يتمحور مسلسل Seven Seconds (سبع ثوانٍ) حول فريق مكافحة المخدرات في «جيرسي سيتي» واحتمال تغطيته على حادث سير أودى بحياة مراهق أسود. يرأس الرقيب «مايك ديانجيلو» (ديفيد ليونز) هذا الفريق، وهو رجل قوي يحظى باحترام أعضاء فريقه وجميع الضباط في القسم الذي يعمل فيه. «مايك» ليس لديه أولاد، لذا يضع الضباط الشباب وأكثرهم سذاجة تحت جناحه ويدرّبهم بأسلوبٍ مبني على الحب الصارم ويُعلّمهم كيفية التكيف مع الظروف المتبدلة.
أحدث عنصر في فريق «ديانجيلو» هو الشاب «بيت جوبلونسكي» الذي يكاد يصبح أباً. يتقاسم الرجلان رابطاً عائلياً بعيداً، لكنه رابط كافٍ كي يدعمه «ديانجيلو» ويثق به.

في الصباح الباكر بعد يوم عيد الحب، يسارع «بيت» إلى المستشفى لرؤية زوجته الحامل. تكون الطرقات زلقة حينها ويبدأ الثلج بالتساقط ويلتهي «بيت» بهاتفه، ثم يضغط على الفرامل فجأةً. هو بخير، لكنّ الشخص الذي دهسه ليس كذلك. لن نشاهد المشهد الدموي لحسن الحظ، بل تظهر بكل بساطة عجلة دراجة هوائية وهي تدور، وطائر نورس ورقي ومنزلي الصنع على الإطار. تحمل هذه العناصر معنىً عميقاً سيتّضح بعد التعرّف على الضحية.
سرعان ما يتبيّن أن سائق الدراجة الهوائية هو مراهق أسود اسمه «برينتون» ويُشتبه بأنه جزء من أخطر عصابة في «جيرسي سيتي». يصل «ديانجيلو» وبقية عناصر فريقه إلى موقع الحادث ويجدون «بيت» خلف مقود سيارته ويشاهدون مساراً مرسوماً بالدم يقود إلى حفرة.
يتبع «ديانجيلو» مسار الدم نحو الحفرة حيث يعثر على جثة «برينتون» وبركة دم كبيرة. لكنه يقوم بأكثر عملٍ أناني يمكن توقّعه من أي شرطي. خوفاً من ردة فعل البلدة المؤلفة في معظمها من أصحاب البشرة السوداء حين يعرفون أن شرطياً أبيض دَهَس فتىً أسود، يأمر «ديانجيلو» «بيت» بمغادرة المكان ويطلب من بقية الفريق إخفاء الأدلة. هو لا يهتم بالفتى المقتول لأنه «نكرة».
يصبح والدا الفتى المؤمنان، «لاتريس» (ريجينا كينغ اللامعة) و»أيزيا باتلر» (راسل هورنسبي المدهش)، جزءاً من الضحايا أيضاً منذ البداية. هما يقعان ضحية نظام شائك حيث يتفوق الجميع على السود منذ الولادة. هل يهتم أحد بحقوقهم؟ هل يتساءل أحد عما أصاب «برينتون»؟ مع تطور الأحداث على مر 10 حلقات، سنكتشف الأجوبة على هذه الأسئلة ونعرف السبب الحقيقي الذي يمنع رجال الشرطة من دخول السجن، لا سيما إذا كانت الضحية سوداء البشرة.
يعجّ المسلسل بالتحولات والأحداث المتبدلة، لكن تبقى تفاصيلها الكامنة خفية عن المشاهدين في معظم الأوقات. لن تكون تطورات الحبكة متوقعة، مع أن القصة ككل تبدو مألوفة. بغض النظر عن الأسباب، يتوق الناس دوماً إلى قصص الشرطة، وقد بدأت هذه النزعة منذ ستين سنة على الأقل مع مسلسل77 Sunset Strip (رحلة غروب الشمس 77) بين العامين 1958 و1964. تكثر المسلسلات التلفزيونية التي تستعمل «ورقة الاختلاف العرقي» وتهاجم الشرطة بسبب انحيازها الدائم. لذا يسهل أن يشكك البعض بخلفية أي مسلسل جديد وقدرته على التعامل مع هذا الموضوع الشائك. ونظراً إلى ارتفاع عدد الأفلام المعاصرة التي تتطرق إلى شخصيات تختبر رحلة تقودها إلى مرحلة النضج، ألم تصبح الأعمال التي تتطرق إلى هذا الموضوع كافية؟ ألم نضجر بعد من إعطاء طابع درامي مفرط للصراع بين السود والبيض أو معالجة مواضيع الاختلاف العرقي؟ ما الداعي لمشاهدة عمل آخر عن هذه المسائل؟
يحمل المسلسل الجديد جانباً من أحداث الواقع، وقد يبدو منطقياً بالنسبة إلى البيض والسود الذين يتعاملون مع القانون. يذكر العمل أيضاً حوادث إطلاق النار في «فيرغسون» و»ميسوري»، فضلاً عن حالات مشابهة أخرى من الحياة الواقعية. سنتذكر مجدداً إلى أي حد لا تزال الأوضاع بالية في بعض جوانب الحياة للأسف.
على صعيد آخر، يُعتبر هذا المسلسل قوياً ومؤثراً، ويقدّم شخصيات عميقة ومعقدة ومليئة بالعيوب والأسرار. تشبه هذه الشخصيات أي شخص عادي نقابله يومياً. كذلك، يبدو الإنتاج مشابهاً لجميع أعمال «نتفليكس» الأخرى، ما يعني أنه يُخصّص الميزانية الكافية كي تكون جميع المشاهد واقعية قدر الإمكان.
قال الفيلسوف دانتي يوماً: «إن أحلك الأماكن في الجحيم محجوزة لكل من يحافظ على حياده في زمن الأزمات الأخلاقية». لكن تتعلق الأزمة الأخلاقية هذه المرة بالعلاقات العرقية في المجتمع، لا سيما تعامل الناس مع الشرطة. تتعدد المقاطع التي تحاكي أحداث الواقع في المسلسل، وهذا ما يجعله مؤلماً جداً.