إنضم المحامي كريم ضاهر، الأستاذ المحاضر في قانون الضرائب والمالية ورئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين، الى فرق المدافعين عن حقوق المودعين، ويرأس حالياً اللجنة التي شكلتها نقابة المحامين لهذا الغرض. ويقول لـ"نداء الوطن": "طلبنا الاستماع إلينا ونلح على أخذ رأينا بالخطة التي تضعها الحكومة ومصرف لبنان لاعادة هيكلة الديون وتوزيع الخسائر. وسنحرص على ألا تأتي تلك الخطة ضد مصالح المواطنين عموماً والمودعين خصوصاً".
ويضيف: "ما يقومون به حالياً غير قانوني وخصوصاً مصرف لبنان. فالتعاميم والاجراءات التي تصدر عنه، أحادية خارج اطار أي قانون، اصبحت تتخطى دوره كناظم للقطاع المالي والنقدي وتؤثر على الاقتصاد الوطني والوضعين الاجتماعي والمعيشي. نحن اليوم في وضع بالغ الخطورة، اذ يمعنون في ضرب القانون بعدما استساغوا دولة اللاقانون".
ويؤكد أن "معظم الدعاوى التي قدمت في محاكم البداية ضد مصارف اساءت الأمانة أخذت مجراها وحصلت على أحكام، إلا انها وبضربة سياسية قاضية، تتوقف في محاكم الاستئناف او التمييز وتجمد. حجتهم عدم افلاس القطاع المصرفي. يذكرون تلك الحجة لتخويف الناس والمودعين من مغبة ذلك. ويقولون لهم: ماذا تستفيدون من الافلاس المصرفي غير ضياع ودائعكم؟".
كفّ يد رياض
في الموازاة، ومنذ نحو أكثر من سنتين، يذكر ضاهر، أنهم يتخذون قرارات تقضم من حقوق المودعين بشكل لاقانوني، مؤكداً "ان حجة عدم افلاس المصارف لا تستقيم بعد الآن. فلا ثقة بالقطاع. ان رد الودائع لن يعتمد على المصارف بقدر اعتماده على الاقتصاد ونموه. مشدداً على انه يجب كف يد رياض سلامة فوراً واقالته وألا يبقى دقيقة واحدة اضافية في موقعه، وذلك وفقاً لقانون النقد والتسليف الذي تجاوزه وارتكب مخالفات جسيمة ضده. وسلامة الملاحق في عدة دول تحوم حوله شبهات كثيرة، فكيف يبقى؟ واذا بقي فهو حجر العثرة امام الحلول العادلة". ويسأل: "هل يعقل ايهام الناس أو اقناعهم انه اذا اردنا محاكمة الحاكم علينا طلب اذن من الحاكم نفسه؟؟ وهل يجوز القبول والتسليم بمعادلة حاميها حراميها وفقاً للشبهات والاتهامات المساقة والجاري التحقيق بشأنها داخلياً وخارجياً؟ على هذه الحال، برأي ضاهر، سيبقى سلامة "عائقاً أمام الملاحقات وضد تطبيق القوانين المنصفة للناس. فعرقلة مسار التحقيق الجنائي والتذرع بالسرية المصرفية هما خير دليل على ذلك".
يستدرك ضاهر ليقول: "نكرر اننا لا نريد افلاس القطاع المصرفي. علماً بأنه كان يجب الشروع فوراً وغداة اندلاع الأزمة باعادة هيكلة القطاع، بدءاً من كف يد مصرفيين ارتكبوا جرائم ومخالفات مالية جسيمة وشاركوا في الانهيار واسبابه. كان يجب الحجز على أموال هؤلاء كي لا يهربوها الى الخارج. انهم مستمرون في ذلك ربما وبشكل استنسابي تحت غطاء السرية المصرفية. يتلطون وراء قانون السرية علماً بأن قضايا كثيرة يجب ان تأخذ مجراها وفقاً لتطبيق قانون الإثراء غير المشروع. لكنهم يستفيدون من تمكنهم السلطوي واستنسابيتهم لتحويل اموال لهم ولنافذين ضاربين بعرض الحائط مبادئ المساواة والعدالة".
