جاد حداد

Gone For Good... نسخة فرنسية ناجحة من رواية هارلان كوبين

4 دقائق للقراءة

بدأ عرض المسلسل الجديد Gone For Good (رحل بلا رجعة) على شبكة "نتفلكس"، وهو مقتبس من رواية هارلان كوبين. إنه إنتاج فرنسي مؤلف من خمس حلقات ويسهل أن يدمن عليه المشاهدون.

تدور الأحداث في مدينة "نيس" الفرنسية وتتمحور حول "غيوم لوشيزي" الذي شَهِد على موت أكثر شخصَين يحبهما في الحياة: حبه الأول "سونيا"، وشقيقه "فريد". بعد مرور عشر سنوات على هذه الفاجعة، يعود الماضي إلى الواجهة بعد اختفاء حبيبته "جوديث" فجأةً غداة جنازة والدته. لا شيء سيمنع "غيوم" من العثور عليها.

يحمل المسلسل توقيع ديفيد إلكايم وفنسنت بويموري، وهارلان كوبين هو أحد المنتجين التنفيذيين. إنه مسلسل مشوّق وسريع الإيقاع ومليء بالأحداث. على غرار The Innocent (البريء) و The Woods (الغابة)، يعرض المسلسل الفرنسي قصة كوبين في مدينة أوروبية، وهو يشمل جميع العناصر التي تعطي طابعاً مشوّقاً للأحداث الأصلية، بدءاً من كشف أسرار الشخصيات الماضية ووفرة الوقائع الوحشية وصولاً إلى التحولات غير المتوقعة.

تبدأ أحداث المسلسل في العام 2010. يكون "غيوم" (فينغان أولدفيلد) حينها مغرماً جداً بحبيبته السابقة "سونيا" (غارانس ماريلييه) التي تقيم في جواره. في إحدى الأمسيات، يسمع "غيوم" صوت صراخ وإطلاق نار من منزلها، ثم يشاهد شقيقه "فريد" (نيكولا دوفوشيل) وهو يتعرّض للمطاردة من رجل مسلّح آخر. تغرق "سونيا" في حوض السباحة، ويسقط فريد في البحر فيما يتابع الرجل الذي يطارده إطلاق النار في اتجاهه.

بعد مرور عشر سنوات، يصبح "غيوم" عاملاً اجتماعياً ويحب حبيبته الجديدة "جوديث" (تايلا هارزون). خلال جنازة والدته، تتلقى "جوديث" اتصالاً غامضاً يثير اضطرابها. وفي اليوم التالي، تختفي جميع ملابسها من شقتها ولا أحد يستطيع العثور عليها. ثم يضطر "غيوم" للغوص في ماضيه مجدداً وماضي المقربين منه، بمساعدة صديقه "داكو" (غيوم غوي) وشقيقة "سونيا" الصغرى "إيناس" (غارانس ماريلييه أيضاً)، لاكتشاف ما أصاب "جوديث".

على غرار النسخة الإسبانية، تُتَرجَم كل حلقة من المسلسل الفرنسي باسم الشخصيات الرئيسية الخمس في القصة، لكن لا تتغيّر وجهات النظر المطروحة بين الحلقات. تكشف كل حلقة الماضي الخفي لإحدى الشخصيات، بدءاً من "غيوم" وصولاً إلى "فريد"، فيما يتابع "غيوم" البحث عن "جوديث" الضائعة.



يُعتبر هذا المسلسل ممتازاً ومليئاً بالتشويق والإثارة. كان ديفيد إلكايم وفنسنت بويموري قد شاركا أيضاً في صنع مسلسلَين حصدا إشادة واسعة في فرنسا: Ainsi soient-ils (فليكن هم) و En thérapie(في العلاج). هذا المسلسل الأخير هو النسخة الفرنسية من In Treatment، وقد أصبح من أكثر المسلسلات مشاهدة في فرنسا على قناة "آرتي" في العام 2020. نجح إلكايم وبويموري هذه المرة في تقديم نسخة جميلة من قصة هارلان كوبين المشوّقة، فتنقلا بكل سلاسة بين مختلف الفترات الزمنية والزمن الحاضر من دون إرباك المشاهدين. يجمع المسلسل مجموعة مدهشة من الممثلين، أبرزهم نيكولا دوفوشيل الذي يقدّم أداءً متقناً ويعطي عمقاً مضافاً لشخصيته المعقدة، وغارانس ماريلييه التي تؤدي شخصيتَين مختلفتَين. يشمل طاقم الممثلين أيضاً غريغوار كولين الذي يقدّم أداءً ممتازاً دوماً، وتوماس لوماركي.

هذا العمل هو أول نسخة فرنسية مقتبسة على شبكة "نتفلكس"، لكنه ليس أول إنتاج فرنسي مقتبس من روايات هارلان كوبين المشوّقة. سبق وأنتجت قناة "تي في 1" نسختَين ممتازتَين: ( No Second Chance) Une chance de trop (لا فرصة ثانية)، في العام 2015، و (Juste un regard (Just One Look (نظرة واحدة فقط)، في العام 2017. يشمل العملان أيضاً طاقماً تمثيلياً رائعاً، وقد حققا نجاحاً هائلاً في فرنسا. تأخذ كل نسخة مقتبسة جديدة على "نتفلكس" قصص كوبين إلى دول مختلفة من أوروبا، وتروي كل واحدة منها القصة بأسلوبها الخاص. قد يكون المسلسل البولندي The Woods الأفضل بينها لأنه يضيف تاريخ بولندا وثقافتها إلى نص كوبين.

في مطلق الأحوال، يبقى المسلسل الفرنسي مشحوناً بالأحداث المشوّقة ويسهل أن يجذب المشاهدين على مر حلقاته الخمس وصولاً إلى نهايته غير المتوقعة. إنه عمل سلس بمعنى الكلمة، وهو يجيد الغوص في الماضي والعودة منه إلى الحاضر، ويتعمق في خفايا أقرب الأشخاص إلى "غيوم" لكن من دون كشف الحقائق كاملة قبل النهاية.