توقعتُ المسار غير السوي لـ"لولرة" الودائع منذ آذار 2020، وحذرتُ منه علناً في مقابلة تلفزيونية.
اليوم وبعدما تكشفت النوايا، وأعلنوا ذلك صراحة، علينا مقاومة هذا الاتجاه بقوة لأنه مجحف ظالم بحق المودعين، ويعفي من تجب محاسبتهم لأنهم فرطوا بحقوق الناس وأفقروا المجتمع.
يجب برأيي تصويب النقاش والتركيز على مسؤولية المصارف أولاً. فالمودع لا ذنب له اذا كانت البنوك غامرت من تلقاء نفسها او بسبب سياسات نقدية معينة، واستثمرت في شهادات ايداع في البنك المركزي وصلت قيمتها حدّ 80 مليار دولار. يجب كشف التضليل عندما يقول المصرفيون للمودعين: "عندما ترد الدولة الأموال تستطيعون سحب ودائعكم".
توجد حلول أخرى غير "اللولرة" التي يسوقونها على انها الحل الوحيد. وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن ذكر الآتي:
^ تحميل المصارف خسائر بحيث عليها اعادة الرسملة الكاملة.
^ العمل على تحويل جزء من الودائع الى مساهمات في البنوك.
^ إسترداد الفوائد التي دفعت على الودائع وفاقت مستوى معين مثل 6%، أي مستوى متوسط الفوائد التي كانت تدفع على سندات اليوروبوندز.
^ عدم تحميل صغار المودعين اي خسائر، والتوقف فوراً عن الاجراءات غير القانونية في "الهيركات" القائم حالياً بفعل الأمر الواقع.
^ تطبيق قانون الاثراء غير المشروع على الجميع عبر البحث عن شبهات الحسابات المتضخمة بلا مبرر كافٍ. للمثال، يمكن التفتيش بحسابات عدد كبير من حسابات موظفي الدولة. وهنا سنجد مبالغ هائلة هي نتاج فساد ورشاوى يمكن وضع اليد عليها والتفتيش في مصادرها.
^ وهناك الاحتياطي الباقي في مصرف لبنان وهو حقوق للمودعين يجب الوفاء به.
مما سبق نكون قد وصلنا الى ما نسبته 60 الى 70% من الودائع الدولارية من دون اي "لولرة".
أما الباقي فيمكن ايجاد حلول له، مثل السداد بالليرة بسعر عادل، ونعطي خياراً للمودعين في الحصول مستقبلاً على توزيعات من صندوق سيادي مثل الذي سينشأ للايرادات النفطية المتوقعة يوماً وهي بالدولار. ولست مع فكرة التوزيع من ايرادات اصول الدولة التي يزمعون وضعها في صندوق. فتلك المداخيل بالليرة وليست بالدولار. كما ان اصول الدولة للجميع، مودعين وغير مودعين وللاجيال المقبلة.
علينا مقاومة المصرفيين الذين يشكلون اليوم احدى اكبر قوى الضغط المصلحي. ولهم ارتباطات مع السياسيين وفي البرلمان بدليل ما حصل في لجنة المال والموازنة السنة الماضية، والتي تولت اسقاط خطة دياب /لازار.

وأذكر مثالاً عن التضليل الذي يمارسه البعض، إذ ان مصرفياً ناقشني بأن "حزب الله" وسلاحه هو المشكلة الوحيدة في البلد.
وأنا من العالمين بحجم مشكلة لبنان واللبنانيين مع الحزب وسلاحه، لكني بتّ اليوم اعتقد ان سلاح الدولار هو اشد فتكاً للمجتمع من صواريخ "حزب الله". نعم، يجب حصر السلاح بيد الدولة، ونعم على "حزب الله" الانضواء في مشروع الدولة والاقلاع عن تقويض مصالح لبنان واللبنانيين. لكن هذا لا ينفي مسؤولية من أفقر المجتمع وسطا على الحقوق ودمر عائلات وبدد جنى عمر الناس.
هؤلاء ارتكبوا اكبر جريمة منظمة بتاريخ البشرية، ويريدون ايهام الناس ان اموالهم تعود اليهم بمجرد انهاء حالة "حزب الله" وهذا غير صحيح. ونسألهم، على سبيل المثال، من يعوض هذا الدمار الذي حل بالمجتمع فقراً وحرماناً ومن يعوض عشرات آلاف الشركات التي افلست بسبب هذه الازمة التي أساسها سياسات نقدية ومالية ومصرفية، تضمنت الكثير من الأخطاء والخطايا فضلاً عن سوء الادارة والهدر والفساد.
كفى تضليلاً للناس وعلينا واجب المقاومة لحفظ حقوق المودعين بكل الوسائل المشروعة.