أسست فرقة موسيقية شرقية سميتها "جيلان" لماذا هذا الاسم وأخبرنا عن المشروع.
أسست فرقة موسيقية غنائية بعنوان "جيلان"، تجمع بين جيلين أي إبني وأنا، فهي تقدم الموسيقى الشرقية والغربية في قالب جميل وحديث. أنا معروف بالجوّ الشرقي الطربي أما ابني آدم فيميل أكثر الى الغربي فهو يلعب الكيبورد ويغني. لاقت الفكرة رواجاً ونجاحاً باهراً كونها تضفي جواً رائعاً بحيث تقدّم للحضور أنواعاً عدّة من الموسيقى والأغنيات الرائعة التي تناسب الفئات العمرية كلّها.
تغني مع ابنك في الفرقة ماذا يعني ان يشارك فنان ابنه في الفنّ؟
من الجميل أن يشارك الوالد ابنه في أمور عدّة، فكيف إذا كانا يغنيان ويعزفان سوياً. هنا تكون المشاركة أقوى وتدفع الإثنين الى التطوّر والتقدم. ومن خلال فرقة "جيلان" إستطعنا إحداث فرق كبير في الموسيقى لأننا جيلان مختلفان يمزجان بين الموسيقى القديمة والحديثة.

هل تشجع اولادك جميعاً على امتهان الفن؟
أولادي هم أصدقائي، ونحن نتشاور في كل الأمور. لا أملي عليهم ما يحبون فابني آدم إختار الفن والإخراج وصناعة الموسيقى، أما ابنتي فاختارت العمل في الحقل القانوني في فرنسا. برأيي أن الفرد هو مسؤول عن قراراته ولا يجوز التدخل في هذه الأمور الدقيقة لأنه اذا أحب عملاً برع فيه واستطاع بناء مستقبلٍ أفضل له.
أي من الآلات الموسيقية الأقرب إليك؟
درست الموسيقى والغناء الشرقي في الكونسرفاتوار الوطني فكانت آلة العود الأحب الى قلبي لما تحمله من جمالية ورقي فهي تترجم اللحن وتضفي الإبداع عليه. هذا لا يعني أنني لا أحب الآلات الأخرى فالمزيج الجديد الذي نقدّمه في فرقة "جيلان" جعلني أتقرّب أكثر من الكيبورد والكمان والدرامز وكلها آلات جميلة ومميزة.
لحنت الكثير من الأغنيات الناجحة. ما اللحن الذي وضعك على الساحة الفنية؟
كانت إنطلاقتي الأولى في استوديو الفن العام 1994 حزت حينها على الميدالية الذهبية عن فئة الطرب الشعبي. أطلقت بعدها عملاً بعنوان "تحية للشيخ إمام". عملت أيضاً في برامج تلفزيونية عدة عدا عن عملي في مجال المسرح والتمثيل. وفي العام 2010 قدّمت عملاً فنياً بعنوان "هالبلد مدري شو سرّو" ليفتح أمامي الطريق الى إحتراف الطرب الراقي.
ماذا تعني لك الأغنية الطربية وهل ما زال الجيل الجديد محبذاً لها؟
الأغنية الطربية موجودة منذ القدم فتناقلتها الأجيال الى يومنا هذا فهي لا تموت لما تحمله في طيّاتها من تشابيه وإستعارات وطقوس يمارسها الناس في يومياتهم. لا شك في أنّ الحضارة تغيّرت معالمها اليوم نتيجة الطفرة التكنولوجية والتطوّر، ما جعل العالم كله قرية صغيرة. ولكن سبحان الله الأغنية الشرقية الطربية ما زالت موجودة وبقوّة لأنها مبنية على ثوابت وتاريخ أمة بكاملها.
