تؤكّد السيدة بولا عبود هبر، وهي استاذة محاضرة في اللغة الانكليزية في جامعة الـLAU في حديثٍ لـ"نداء الوطن" أنّ الكتابة تحث ّالطلاب على تخطّي المرحلة الصعبة، بنسيان ما حصل مع ابقائه في الاذهان للمضيّ قدماً في الحياة بعد ما عانوه من مأساةٍ لا توصف بفعل الانفجار الكارثي الذي ترك تداعيات وخيمة على المواطنين وترددت أصداؤه في العالم أجمع.

تبدو مبادرة "اكتب لتتذكر" فريدة من نوعها، فهي تعمل على العلاج النفسي من خلال التعبير والعودة الى الذكرى الموجعة لا لتأليب المواجع بل لبلسمة الخواطر واستخدام الكتابة وسيلةً للتحرّر من وطأة الذكريات السلبية والمضي قدماً بالحياة.

ولبلوغ الهدف المنشود وتطويره بالشكل المناسب أنشأت المبادرة، المدعومة من السفارة الاميركية في بيروت، جلساتٍ سميت بـ"المذياع المفتوح" OPEN MIC، كانت حتى لقاء السبت الماضي افتراضية، كما أنشأت موقعاً إلكترونياً، وأعطت دوراتٍ مكثفة للمشاركين علّمتهم أدبيات فنّ الكتابة وأصولها وصقلت المواهب التحريرية. "هي المرة الأولى التي يروي فيها أشخاص عانوا هول الانفجار عما مروا به كتابة وعبر قراءة ما كتبوه علناً أمام الجميع"، تشير عبود. وتكمل: "كي لا تمرّ هذه الحادثة مرور الكرام وتبقى محفورةً في الأذهان وضعنا الموقع الالكتروني www.writetorememberaug4.com في خدمة الطلاب ونشرنا الكتابات والنشاطات التي تخلّد ذكرى إنفجار الرابع من آب، فهي منعطف أساسي في حياة اللبنانيين ولا يجب إهمال وقعها الكبير على كلّ من مرّ بهذا الحدث الأليم".

بدورها شكرت رئيسة القسم الإعلامي والثقافي في السفارة الأميركية كريستينا هايدن كلّ من ساهم في إنجاح هذا البرنامج حول الكتابة الابداعية الذي انشأته سفارة الولايات المتحدة الاميركية بالتعاون مع أساتذة محاضرين من جامعتيّ الـLAU وهايكازيان. واعتبرت هايدن أنّ البرنامج مثمر للغاية كونه تعبيراً صادقاً عن المشاعر التي تتخبط في داخل كل من مرّ بالحدث الأليم في محاولة لمحو انعكاساته السلبية. "نحن فخورون جداً بعقد هذه الورشة في الجميزة بالذات التي كانت في الرابع من آب 2020 في صلب المناطق المتضررة بالانفجار وهي اليوم مسرح خصب للأمل، ولا يسعني إلا أن أشعر بالفخر والاعتزاز بالطلاب المجتمعين هنا والذين يروون ما حدث معهم في ذلك اليوم المشؤوم بكلّ جرأة وبقلبٍ مفتوح وهذا أمر مميّز فعلاً".

المشارِكة في ورشة العمل جنى سلوم أشادت بالبرنامج معتبرةً أنه أفادها كثيراً وحول مشاركتها تقول: "البرنامج ساعدنا على إطلاق حسّنا الابداعي في محيطٍ جماعي وليس فقط بالكتابة الفردية. ولعل أجمل ما فيه أنه سمح لنا بتحويل حدثٍ بشع للغاية الى أمر جميل". ووفق سلوم إن جمع البرنامج المشاركين جميعاً تحت سقف واحد للتعبير عما يجول في خاطرهم هو فعل مقاومة بحد ذاته بطريقة فنية وراقية للغاية.
زميلها مارك أبي عاد وجد في البرنامج "فرصة ثمينة للتعبير عن أحاسيس ما بعد الانفجار بخلق مساحة آمنة للكلام عما حصل وبتوفير فرصة لصقل الموهبة الابداعية".