عبّر ديوكوفيتش عن «خيبة أمل شديدة» لرفض المحكمة العليا الأسترالية استئناف قرار إلغاء تأشيرته، لكنه سيمتثل للقرار ويغادر البلاد.
وقال ديوكوفيتش (34 عاماً) في بيان عشية انطلاق بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الأربع الكبرى: «احترم قرار المحكمة وسأتعاون مع السلطات المعنية في ما يتعلّق بخروجي من البلاد».
وغادر ديوكوفيتش ملبورن في وقت متأخر امس في رحلة متجهة إلى دبي، على متن طائرة تابعة لطيران الامارات.
قبلها بساعات، كانت المحكمة الفدرالية الأسترالية رفضت بالاجماع استئناف ديوكوفيتش قرار إلغاء تأشيرة دخوله إلى أستراليا وطرده منها الذي أمرت به الحكومة، والتي اعتبرت أن الصربي غير المتلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا، «يشكل خطراً صحياً» وانه «يمكن أن يشجع المشاعر المناهضة للتلقيح».
أضاف ديوكوفيتش المتوّج 9 مرات بلقب أستراليا: «سأستغرق الآن بعض الوقت للراحة والتعافي. أشعر بخيبة أمل شديدة من قرار المحكمة لرفض مراجعتي القضائية حول قرار الوزير بالغاء تأشيرتي، ما يعني انه لا يمكنني البقاء في أستراليا والمشاركة في بطولة أستراليا المفتوحة».
وفي معركة استمرت 11 يوماً واستحوذت اهتماماً عالمياً، بسبب عدم تلقيحه ضد كوفيد-19 وسلوكه في عملية دخوله إلى أستراليا، ألغيت تأشيرة ديوكوفيتش في مطار ملبورن، استعادها بعد قضية اجرائية قبل أن تلغى مرة ثانية من قبل وزير الهجرة.
وأمضى أولى لياليه في مركز احتجاز سيئ السمعة في ملبورن، وخاض تمارينه على ملاعب البطولة لعدة أيام بعد استعادة تأشيرته، ثم عاد إلى الحجز.
ترحيب حكومي
ووصل ديوكوفيتش إلى ملبورن في الخامس من كانون الثاني الجاري، بحثاً عن احراز اللقب الـ21 في مسيرته الاحترافية، لينفرد بالرقم القياسي الذي يتشاركه راهناً مع غريميه الإسباني رافايل نادال والسويسري روجيه فيديرير.
وكان من المفترض أن يلعب ديوكوفيتش في الدور الأول اليوم مع مواطنه ميومير كيسمانوفيتش المصنف 78 عالمياً، لكن المنظمين استدعوا بدلاً منه الإيطالي سالفاتوري كاروزو. وقد يواجه ديوكوفيتش حظراً لمدة ثلاث سنوات في العودة إليها.
ورحّب وزير الهجرة هوك بقرار المحكمة بالقول: «أبقتنا السياسات القوية لحماية الحدود الأسترالية بأمان خلال الوباء. هي أساسية أيضاً في حماية التماسك الاجتماعي في أستراليا».
في المقابل، وصف الفريق القانوني الرفيع المستوى للصربي جهود أستراليا بترحيله انها «غير منطقية» و»غير معقولة».
وعلى رغم عدم تلقيه اللقاح، أصرّ محاميه نيك وود أنّ موكله لم يلجأ إلى دعم مناهضي التطعيم ولم يكن مرتبطاً بالحركة، معتبراً ان الحكومة «لا تعرف ما هي آراء ديوكوفيتش الحالية».
وفيما يُعدّ ديوكوفيتش من أبرز لاعبي الكرة الصفراء في التاريخ، صوّرته أستراليا كرمز لمناهضي التطعيمات ومحفز «لاضطراب مدني» محتمل يجب إبعاده من أجل المصلحة العامة.
وكان وزير الهجرة أليكس هوك قال في بيان إنه اتخذ قرار إلغاء تأشيرة الدخول «لأسباب تتعلق بالصحة والنظام»، مشيراً إلى أن حكومة رئيس الوزراء سكوت موريسون «مصمّمة بقوة على حماية الحدود الأسترالية، خصوصاً في ما يتعلق بجائحة كوفيد-19».

