زيزي إسطفان

ما فرّقته السياسة جمعه "تيك توك"

المنصة الشعبية التي تُكسِب العملة الصعبة

18 كانون الأول 2021

02 : 00

كره أعمى لتيك توك
طفل مواقع التواصل المدلل والصبي " المهروق" بينها، لا يجيد الكلام بعد ويعبّر بالحركة السريعة والرقص والموسيقى، إنه "تيك توك" العملاق الصيني الذي أرعب أميركا ورئيسها السابق ترامب وهزّ عروش الشركات الكبرى صاحبة مواقع التواصل الأكثر انتشاراً. منذ انطلاقته عالمياً في العام 2017 شكل "تيك توك" ظاهرة بين جيل المراهقين والشباب واحتل المركز الأول في سلم اهتماماتهم ولأن في لبنان كل جديد له رهجة شهد تيك توك نجاحاً كبيراً وصارت له نجومه بملايين المتابعين رغم محتوى شعبي خفيف يلائم هذا الزمن.





في زمن الكراهية والحقد والمناحرات على تويتر، وزمن التباهي والتبجح والعيش على كوكب آخر على إنستاغرام، أطل تيك توك على شباب لبنان كخشبة خلاص تنتشلهم مما يعيشونه من إحباط وملل وتدخلهم الى عالم من الطرافة والمرح والضحكة السريعة، وتفجر عندهم طاقات إبداعية "على قدهم" تبقى أفضل من الفراغ الذي يعيشونه وسط سوداوية ما يحيط بهم من أحداث. سريعاً ازدادت شعبية تيك توك في لبنان وبشكل خاص ولافت في الأوساط الشعبية وفق ما يقول أحد خبراء مواقع التواصل الاجتماعي والذي يتابع عن كثب حركة هذه المواقع وتفاعلها في لبنان. وقد بدا واضحاً انتشاره بين الشباب الذين ينتمون الى هذه الفئات ولا يجدون أنفسهم على مواقع أخرى كانستاغرام مثلاً او يملكون النضج الكافي ليكونوا على تويتر.


شو هالجسد يا أسد!


تيك توك التطبيق الأسرع نمواً

ولمن لا يعرف هذا التطبيق يمكن وصفه بأنه يعتمد على وضع صوت او موسيقى فوق فيديو معين وغالباً ما تكون هذه الفيديوات طريفة ضاحكة وسريعة. ولم تكن هذه الخاصية موجودة على التطبيقات الأخرى وهذا ما ساهم في تفجّر شعبية تيك توك حيث وجد المستخدمون سهولة في استعماله فبدأوا ينشرون فيديواتهم الخاصة على موسيقى معروفة ويتابعون بدون الحاجة الى حساب خاص الفيديوات المنشورة على التطبيق. وهذه السهولة في الاستخدام ولّدت عند المستخدمين وفق ما يقوله الخبير نوعاً من الإدمان على متابعة الفيديوات المنشورة حيث ان من يدخل الى التطبيق لمشاهدة فيديو معين يستمر بالتنقّل بسرعة وسهولة من واحد الى آخر ويجد صعوبة في التوقف عن متابعة الفيديوات المتتالية نظراً لنمطها السريع ومضمونها الطريف. وقد استغل "الألغوريثم" الخاص بالتطبيق طريقة تفاعل كل مستخدم مع فيديوات معينة لتقديم المزيد من الفيديوات المشابهة التي تثير اهتمامه بحيث يزداد تعلقه به. وتدفع طريقة انجاز الفيديوات السريعة المستخدم الى متابعته كاملاً من دون أن يشعر بالملل كما في بعض الفيديوات الطويلة على تطبيقات أخرى. وركز تيك توك على خلاف سواه من التطبيقات على الموقع أو البلد الذي يتواجد فيه المستخدم بحيث يعرض عليه المزيد من الفيديوات العائدة الى هذا البلد او الموقع الذي يمكن ان ينال إعجابه. وبخاصية غير متوافرة في سواه من التطبيقات فعّل تيك توك إمكانية حفظ الفيديوات على الهواتف الخاصة ومن ثم مشاركتها مع الأصحاب عبر واتساب او غيره من التطبيقات حتى مع عدم وجود حساب خاص للمستخدم على التطبيق. وساهمت هذه العوامل مجتمعة في نجاح تيك توك بشكل كبير بحيث استطاع اجتذاب أعداد هائلة من المتابعين وبشكل خاص المراهقين من عمر 12 سنة فما فوق وصولاً الى الثلاثينات كحد أقصى وتم تنزيله 850 مليون مرة في العام 2020 رغم مسارعة انستاغرام الى إطلاق تطبيق مماثل عرف باسم reels وازداد عدد مستخدمي تيك توك في العالم ليبلغ المليار شخص في العام 2021.