بمن تأثرت من فناني الزمن الجميل؟
تأثرت في بداياتي بالموسيقار محمد عبد الوهاب والشيخ إمام وحسن الحفّار وصالح عبد الحي وصباح فخري وغيرهم. وأؤدي الفن اليوم على طريقة الشيخ إمام والسيد مكّاوي، نظراً لتأثري الكبير بهذه القامات الفنية الخالدة، وأعتقد أنني أشبههم في أماكن كثيرة.
من الفنان الذي تتمنى أن تعطيه لحناً وتراه مناسباً لأداء أغنياتك؟
كثرت الأغنيات وكثر الفنانون وأصحاب الأصوات الرائعة وبات الإختيار صعباً ولكني أظن أن ألحاني تناسب الفنان كاظم الساهر، فبصوته يمكنني أن أصل الى أبعد الحدود في الفن وبرقيّه وتميّزه تصل الرسالة كاملة.

ما هو سر الأغنية الناجحة اليوم؟
منذ عقود ولم تتغير صيغة الأغنية الناجحة. فالكلمات الجيدة واللحن الجميل والتوزيع الذي يحاكي الحضارات ويواكب متطلبات العصر تجعل العمل متماسكاً وجذاباً. لا يُخفى على أحد ان للإنتاج دوراً بارزاً في تنفيذ الأغنية، فالسيولة تلعب دوراً هاماً. وبما أنني ناقشت من خلال أطروحتي في الجامعة سر الأغنية الناجحة بتفاصيلها الدرامية والإستعراضية ودخلت في تفاصيل الإيقاعات والآلات وتكوينها وجدت أن الأغنية الغنية بالدراما تثبت أكثر وتلاقي رواجاً وتدوم لأجيال وأجيال.
غنيت بيروت بعد انفجار الرابع من آب. أخبرنا عن شعورك والرسالة التي أوصلتها؟
لا شك في أن الأحداث التي مرّرنا بها أخيراً كانت مرعبة وقاسية فهزّت كيان اللبنانيين جميعاً. ما ترك الانفجار منزلاً أو طريقاً في بيروت إلاً ودمّره ولا عائلة إلا وشرّدها وأحزنها. تم انتاج أعمال كثيرة على وقع الحادثة، من أفلام قصيرة وأغنيات وبرامج قدّمت نفسها معزّية بيروت وأرواح الشهداء الذين سقطوا. منها ما هو جيد ومنها ما هو دون المستوى ما دفعني الى كتابة أغنية "هوا النار مرق عبيروت فستانك إحترق يا بيروت"، التي لحنتها وعزفتها على البيانو معبراً عن أسفي لما حصل لمدينتي بيروت التي عشت فيها أجمل سنين عمري.
ما رأيك بالأزمة التي نعيشها اليوم كلبنانيين وكيف أثرت عليك؟
نعيش اليوم أزمة غير مسبوقة. لا يليق بلبنان هذا الكم من العذاب والقهر والفقر والجوع. لم نكن يوماً هكذا، نحن بلد الكرم والضيافة والحضارة وما نشهده اليوم هو عملية ممنهجة لإفقارنا وتجويعنا وبالتالي أحمل المسؤولية كاملة لحكامنا الذين لا يأبهون لأمر الشعب والوطن. اذا استمر الوضع على هذا المنوال سيكون لبنان مهدداً حتماً بخسارة هويته.
هل تفكر بالهجرة؟
لا أفكر بالهجرة لنفسي. هنا ترعرت وكوّنت نفسي وعائلتي وكل شيء، ولكنني لن أمنع أولادي من التفكير في مستقبلهم وبالتالي لا أريدهم أن يعيشوا المعاناة التي مررت بها من مآسٍ وحروب وويلات. ونصيحتي الدائمة لهم ألاّ ينسوا بلدهم الأم لبنان.
كلمة أخيرة للقراء
أتمنى على الجميع أن يكون مواكباً للعصر منفتحاً رافضاً للتقوقع والتعصّب. فالتقدم والتطور يحدثان فقط بالإنفتاح على الآخر وعلى الحضارات الأخرى سواء كانت شرقية أم غربية.