أسامة القادري

هل طلاق أمل و"حزب الله" يبدأ من البقاع؟

4 دقائق للقراءة

يعتبر البعض أن الزواج بين الثنائي الشيعي الذي فرضته "الوصاية السورية" على مضض في انتخابات 1996 باجتماع في عنجر ضم كلاً من الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ورئيس حركة امل رئيس مجلس النواب نبيه بري، بدأت عقارب توقيته تقترب نحو الفك والاستقلالية عن بعضهما، بعدما نجح "حزب الله" من خلال هذا التحالف في أن يذوّب شارع الحركة بالحزب، وأن يهيمن على القرار المصيري تماهياً مع مصالح الطائفة والاستقواء وسياسة الفرض، حتى كادت مناطق شيعية تصبح بالكامل مجيّرة سياسياً له بعد أن كانت غالبيتها خزان اليسار وصوت المحرومين (حركة امل).

ان الواقع في البقاعين الأوسط والغربي يختلف كلياً عن واقع والزامية التحالفات في الجنوب، حيث تقول المعطيات الميدانية أن مؤشرات التحالف عـ "القطعة" بدأت تتضح شيئاً فشيئاً وما كان يتم الحديث عنه في الخفاء بدأ الكلام عنه في العلن. ففي الغربي تشير كل الدلالات الى أن فك ارتباط "الثنائي" بدأ في فضاء الحركة الإنتخابية وآلية التحالفات الحاصلة وعملية فرض المرشحين من دون النزول عند رغبة الشارع ومقاربة ما يمكن أن يختاره الناس لتمثيلهم. ورفض عائلات شيعية محسوبة على الحركة شراء المازوت الإيراني لأنهم يعتبرون أن الحزب كان سبباً رئيسياً بخسارتهم مالياً لأنه بسبب تصريحات السيد حسن نصرالله المتعلقة باستيراد المازوت الايراني جعل الناس ينتظرونه، والى أن أحضر الحزب مازوته كان سعر الصفيحة تضاعف مرات ومرات.

هذا الواقع انكشف فيه التباين في نتائج انتخابات 2018 وفق "القانون الحالي النسبي والصوت التفضيلي"، ومدى تراجع الحركة شعبياً وتقدم الحزب كمّاً وحضوراً وخدمات.

قيادي حركي يؤكد لـ"نداء الوطن" أن التحالف والتعايش بثنائية مع الحزب كان المتضرر الاكبر منه "أمل"، لانه بتقدم الحزب تقدم الخطاب المتطرف على الخطاب الوطني المعتدل الذي تمثله الحركة. وقال: "للاسف اليوم تتم معاقبة الحركة وتدفيعها الثمن لأنها رفضت الغوص في الدم السوري والازمة السورية، نحن كنا وما زلنا مع الدولة السورية شعباً ونظاماً وما يقرره السوريون نحن معه"، واليوم يحاول الحزب تدفيع الحركة الثمن من شعبيتها، حتى أنه بدأ يتدخل في تسمية مرشحينا وتفضيل مرشح على آخر، عدا عن اسلوبه في المساعدات والتمايز الطبقي والطريقة الاستعلائية التي بدأ محازبوه يمارسونها مع محازبي الحركة.

ففي البقاع الشمالي تساوت أصوات "أمل" و"حزب الله" في بعلبك - الهرمل، ونال يومها غازي زعيتر 17767 (أمل)، وايهاب حمادة 18404 (حزب الله)، وحصد جميل السيد على 33223 صوتاً.

أمام هذه النتيجة توقفت حركة أمل وبدأت قراءتها عن تراجعها في الجنوب والتهاون بحصتها في البقاع الشمالي مما جعلها حالياً تصرّ على ترشيح اثنين في لائحة التحالف "الثنائي" ووضع فيتو على ترشح جميل السيد. هذا له انعكاساته على البقاعين الأوسط والغربي حيث لكلٍ منهما مقعد.

وبهذا الصدد رجحت مصادر مقربة من الحزب أنه في حال استمرت الحركة بترشيح رئيس مجلس الجنوب المستقيل قبلان قبلان عن المقعد الشيعي في البقاع الغربي، فإن الحزب ذاهب الى ترشيح النائب جميل السيد عن المقعد الشيعي في البقاع الاوسط، ليترك المقعد الذي كان يشغله في بعلبك الى الأمين القطري لحزب البعث علي حجازي.

هذا ما يفرض تحالفاً جديداً بين أمل والمستقبل والاشتراكي، فيصبح الحزب بحلٍ من أي اتفاق، ما يجعله يوزع أصوات محازبيه والمناصرين، بين المرشحين طارق الداوود وحسن مراد بالتحالف مع الوطني الحر. يقابله ترشيح النائب جميل السيد في الأوسط في لائحة بالتحالف مع الوطني الحر ومستقلين بحسب مصادر مقربة من الحزب، لتذهب أصوات الحركة في الاوسط الى مرشح المستقبل وذلك مقابل الحاصل الذي يؤمنه المستقبل لقبلان.