وقد كان لفترة الحجر خلال جائحة كورونا تأثيرها الكبير على انتشار تيك توك حيث استغل المراهقون المحجورون في البيوت الأمر لنشر فيديوات طريفة وقد ظهر في هذه الفترة "تيكتوكرز" تحولوا بسرعة الى نجوم رغم " غرابة" الفيديوات التي ينشرونها وابرزهم الشاب الإيطالي الأسود خابي لامي الذي بات مليونيراً في غضون بضعة اشهروحصد اكثر من 123,6 مليون متابع لفيديواته الصامتة...


قصص عبير


نجم المناطق الشعبية


في لبنان شكل انتشار تيك توك بين الفئات الشعبية ظاهرة لافتة وتميزت بعض المناطق أكثر من سواها باستخدام التطبيق حيث شهدت الضاحية الجنوبية مثلاً رواجاً كبيراً لمستخدمي التطبيق و Tiktokers اشتهر عدد كبير منهم بما ينشرونه من محتوى. ويتميز محتوى تيك توك اللبناني بابتعاده كلياً عن السياسة وأكاذيبها وتركيزه على المحتوى الترفيهي ذاته تقريباً الذي اشتهر عالمياً مثل الكوميديا والطهو والجمال الى جانب التكنولوجيا والسفر. كما شكل اهتمام الشباب اللبناني بعملة الكريبتو ظاهرة على تيك توك. ويقول خبير التواصل الاجتماعي ان ثمة لبنانيين باتوا نجوماً يتابعهم الملايين في لبنان والعالم ومن الأسماء التي برزت مثلاً لمى شريف الذي يبلغ عدد متابعيها 9,1 ملايين متابع لمجرد قيامها ببعض التعليقات او الرقصات على موسيقى معروفة او نشر بعض الفيديوات من حياتها اليومية، وكذلك عبير الصغير الذي يقدر عدد متابعيها بـ 5,9 ملايين وهي شابة يافعة من البقاع الغربي أشبه بالدمية الجميلة مولعة بالطهو وتنشر الفيديوات الخاصة بوصفاتها وقد تفاعل معها المتابعون في لبنان والعالم بشكل مذهل ونالت فيديواتها مئات آلاف علامات الإعجاب، أما سيرج ايانيان فخلافاته الضاحكة مع عاملة المنزل الكاميرونية أكسبته حوالى 3 ملايين متابع فيما تمارين طه اسعد وجسمه الرياضي جعل أكثر من 2,5 مليون شخص يتابعونه وأكسبت تعليقاته عن نصائح امه دوري زغيب أكثر من مليون ونصف متابع فيما نالت فيديوات جنى أمير الصبية "المهضومة" حوالى 3 ملايين متابع ورقصات نور ماجيك او نور ادريس حصدت اكثر من 3 ملايين مشاهد لكل رقصة من اصل 6.5 ملايين متابع على حسابها.


...حتّى اليوم



سخافة مربحة

وتطول لائحة مشاهير التيك توك في لبنان ورغم كون معظمهم من الأشخاص العاديين الذين لم يكونوا تحت الأضواء إلا أنهم استطاعوا أن يحجزوا مكاناً لهم في عالم الشهرة وباتوا من المؤثرين الذين تلجأ شركات الإعلان والبراندات المعروفة إليهم لتسويق منتجاتها. وقد استطاعت مثلاً المرشحة السابقة لملكة جمال لبنان يارا بو منصف ان تكتسب شهرة عريضة عبر تيك توك وتتحول الى مؤثرة تتهافت الشركات للتعاون معها. ويلاحظ من يتابعون هؤلاء التيكتوكرز أنهم باتوا مجتمعاً قائماً بذاته يعرفون بعضهم ويلتقون ويتبادلون الخدمات وإن كانوا من مناطق وبيئات واتجاهات مختلفة، وكأن ما فرقته السياسة جمعه تيك توك.

ونظراً لنجاح التطبيق في اجتذاب المزيد من المتابعين قام بعض المشاهير بفتح حسابات على هذه المنصة لكن لم تجد كلها النجاح المنتظر ففيما حافظت الفاشونيستا كارين وازن على عدد متابعين بلغ 2.7 مليون متابع وكذلك الممثلة ندين نجيم بحوالى مليونين ونصف متابع فإن نجمات أخريات لم يستطعن النجاح على تيك توك كما فعلن على إنستاغرام مثلاً.