ماذا كان يجب؟
ويوضح ضاهر انه ومنذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة أو منذ اليوم الأول لعودة المصارف الى العمل في أول تشرين الثاني 2019 بعد قرار الاقفال الذي اتخذوه زوراً لمدة 13 يوماً جزافاً أو لغاية في أنفسهم، "كان يجب على مصرف لبنان فرض قيود وقتية، اي كابيتال كونترول وفقاً للصلاحيات التي بين يديه وخصوصاً واجب الحفاظ على النقد الوطني كما فعل مع قضية "جمال ترست بنك" او البنك اللبناني الكندي قبله، بوضع اليد فوراً وحل الأزمة بسرعة البرق. كان عليه التوجه مباشرة الى البنوك المتأرجحة الاوضاع والتصرف وفقاً للقانون 110 الخاص بوضع اليد، وتجميد حسابات وأصول اعضاء مجالس ادارات عدد من البنوك ومساهميها،بالاضافة الى كبار الموظفين التنفيذيين فيها ومفوضي المراقبة. لو فعل ذلك لكان وقع الأزمة أخف بكثير. فالقانون 110/91 يسمح بتشكيل مجلس ادارة جديد فيه تمثيل للدائنين والمودعين. بتطبيق ذلك القانون كان يمكن الحؤول دون الاستنسابية وتخفيف حدة التعثر والطلب من المصارف اعادة الرسملة. بذلك كنا طمأنّا الناس وخف الهلع. وكان يمكن الحفاظ على 4 او 5 او 10 مصارف جيدة ومتينة عن طريق الدمج والرسملة، ونضع الباقي (اي الديون الهالكة او السيئة ) ضمن خطة للتعافي".
ويسأل ضاهر: ماذا استفدنا بعد أكثر من سنتين على التخبط؟ ماذا استفدنا من اسقاط خطة دياب / لازار؟ ويجيب: نحن اليوم بواقع سيئ جداً. فالاقتطاع من الودائع يبلغ 85 او 90 في المائة واذا صدر تعميم أو قرار يخفض النسبة الى 65 او 70 في المائة، "يربّحون الناس جميلة" متناسين انهم يمعنون في هدر الحقوق باجحاف وظلم لا مثيل لهما. للمثال، بعدما تعدل التعميم الخاص بالسحب من سعر 3900 الى 8000 تسارع هبوط الليرة امام الدولار، ففقد المودع سريعاً ما اعتبره قيمة ما افضل من لا شيء. يجري كل ذلك من دون محاسبة أحد، لا الفاعل ولا الشريك ولا المحرض ولا المتدخل. لذا فلا عجب اذا ازداد الوضع سوءاً. المودعون يدفعون الثمن باهظاً اليوم، بالاضافة الى اصحاب الرواتب بالليرة وهم السواد الاعظم من الموظفين، فضلاً عن المواطن بعد تهاوي العملة الوطنية والقوة الشرائية وتفاقم التضخم".
حالة فريدة في العالم
ويجزم المحامي ضاهر بان ما يقومون به "لم يحصل في أي دولة في العالم مرت بأزمات مالية ومصرفية مماثلة". يقول: "درست وراجعت ووجدت ان ازمة لبنان فريدة من نوعها مقارنة بكل التجارب الأخرى حول العالم. لم أجد دولة في العالم تقاعست عن القيام بواجباتها واطلقت يد البنك المركزي لينوب عنها في (سوء) التنظيم والتشريع كما فعل لبنان. كل الدول التي مرت بأزمات لجأت فوراً الى ضمان ما لحقوق صغار المودعين، ووضعوا الباقي في سلة معالجات لاحقة".
توزيع الخسائر
وبالعودة الى خطة رئيس الحكومة السابق حسان دياب يتمنى ضاهر قيام مكتب دراسات متخصص لاجراء مقارنة بين النتائج التي كانت ممكنة لو طبقت الخطة في حينه وبين ما نحن عليه الآن. وتنشر هذه الدراسة على الملأ ليعرف الناخب "ماذا يقرر بشأن نواب فاسدين او فاشلين او متواطئين مع السارقين. وليعرف الناس حقيقة زعمائهم وكيف يحكمون ومع من يتواطأون. وليتحمل المواطن مسؤوليته، إما بالاستمرار في الشكوى بلا أي فعل، او يمارس ضغطاً شعبياً مع توقع تضحيات يجب ان تدفع حتى الوصول الى استعادة الحقوق ومحاسبة كل من ساهم في تدمير هذا المجتمع. خلاف ذلك على الساكت تحمل الخسارة والذل".