ضمن مشروع "حق" (Droit) المموّل من "الوكالة الوطنية الايطالية للتنمية والتعاون" و"أرتشي" الذي تنفّذه جمعيات "الحركة الاجتماعية" و"عدل ورحمة" من لبنان و"أركس" (arcs) من إيطاليا، نُظمت ورشة عمل حول مراقبة السجون وحقوق السجناء والمساندة القانونية على مدى يومين أمس وأول من أمس، في فندق رويال توليب في بيروت.
وشارك في الورشة خبراء وقانونيون وعاملون في الجمعيات الاهلية داخل السجون في البلدين، ممثلون عن وزارتي الداخلية والعدل في لبنان في مقدّمهم العقيد غسان عثمان رئيس فرع السجون في قيادة الدرك، القاضي رجا أبي نادر الرئيس المشرف على مديرية السجون في وزارة العدل والقاضية ماري ليوس رئيسة لجان تخفيض العقوبات في بيروت والجنوب والبقاع....
ناقش المجتمعون قضايا متعدّدة أهمها التحديات المشتركة التي تواجهها القطاعات المدنية والأمنية والقانونية والقضائية داخل السجن، خصوصاً على صعيد قلّة الموارد المالية والبشرية المتخصصة. وبحثوا في كيفية رصد انتهاكات حقوق الانسان داخل السجن وكيفية إدارة ومراقبة السجون بين البلدين، مع خبراء إيطاليين من جمعية L’altrodiritto ومن منظمة Guarantor الخبيرة في التدخل داخل السجون في توسكانا، تماشياً مع اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب والممثلة بالسيد فرانكو كورليوني. وأعطوا الأولوية في النقاشات الغنية لضرورة الإلتزام بحق الموقوف والسجين بتوكيل محام يسانده في المراحل القانونية كافة، من أجل ضمان حصوله على دفاع عادل. وهنا تطرقوا الى تحديات كثيرة تُعسّر وصول المحامي الى التواصل مع الموكّل داخل السجن، نظراً لما يعاني منه السجن أصلاً من مشكلات جمّة. وشدّدوا على أهمية التنسيق بين الاطراف وتوحيد الجهود والتمويل، لوضع آليات وإجراءات تنفيذية واضحة في عملية رصد انتهاكات حقوق الانسان وفي نظام التفتيش داخل السجون، مع إعطاء أهمية للملاحقة القانونية والمحاسبة.
ولفتوا الى أهمية وجود الجمعيات داخل السجون وتقديمها خدمات على صعيد إعادة التأهيل للسجين، كي يتصالح مع نفسه ومع المجتمع ليخرج الى الحرية معافى غير قابل لإعادة تكرار الفعل المخالف للقانون. وقد أشار أحد الخبراء الى أن الاحصاءات الحقوقية أكدت أن 20 في المئة من السجناء يكرّرون الجرم نفسه، وذلك بسبب ثغرات في بعض السجون للبرامج التأهيلية حيث يخرج السجين كما دخل أو أسوأ، غير حامل في جعبته أي تعليم جديد أو مهارات حياتية.أما التوصيات فارتكزت على تكاتف القطاعات الاهلية المدنية والأمنية والوزارية المتخصصة بقضايا السجون ونقابة المحامين بالمعونة القضائية لتقديم الطرق الفضلى للمساعدة القانونية. الامر الذي يرتّب على هذه القطاعات إيجاد منصّة جامعة من أجل التواصل لتنفيذ المشاريع التي تصب في مساعدة السجناء القانونية. وطالب المجتمعون بتأمين نظام واضح للشكاوى يُمكّن السجين من اللجوء اليه. وأوصوا بتفرّغ القضاة المتخصصين وتسلّم مسؤوليات واحدة، سواء للناظرين بقضايا الناس أو العاملين في لجان تخفيض العقوبات. إضافة الى رفع عدد الموارد البشرية المتخصصة في السجون والأقلام العدلية وفي لجان تخفيض العقوبات، مع التشديد على التخصص داخل الجمعيات، لتقديم نوعية جيدة من الخدمات للسجناء.