مايز عبيد

قوى التغيير في عكار تطلق إئتلافها رغم التباينات

4 دقائق للقراءة
إطلاق الإئتلاف الإنتخابي لقوى التغيير في عكار

لم تمنع تباينات ربع الساعة الأخير، والبيانات والبيانات المضادة بين المحسوبين على الثورة وقوى التغيير في عكار، من إعلان الإئتلاف الإنتخابي «لقوى التغيير والثورة في عكار»، والذي جاء كمنصة انطلاق لقوى مدنية عدة من أجل إيجاد أرضية مشتركة لهذه القوى، وإعلان ورقتها السياسية ومبادئها التي ستخوض على أساسها الإنتخابات النيابية في أيار المقبل.

إطلاق هذا الائتلاف تم في لقاء عقد أمس في قاعة paradise في حلبا، بحضور حشد من القوى والجمعيات المدنية وقوى التغيير في عكار، ويعتبر اللبنة الأولى للقوى التي تعتمد على ثورة 17 تشرين كمنصة انطلاق سياسية لها، لتتأطر في إطار تنظيمي سياسي لمواجهة السلطة الفاسدة التي جوّعت اللبنانيين وقضت على أحلامهم كما أكد المشاركون في اللقاء. ولأن المرحلة المقبلة هي مرحلة تقريش الثورة ومنجزاتها من الأرض والشارع إلى السياسة والمؤسسات، كان لا بد من هذا الإعلان وحشد القوى المدنية وقوى التغيير في عكار في لقاء من المفترض أن يؤسس لحراكها الإنتخابي على الأرض العكارية.

ويأتي هذا اللقاء بعد افتتاح مكتب «حركة سوا» المدعومة من بهاء الحريري قبل نحو شهرين في عكار، لكنه في الشكل كان أكثر حشداً من لقاء الحريري وحركته، التي لم يرصد لها بالوجه الشرعي أي حراك سياسي أو شعبي على أرض عكار منذ نشاط افتتاح المكتب إلى هذا اليوم، خلافاً لما كان أكده مسؤولها سعيد صناديقي بأن الحركة ستبدأ بالعمل السياسي الإجتماعي في عكار المحرومة منذ اليوم التالي.

في الشكل، حرص المنظمون على إظهار الوحدة في ما بينهم، وعدم التطرق إلى انسحاب بعض المجموعات الأخرى ممن كانت محسوبة على نفس التوجه الثوري وكانت من صلب هذا الحراك، وانسحبت منه بسبب ما أعلنته في بياناتها بأنها «خلافات على المبادئ العامة والرؤى السياسية الموحدة قبل الإعلان عن انطلاق هذا الإئتلاف». وبحسب متابعين، فإن المنسحبين يعترضون «على توجه لتعليب الأسماء واللائحة في عكار، وهذا ما أدى إلى الطلاق بين رفاق الأمس، لأن الشياطين تكمن في التفاصيل». أما القوى التي شاركت أمس فحرصت على التأكيد بأن «كل ما يشاع عن اختيار أسماء غير صحيح والأمور لا تزال في طور توحيد الجهود للإنطلاق بالعمل في سبيل انتخابات جامعة للجميع».

كذلك اكد المنظمون في خطابهم على ضرورة التغيير في عكار بالذات، مشيرين إلى أنهم «لا يريدون القول بأن عكار مهمّشة أو محرومة والكلام المستهلك، فالكلام لم يعد ينفع.. ولا أن نطلب شيئاً من سلطة فاسدة مجرمة.. نحن نريد أن نصنع التغيير بأيدينا، ويدنا ممدودة لكل الذين يشبهوننا في الخيارات الوطنية.. نريد أن يكون قرار عكار لأهلها ولا نريد إسقاط الأسماء والمرشحين على الناس قبل الإنتخابات بأيام، وائتلافنا لديه معايير ثابتة سيتم على أساسها اختيار المرشحين في المرحلة المقبلة».

لائحة ومرشحون

في السياق، يمكن اعتبار إطلاق الإئتلاف الإنتخابي لقوى التغيير في عكار تأكيداً بأن هذه القوى ستكون لها لائحتها ومرشحوها في عكار ضمن إطار تنظيمي وليس كمرشحين من القوى المدنية على أكثر من لائحة كما حصل في انتخابات الـ 2018. لكن هذا المسعى لا يبدو أيضاً أنه بالأمر السهل إذا ما استمرت الخلافات تعصف بين مكوناتها، الأمر الذي سيجعل مهمتها التغييرية صعبة أمام القوى الأخرى أو قوى السلطة كما هي تسميها، لا سيما إذا ما تشتتت إلى أكثر من لائحة أو اتجه قسم منها لدعم لوائح السلطة التي ثارت عليها قبل سنتين من الآن.

في المقابل، يحكى في الكواليس عن استعدادات أحزاب وشخصيات لتشكيل لوائح وعقد تحالفات، تبقى أسيرة الغرف المغلقة إلى حين عودة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري وإعلان موقفه من الإستحقاق وهل سيخوض الإنتخابات في عكار بلائحة زرقاء أم بفسيفساء تحالفات، مع أكثر من طرف على الساحة، وكلها معطيات قادرة على تغيير المشهد. لكن لا بد من الإشارة إلى أن من شأن إطلاق هذا اللقاء تحمية الأجواء الإنتخابية الباردة في عكار كبرودة كانون، ومن المنتظر أن تتضح الصورة الإنتخابية أكثر وطبيعة الفرز الإنتخابي الذي ستشهده عكار استعداداً لأيار الإنتخابات.