يسافر ملايين الناس بالطائرة يومياً. في ما يلي لمحة عن تأثير السفر على جسمك والخطوات الفاعلة للاستمتاع برحلة مريحة.
تقلبات ضغط المقصورة تزيد إطلاق الغازات
هذه الملاحظة ليست خيالية! فقد أثبتت الدراسات أن الجسم يطلق غازات إضافية في الجو. يستطيع غاز الجسم أن يتوسع بنسبة تصل إلى 25%. من الناحية الفيزيائية، يميل الغاز إلى الانتشار باتجاه معاكس للضغط. حين نسافر في الطائرة إذاً، يتراجع الضغط الخارجي تدريجاً، وتنتشر أي غازات عالقة داخل الجسم نسبةً إلى الارتفاع، منها غاز الأمعاء، ما قد يؤدي إلى الشعور بنفخة والحاجة إلى إطلاق الريح. يقضي الحل باستبدال المشروبات الغازية بالماء.
الضغط الجوي يُغيّر وضع الأذن
ترصد الأذن على الأرجح تغيّر الضغط الجوي. أثناء الارتفاع في الجو، ينتشر الغاز ويجبر غشاء طبلة الأذن على النتوء نحو الخارج، ما يعطينا ذلك الشعور المألوف بالضغط في الأذن. تستمر هذه الحالة حتى تفريغ الهواء العالق عبر قناة أوستاكي ووصوله إلى البلعوم، ثم تسترجع الأذن وضعها الطبيعي. يكون مضغ العلكة مفيداً في هذه الظروف. يحصل العكس أثناء الهبوط: يزداد الضغط الجوي، ويجب أن تنتقل كمية إضافية من الهواء نحو الأذن الوسطى. تحصل هذه العملية عبر البلع أو التثاؤب. يقضي حل آخر بتفريغ الهواء من الرئتين بسلاسة، عبر سدّ الأنف والفم كي يخرج الهواء من قناة أوستاكي نحو الأذن الوسطى، ما يسمح باسترجاع معدلات متساوية من الضغط.
تراجع الأوكسجين يزيد الشعور بالنعاس أو الصداع
صحيح أن الضغط الجوي في المقصورة يكون مُعدّلاً لمنع الاضطرابات المرتبطة بالعلو، لكنك قد تشعر رغم ذلك بالنعاس أو الصداع. يتراجع ضغط الأوكسجين في الطائرة على ارتفاع يتراوح بين 1800 و2400 متر. ينخفض الضغط الجزئي بناءً على هذا الارتفاع، ما يؤدي إلى نقص نسبي في الأوكسجين والشعور بصداع لدى أكثر الأشخاص ضعفاً. اكتشفت دراسة بريطانية أن مستويات الأوكسجين لدى الركاب تراجعت بنسبة 4%. يطرح هذا الوضع مشكلة أحياناً في حال وجود اضطرابات في القلب أو الرئتين. لتجنب الصداع، أَكْثِر من شرب الماء وتجنب الكحول والكافيين.
تورّم القدمين نتيجة تباطؤ تدفق الدم
قد يؤثر الجلوس في مساحات ضيقة لساعات على تدفق الدم، ما يؤدي إلى تورم القدمين والكاحلـين. من المعروف أيضاً أن خطر الإصابة بتخثر الدم، أو تجلط الأوردة العميقة، يرتفع حين تضطرب الدورة الدموية، كما يحصل أثناء السفر في الطائرة. في هذه الظروف، تنضغط الأوردة في الساق ويتباطأ تدفق الدم. ربما تسمع دوماً ضرورة أن تنهض وتتجول، لكنّ هذه الخطوة تُسبّب زحمة في الطائرة وقد تصبح خطيرة عند نشوء مطبات غير متوقعة. في ظل غياب أي عوامل خطر بارزة، يستفيد المسافرون العاديون من تنفيذ حركات بسيطة مثل تدوير الكاحل أو ثَنْيِه أو تمديده. يمكن تطبيق هذه التمارين أثناء الجلوس في المقعد. تتعدد عوامل الخطر المرتبطة بتجلط الأوردة العميقة، منها البدانة، والحمل أو فترة ما بعد الولادة، أو أخذ حبوب منع الحمل، أو تجاوز عمر الأربعين، أو الإصابة بمرض خطير. يستفيد كل من يحمل عوامل خطر كامنة لتجلط الأوردة العميقة من ارتداء جوارب ضاغطة. حتى أن أكثر الأشخاص عرضة للخطر يستطيعون استعمال أدوية مضادة للتخثر وفق وصفة الطبيب. تكلم مع طبيبك إذاً في حال كنت معرضاً لأي خطر وتُخطط لرحلة جوية في المستقبل القريب.
جفاف الجسم
يأتي الهواء الذي تتنفسه في مقصورة الطائرة من الخارج، ويكون غير رطب بدرجة كافية على ذلك العلو. إنه هواء جاف جداً وتتراجع رطوبته إلى أقل من 10%. قد يؤدي جفاف الجسم إلى الشعور بالتعب، لا سيما إذا ترافق مع تراجع الضغط الجوي في المقصورة. كذلك، يتفاقم هذا الشعور المزعج إذا كنت مصاباً بمشاكل صحية وتأخذ بعض الأدوية. لتجنب جفاف الجسم، يقضي أفضل حل بشرب كمية كبيرة من الماء، حتى قبل أن تركب الطائرة.
جفاف البشرة
جفاف البشرة جزء آخر من عواقب الضغط الجوي في الطائرة. يؤدي جفاف الجسم عموماً إلى جفاف البشرة أيضاً وتشقق الشفاه، مع أن مدة التعرض لهذا الهواء على متن الطائرة تبقى محدودة. يمكن تخفيف هذه الآثار عبر استعمال كريمات ترطيب قبل الرحلة.
اضطراب الساعة البيولوجيةعند السفر لمسافات طويلة
تتعلق هذه المشكلة تحديداً بفارق التوقيت بين البلدان. يتوقف إفراز الهرمونات والشعور بالنعاس والجوع ومستوى اليقظة على ساعتك الداخلية. لذا لا مفر من أن تضطرب حين تسافر إلى بلد يختلف فيه التوقيت، نظراً إلى ضرورة إعادة ضبط ساعة جسمك. تحتاج إلى يوم كامل تقريباً مقابل كل أربع ساعات من فارق التوقيت. لتحسين تجربتك قدر الإمكان، من الأفضل أن تحاول التكيّف مع التوقيت الجديد في أسرع وقت، ما يعني أن تتعرض لأشعة الشمس وتمارس النشاطات الجسدية في الخارج. من الأسهل أن تتأقلم مع النهار الذي تطول ساعاته، ومن الأسهل أن تسافر من الشرق إلى الغرب وليس العكس.