شربل داغر

أسئلة عاجلة إلى "الثوريين" اللبنانيين

دقيقتان للقراءة

تأخرتُ في نشر هذا المقال. كتبتُه منذ وقت، واعتبرتُ أن تأخيره قد يكون مفيداً، عدا أن الاستعدادات للانتخابات النيابية المتوقعة في الربيع المقبل قد تبدل حال التشرذم و"التزعم" التي يعايشها "ثوريو" لبنان منذ سنتين وأكثر.

لم أجد، في العربية، كلمة سيئة في استعمالها أكثر من: "الثورة".

لم اجد، كذلك، كلمة انسب من: "الاحتجاجات" لوصفِ ما يجري في لبنان وغيره.

فالنزول إلى الشارع، والتظاهر، ورفعُ الصوت، وصوغُ الشعارات والبيانات، وتدبيج البرامج (المتشابهة) وغيرها، لا يَصنع 'ثورة"، ولا يُحدِث تغييرات أكيدة، ولا يُطيح برئيس جمهورية أو برئيس حكومة.

ذلك ان هذه "الهبّات" الجماهيرية تبقى ضعيفة أمام آلةِ قمعٍ سياسي وعنفي، راسخةٍ ومتمكنةٍ من أدواتها، ومن عمقها "الجماهيري" في أكثر من بلد عربي.

الأكيد، بل الثابت، في هذا الحراك الجاري (منذ العام 2005 في لبنان، ومنذ العام 2011 في غير بلد عربي)، هو ان "الثورات" باتت تعني إدارة الحكم، من جهة، والتأكيد على حدود الصراع في داخل كل كيان منها، من جهة ثانية.

أي أن إسقاط المَلَكية أو المشيخية، او قيام "الأمة العربية"، أو زيادة "الانظمة التقدمية"، لم تعد تُشكِّل أهداف "الثورة" المنشودة.

ما اعلنتْه مشروعات "الثوريين" الأخيرة، بقيَ في حدود الدول القائمة في "جامعة الدول العربية" (لو وضعتُ جانبا مشروع "داعش" العابر للعراق وسورية).

هذا ما يصح أيضا في لبنان، على الرغم من حديث "حزب الله" عن "ولاية الفقيه" الممتدة فوق الجغرافيا والمذاهب والوقائع. كما يقوى المتابع على التحقق في لبنان من ان "الثورة" المعلنة لم تُنتِج، بعد سنتَين من انطلاقتها الجديدة، سوى "جبهات" و"جماعات" من دون... حزب واحد جديد.

بل يجد "قيادات"، او "مجلس أعيان"، من دون... جمهور.

واللافت أكثر هو ان مجموع هذا الحراك "يأكل من الصحن عينه" (وفق عبارة مشهورة) استعداداً للانتخابات القادمة، بل يمارس الكيدية والنكاية بين مجموعاته المختلفة...

قد ينساق البعض إلى القول : مشكلة "الثورة" هي في عدم وجود "ثوريين". هذا تفسير مبسط، أما القول الأنسب فقد يكون أن مشروعات "الثورة" هي اعقد وأصعب وأمنع من أن تَصنعها بنية اجتماعية، تقليدية وراسخة، في المجتمعات المعنية.

سؤال فقط : ألا يكون شعار "التقدم" أنسبَ من "الثورة"، التي "تأكل أبناءها" منذ اليوم؟