جاد حداد

A Castle for Christmas... ساحر رغم ابتذاله!

4 دقائق للقراءة

احتلّ الممثل كاري إلويس قلوبنا جميعاً منذ فيلم The Princess Bride (الأميرة العروس)، لذا من الطبيعي أن تُغرَم شخصية أليسيا سيلفرستون به في فيلم التشويق The Crush (الإعجاب) خلال التسعينات. لكن لم يقدّم إلويس أدواراً رومانسية كثيرة منذ ذلك الحين. في الفترة الأخيرة، شارك في دور صغير في فيلم Best Sellers (أفضل البائعين)، ولا ننسى أداءه طبعاً بشخصية العمدة في الموسم الثالث من مسلسل Stranger Things (أغرب الأشياء). إنها أدوار جيدة، لكن هل يمكن تخيّل كاري إلويس في كوميديا رومانسية في زمن الميلاد؟ إنه خيار غير متوقع.

بغض النظر عن رأينا بأعمال "نتفلكس"، من الإيجابي أن تحرص هذه الشبكة دوماً على تقديم أفلام رومانسية تُركّز على ثنائيات أكبر سناً في زمن الميلاد. منذ سنتين، صدر فيلم Holiday in the Wild (عطلة في البرية) من بطولة روب لو وكريستين ديفيس. هذه السنة، يؤدي إلويس والممثلة الجميلة بروك شيلدز دور البطولة في فيلم A Castle for Christmas (قلعة عيد الميلاد). تلعب شيلدز دور "صوفي براون"، وهي كاتبة تُحقق أعلى المبيعات لكنها تواجه مشكلة مع معجبيها لأنها تقرر قتل شخصية لها شعبية واسعة في أحدث كتاب لها. هل يكون طلاقها المستجد السبب وراء انهيار الحياة العاطفية لبطلة قصتها؟ تبقى الكتب مساحة خيالية وتختلف "صوفي" عن شخصية "إيما غايل" التي تكتبها، لكنّ الخط الفاصل بين العالمَين ليس واضحاً في جميع الحالات.

للهرب من ردود الأفعال اللاذعة، تقرر "صوفي" السفر إلى اسكتلندا التي تنحدر منها عائلتها في الأصل. إنها قصة مألوفة حول الانتقال إلى مكان جديد للتغلب على المعاناة العاطفية. تتعدد اللقطات الجميلة للمناظر الطبيعية هناك، ويستحق الفيلم الإشادة لأنه يسمح للمشاهدين بالانتقال إلى ذلك المكان المدهش مع بطلة القصة. على عكس عدد من الأفلام الرومانسية الشائعة في زمن الميلاد، كتلك التي يتم تصويرها في استوديو بدل الذهاب إلى مواقع حقيقية، من الإيجابي أن يدور التصوير هذه المرة في اسكتلندا فعلاً.

حين تصل "صوفي" إلى اسكتلندا، تقابل رجلاً صعب المراس (كاري إلويس) ويحصل هذا اللقاء بفضل كلبه "هاميش". يتكرر هذا الحدث في مناسبات عدة على مر الفيلم، فيجمع الكلب بين الشخصيتَين. قد تبدو هذه الصدفة مفتعلة، لكن لا يمكن إلا أن يتأثر المشاهدون بأداء "هاميش" الساحر. يستحق هذا الكلب جائزة الأوسكار فعلاً!

ذلك الرجل الغاضب هو "مايلز"، وسرعان ما يتبيّن أنه دوق "دنبار". لكن رغم مكانته المرموقة هذه، تكون معظم أرضه مرهونة بسبب سوء قرارات الرجال الذين جاؤوا قبله، لذا يضطر لبيع القلعة لحماية سكانها. هذه التفاصيل كلها ليست قابلة للتصديق ولا يتقن إلويس اللكنة الاسكتلندية (لكنه يستحق الإشادة لأنه أخذ عناء المحاولة). في مطلق الأحوال، لن يشاهد أحد هذا الفيلم بسبب حبكته القوية. بل إن العامل الأكثر تأثيراً يتعلق بجاذبية إلويس وخصلة شعره الرمادية الساحرة فوق أذنه اليمنى.

تقع "صوفي" في حب ذلك المكان وسكانه سريعاً لدرجة أن تقرر شراء القلعة. لكن يشمل العقد بنداً لافتاً: إذا لم تتمكن من البقاء هناك إلى ما بعد رأس السنة الجديدة، ستخسر دفعتها الأولى ويسترجع "مايلز" المكان. يعني ذلك أن هاتين الشخصيتَين ستتصارعان في معظم فترات الفيلم: سيحاول "مايلز" دفع "صوفي" إلى الرحيل، لكن يصعب أن يجبرها أحد على المغادرة.

من الممتع أن نشاهد مناوشاتهما، لكن كان الفيلم يحتمل لحظات رومانسية إضافية. ثمة كيمياء واضحة بين شيلدز وإلويس، لكن لا تبلغ اللحظات العاطفية بينهما الذروة المنشودة، بل تصبح الشاشة مبهمة وتظهر كمية هائلة من الشموع في أكثر اللحظات رومانسية ولا تصل هذه الأحداث إلى نهاية قوية بما يكفي. هذا الجانب مخيّب للآمال.

أخيراً، يعود الفيلم إلى الخلافات سريعاً بعد ذروة الرومانسية، فلا يتسنى للمشاهدين أن يستمتعوا بالأجواء العاطفية بين البطلَين. يجب أن يُحسّن كتّاب أعمال "نتفلكس" إيقاع الأحداث في أفلامهم. في مطلق الأحوال، تُعتبر هذه الكوميديا الرومانسية ممتعة في زمن الميلاد، وستكون نهايتها متوقعة حتماً. لكنّ الأفكار المألوفة في هذا العمل بالذات مؤسفة لأن الفيلم يشمل عناصر تستحق تعديلات مختلفة في السيناريو. كان العمل ليصبح أكثر من مجرّد فيلم ظريف على شبكة "نتفلكس". مع ذلك، يبقى هذا الفيلم أفضل من سلسلة Princess Switch (تبديل الأميرة) بأشواط.