خطأ بشري
وحصل ديوكوفيتش على إعفاء خاص، كونه أصيب بكوفيد في 16 من الشهر الماضي، ما سمح له بالذهاب الى استراليا. لكن السلطات رفضت السماح له بالدخول، معتبرة أن أسباب إعفاء اللاعب غير الملقح لا تستوفي الشروط الصارمة المفروضة لدخول أراضيها، ليتم رفض تأشيرته وينقل إلى مركز احتجاز المسافرين في ملبورن.
نجح باستئناف القرار عبر قاض فدرالي، لكن مشاركته كانت معلقة بانتظار قرار وزير الهجرة الذي تم اتخاذه السبت الماضي.
وأقرّ ديوكوفيتش بارتكاب «أخطاء» لدى تعبئة استمارة الدخول وفي سلوكه بعد ثبوت اصابته بكورونا، خصوصاً لجهة عدم احترام مسألة التباعد الاجتماعي بعد علمه بإصابته. وقال على تطبيق «انستغرام»: «نعيش في حقبة صعبة في اطار الجائحة العالمية، وفي بعض الأحيان يتم ارتكاب أخطاء».
وكان ديوكوفيتش ظهر في مناسبة في بلغراد غداة تاريخ 16 كانون الأول، عندما جاءت نتيجته إيجابية بحسب المعلومات التي أفاد بها إلى سلطات الهجرة الأسترالية.
كما كشف أنه لم يكن قد حصل على نتيجة الفحص الذي خضع له عندما حضر في 16 كانون الأول الماضي حفلاً لتكريمه بطابع يحمل صورته، ثم في اليوم التالي في بلغراد حفلاً ثانياً من أجل تكريم لاعبين صرب شباب من دون وضع كمامة، وفقاً لصور منشورة صادرة عن اتحاد كرة المضرب الصربي.
كما أنه خضع لجلسة تصوير مع صحيفة «ليكيب» الفرنسية بعد يومين، أي في 18 من الشهر المذكور، وفق ما ذكرت الصحيفة بنفسها.
وعلى الصعيد الرياضي، كان تعليق الإسباني رافايل نادال لافتاً السبت الماضي حين قال: «بطولة أستراليا المفتوحة أهم من أي لاعب. ستبقى بطولة رائعة معه أو من دونه».
وكان الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش دخل الى خط الأحداث، منتقداً رئيس الوزراء الأسترالي ومتهماً بلاده بـ»إساءة معاملة» ديوكوفيتش.
وقال فوتشيتش على مواقع التواصل الاجتماعي: «لماذا تسيئون معاملته، ولماذا تتعاملون معه بهذا الشكل ليس فقط ضده ولكن أيضاً ضد أسرته والبلاد بأسرها؟».
وعقب صدور القرار النهائي، انتقد فوتشيتش السلطات الأسترالية قائلاً لوسائل إعلام محلية: «يظنون أنهم أهانوا ديوكوفيتش بسوء معاملته على مدى عشرة أيام، إلا أنهم أهانوا أنفسهم. يمكن لديوكوفيتش أن يعود إلى بلاده مرفوع الرأس».
ولم تشذ اللجنة الأولمبية الصربية عن رئيس البلاد معتبرة في بيان أن طرد مواطنها «هو ظلم كبير لنوفاك» و»على رغم هذا القرار المشين نعتقد أن نوفاك خرج منتصراً مرة أخرى»، فيما أعربت عائلة اللاعب في بيان نشرته وسائل إعلام محلية عن «خيبة أملها» من قرار المحكمة.
وقالت الأسرة: «نشعر بخيبة أمل كبيرة بسبب حكم محكمة فيدرالية وحقيقة أن نوفاك مضطر لمغادرة أستراليا»، مضيفة: «هذه لحظات صعبة، خصوصاً بالنسبة الى نوفاك، لكن ما يتعين علينا جميعاً القيام به، وبالتحديد نحن، عائلته، هو تقديم الدعم له أكثر من أي وقت مضى».
وضمن السياق ذاته، قالت رابطة اللاعبين المحترفين إن طرد ديوكوفيتش من أستراليا «يضع حداً لسلسلة من الأحداث المؤسفة للغاية».
وأكدت الرابطة على وجوب «احترام قرارات المحكمة المتعلقة بمسائل الصحة العامة» ولكن «غياب ديوكوفيتش عن بطولة أستراليا المفتوحة خسارة للتنس». (أ ف ب)