شربل عازار

فخامة الرئيس عذراً...

29 كانون الأول 2021

02 : 00

تسمّر اللبنانيّون مسا أمس الأول بمعظمهم أمام شاشات التلفزة بانتظار أعجوبة ما أو موقف غير مسبوق من رئيس الجمهورية ميشال عون يُخرج لبنان من القعر. فكانت الخيبة كبيرة.

جملتان مفتاح قالهما الرئيس، والباقي تكرار لا يستحق التعليق.

1 - "يجب ان نعدّل نظام الحكم".

2 - " إنّ الدفاع عن الوطن يتطلب التعاون بين الجيش والشعب والمقاومة لكن المسؤولية الأساسية هي للدولة".

فخامة الرئيس نظام الحكم في لبنان من أفضل الأنظمة ودستور الطائف يختصر في مقدمته كل مقومات بناء الدولة السيّدة الحرّة المستقلّة الحاضنة لجميع ابنائها تحت سقف القانون وشرعة حقوق الإنسان، والحامية لحدودها بقواها الشرعية حصراً، والمنضوية بجامعة الدول العربية قابلة بمواثيقها، والملتزمة بالشرعية الدولية وقراراتها منذ اتفاق الهدنة سنة 1949 وصولاً الى القرارات 1559 و1680 و1701.

دولة لطالما كانت المَثَل والمثال الذي يُحتذى فأصبحت دولة منكوبة مرذولة من شعبها قبل غيره بفعل سياسات واصطفافات لا تعنينا، فنحن لا دخل لنا لا بسوريا ولا بالعراق ولا بالبحرين ولا باليمن ولا بغيرها ولا بالعقائد الدينية ولا بتحقيق أحلام الأمبراطوريات التوسّعية.

امّا في موضوع "الجيش والشعب والمقاومة":

- مزارع شبعا أصبحت كقصة مسمار جحا، أهي لبنانية او غير لبنانية بحسب القانون الدولي؟ هاتوا الاثبات لنذهب جميعاً لتحريرها.

- إسرائيل، ومنذ عشر سنوات، تنتهك سماء لبنان لتنفّذ غاراتها على سوريا، فمتى نقاومها ومتى نردعها؟

شعارات لم تعد تسمن ولا تغني عن جوع. الجوع فتك فقط بالشعب اللبناني، هذا الشعب المسالم الطيّب الذي وثق بحكّامه مرة واثنتين وثلاثاً وأعطاهم أوسع توكيل في تاريخ لبنان، وأكبر تمثيل نيابي ووزاري ورئاسي لكنّه خُذِل أولاً وثانياً وثالثاً.

انتظرنا الأعجوبة كأن تُعلنوا أن فريقاً يريد أن يأخذ لبنان الى مكان لا يشبهنا لذلك لست قادراً على تغطيته، إلّا أنكّم وضعتم "مقاومته" بمرتبة الجيش والشعب ودعوتم الى تبديل نظام الحكم.

فخامة الرئيس عذراً، نظام الحكم ممتاز، يجب تبديل الحكّام.

أمس الأول تكلّم رئيس الدولة، الأحد المقبل سيتكلّم رئيس التيّار، الإثنين سيتكلّم الرئيس الفعلي.

وداوني بالتي كانت هي الداء.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.