهاء الصلاحية… فصفعهم صاحب ومخترع الدولار بقوله: عملتنا لم تتغيّر منذ 1914ولم تفقد صلاحيتها يوماً.

لا ينقص العصابة إتساع المخيلة ولا الوسائل، لكن في موضوع فقدان الدولار قيمته، هناك من سبقها، فحوثيو اليمن فعلوها منذ ثلاث سنوات عندما ميّزوا بين الوان العملة الأميركية لتحديد سعر صرفها. والارجح ان الشباب من مدرسة واحدة.

اما موضوع الكابيتال كونترول الذي لم تعد له فائدة بعد هروب القطيع فقد استبدل لمقتضيات المصالحة العربية بالكابتاغون كونترول الذي بدوره ليس واعداً، بقدر ما أوحى الوزير المختص في الحكومة الممنوعة لدى خبطه بيديه على طاولة القرار الذي يعيش في مكان آخر.