جاد حداد

The Unforgivable... التخبّط سيّد الموقف

4 دقائق للقراءة

يمكن اعتبار فيلم The Unforgivable (ذنب لا يُغتفر) بمثابة ثلاثة أفلام في واحد. تبدأ الأحداث بقصة توبة تقودنا إلى دراما قصيرة عن المحامي "جيم"، قبل أن نغوص في عملية خطف بغيضة وتطورات مشوّقة. من المبرر أن تشارك ساندرا بولوك في هذا الفيلم، فهي المنتِجة أيضاً، لكن لا شيء يبرر مشاركة ممثلين مخضرمين من أمثال فنسنت دونوفريو وويليام إيرل براون وفيولا ديفيس لأن العمل لا يوفيهم حقهم. لا مفر من التساؤل عن دور ديفيس تحديداً، فهي تتفوه في أحد المشاهد بتعليق غير مناسب ولا يمكن تفسيره.

لكنّ حذف هذه العبارة لن يُحسّن مستوى الفيلم، بل كان من الأفضل أن يُحدد صانعوه المغزى منه لرفع مستوى ما يقدّمونه. بالعودة إلى القصة، تخرج "روث سليتر" (ساندرا بولوك) من السجن وتتجه نحو منزل "ليز" و"جون إنغرام" (ديفيس ودونوفريو على التوالي). يقع هذا المنزل في مكان بعيد من منطقة ريفية خارج "سياتل". كانت سليتر تعيش هناك في السابق. حتى أنها ارتكبت جريمتها في ذلك المنزل بالذات. سمّته الصحف في الماضي "منزل الجريمة"، لكن لم يعرف أيٌّ من الزوجَين المقيمَين فيه هذه المعلومة مسبقاً. أُدينت "سليتر" بقتل شرطي وأمضت عشرين سنة في السجن، لكنها تحاول الآن العثور على شقيقتها "كيتي" التي تركتها لمصيرها خلال فترة سجنها.

يدعو "جيم" هذه المرأة الغريبة والكئيبة إلى منزله. تكذب "سليتر" بشأن نواياها الحقيقية، لكن حين تكتشف أن "جيم" محامي، تتفق معه على محاولة إيجاد "كيتي" بالطرق القانونية. فيعيدها "جيم" إلى محطة الحافلات بعد مناقشة تفاصيل الموضوع. في غضون ذلك، تجري "ليز" بعض الأبحاث الخاصة بها، ثم تلقي محاضرة على مسامع زوجها حين يعود إلى المنزل، فتخبره بأن تلك المرأة قتلت شخصاً بدم بارد.

لا يكف الفيلم عن تشجيع المشاهدين على التعاطف مع "سليتر" باعتبارها امرأة أنهت عقوبتها في السجن، لكنه يتعثر حين يستعمل مصطلحات لا تصبّ في مصلحتها، لذا يسهل أن نشعر بالفتور تجاه هذه الشخصية. هي تخرج من السجن قبل انقضاء المدة الفعلية بسبب حُسن سلوكها، وهذا ما يُمهّد لإطلاق حبكة فرعية حول الانتقام. في معظم فترات الفيلم، لن نعرف السبب الذي يجعل "سليتر" تُصِرّ على البحث عن شقيقة كانت أصغر من أن تتذكرها على الأرجح. يتطرق الوصيّان على "كيتي" (ريتشارد توماس وليندا إيموند) إلى هذه النقطة بالذات خلال المشاهد الدرامية مع المحامي. ما النفع من هذه الحبكة؟ تبدو شقيقتها شخصية مثيرة للمشاكل. تواجه "كيتي" (أيسلينج فرانسيوسي) أصلاً ما يكفي من الضغوط، فنراها في أول مشهد وهي تفقد الوعي وتتعرض لحادث سير.



لا تكشف المخرجة نورا فينجشيدت وكتّاب السيناريو بيتر كريغ وهيلاري سيتز وكورتني مايلز الأسباب الكامنة وراء اجتماع "سليتر" و"كيتي" مجدداً على أمل تأجيج أجواء التشويق والغموض. لتحقيق هذا الهدف، هم يستعملون مقاطع متكررة من لقطات الماضي ولا تظهر فيها إلا أجزاء بسيطة من جريمة قتل الشرطي. تتكرر المشاهد نفسها مراراً وكأن ميزانية لقطات الماضي متدنية لأقصى حد. قد يميل المشاهدون إلى الصراخ مع الفتاة الصغيرة وهي تدفن رأسها وراء كتفٍ مقطوع للمرة السادسة!

في ما يخص الحبكة الفرعية المرتبطة بالانتقام، لا يُسَرّ ابنا الشرطي المقتول بخبر خروج "سليتر" من السجن. يريد أحدهما نسيان الموضوع بينما يُصِرّ الشقيق الآخر على ملاحقتها ويحلم بخطفها ومهاجمتها وقتلها، لا سيما حين يعرف بأمر "كيتي". سرعان ما يتبيّن طبعاً أن الشقيق الهادئ هو الأكثر شراً، لكن لا أحد يعرف المغزى من تحويل هذا العمل إلى فيلم تشويق فجأةً. إذا أراد صانعو الفيلم زيادة التعاطف مع "سليتر"، سيحققون هدفهم عبر هذه الحبكة ومشهد آخر حيث تتعرض "سليتر" لضربٍ مبرح على يد ابنة شرطي آخر، ما يوحي بأن وكالات إنفاذ القانون هي معقل للشرطيين العنيفين وعديمي الأخلاق وأبنائهم الهمجيين. ما الهدف من تقديم هذه الصورة؟

في النهاية، قد يتساءل الجميع عن الشخصية التي يشير إليها عنوان الفيلم: من هو الشخص الذي ارتكب ذنباً لا يُغتفر؟ هل هي "سليتر"؟ أم النظام القضائي المعمول به؟ أم الأبوان بالتبني لأنهما كذبا على "كيتي"؟ لا يستطيع الفيلم أن يعطي جواباً قاطعاً على هذا السؤال. تسنّى للمسلسل الأصلي الذي اقتُبِس منه هذا الفيلم أن يقدّم جميع جوانب القصة بالتفصيل لأنه يمتد على حلقات عدة، فكان أكثر براعة في التعامل مع هذه المسائل كلها وقدّم مجموعة مُرضِية من الأجوبة الواضحة وسط أجواءٍ من الغموض. لكنّ هذا الفيلم يقتصر على أقل من ساعتين، وهو مجرّد عمل فوضوي وغير قابل للمشاهدة. حتى أن نهايته لن ترضي المشاهدين لأن مسار القصة لن يجذب اهتمامهم منذ البداية.