وفي حين يشقى معظم اللبنانيين لتحصيل قوت يومهم ويكدحون الشهر بطوله للحصول على راتب بالليرة اللبنانية لا يلبث أن يتبخر بعد ساعات فإن نجوم تيك توك المحليين بات بإمكانهم الحصول على العملة الصعبة وهم جالسون في بيوتهم يتسلون بتصوير فيديوات مسلية مرفهة او حتى سخيفة وتافهة وبثها live على تيك توك ونيل مبالغ معينة توازي نسبة التفاعل الذي يتم مع كل محتوى ينشرونه. ويقال ان من وصل عدد متابعيه فوق المليون يمكن ان ينال من ألف الى 5000 دولار شهرياً ولكن تبقى هذه الأرقام عالمية وغير مؤكدة في لبنان. ولكن مما لا شك فيه أن هؤلاء ينالون مبالغ لا بأس بها بالفريش دولار وقد بدأ بعض الصرافين الذين رصدنا وجودهم في منطقة الحمرا في بيروت بصرف أرصدة تيك توك او Tiktok Credits واستبدالها بمبالغ فورية.

"تنمر تيكتوكي"

من غرائب تيك توك اللبناني أنه على الرغم من ابتعاده عن السياسة إلا أنه لم ينجُ من بعض العثرات الأخلاقية حيث باتت شائعة موجات التنمر عبر تيك توك التي لا يمكن منعها أو حظرها وتطال بعض التيكتوكرز المبتدئين او الذين يشكل المحتوى الذي يطرحونه مثار تنكيت وانتقاد. فعلى سبيل المثال نالت “Miss Internet” آية الحاج علي نصيبها من التنمر والتنكيت على تيك توك كونها حملت لقباً صار في لبنان يدعو الى الاستغراب: فأين الإنترنت في هذا البلد المنكوب حتى تتوج له ملكة جمال؟ ولا تسلم بعض" المؤثرات" من حملات التنمر كما حدث مع كلاريتا نخلة التي تفتح هداياها على الهواء مباشرة مثلاً أو مع أم روبن التي لا تنفك تحكي عن عروس الزعتر وفوائد الزعتر حتى صارت مضرب مثل على تيك توك، او حتى بعض كلمات المدعوة رملاء نكد التي تحولت الى قفشات ضاحكة ترافق الكثير من الفيديوات. وقد زاد تقسيم الشاشة الى جزءين من إمكانية التنمر بحيث صار كل من يشاء قادراً على التنكيت على طريقته ومن زاويته على الفيديو الذي يراه أمامه!!!



د. ساندرين عطالله


وحظر ساندرين عطالله

في خضم بحر من السخافات التي تنشر على تيك توك يطل بين الحين والآخر محتوى جدير بالمتابعة وهذا ما تنشره الاختصاصية في الصحة الجنسية د. ساندرين عطالله من خلال فيديوات تثقيفية تهدف الى تعريف النساء والرجال بأجسامهم وأمورهم الحميمة. لكن يبدو ان فيديوات د. ساندرين ولا سيما ما يتعلق منها بأمور النساء الجنسية تثير حساسية الكثير من المتابعين الذين لا يزالون يعتبرون الحديث في المواضيع الجنسية من المحرمات، لذا فكثيراً ما كان يتم تقديم reports او تقارير الى إدارة تيك توك بشأن هذه الفيديوات التي كان يتم محوها وحظرت د. ساندرين من استخدام تيك توك أكثر من مرة لكنها كانت تعود في كل مرة بعد رفع الحظر. ولكن منذ أيام أغلق تيك توك حسابها بشكل تام وأزال كل المحتوى وكان المقصود من ذلك حسب ما روته لـ"نداء الوطن" عدم عودتها من جديد الى التطبيق، لكنها أطلقت حملة كما تقول عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمنع هذا الحظر وتواصلت مع إدارة تيك توك الإقليمية في دبي التي وافقت على إعادة الحساب مع المحتوى إلا ما تم محوه سابقاً. ومعلوم أن فيديوات د. عطالله تلقى ما فوق 30 مليون مشاهدة وآلاف التعليقات المشجعة والشاجبة، لكنها وبحسب قولها لا تستفيد مادياً من التطبيق لأن ذلك يحصل فقط حين تنشر الفيديوات بشكل مباشر ويتفاعل معها الناس مباشرة وهو الأمر الذي لا تقوم هي به.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.