ديبلوماسيون إيرانيون يصلون إلى السعودية

"محادثات فيينا": جولة أخيرة من "عضّ الأصابع"

02 : 00

خلال المفاوضات في فيينا الشهر الماضي (أ ف ب)

ما زال الغموض يُخيّم على أجواء "محادثات فيينا" رغم المواقف الايجابية الأخيرة الصادرة عن بعض المفاوضين، الأمر الذي أدخل المفاوضات في جولة أخيرة من مرحلة "عض الأصابع" بين طهران والولايات المتحدة، سيما وأنّ المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده شدد على أن حلّ "القضايا المهمّة" المتبقية في المباحثات لإحياء الإتفاق في شأن برنامجها النووي، يتطلّب "قراراً سياسيّاً" من الولايات المتحدة، وقال خلال مؤتمر صحافي أمس: "على واشنطن، على وجه الخصوص، أن تُعلن قراراتها في شأن رفع العقوبات والقضايا المتبقية"، معتبراً أن تحقيق ذلك قد يُفضي إلى "إتفاق مستدام وموثوق به" في وقت قريب.

وأضاف الوزير الإيراني: "المفاوضات تمضي في الإتجاه الصحيح، وليست لدينا عوائق غير قابلة للتخطّي"، مشيراً إلى أن الكثير من البنود باتت جاهزة "وبعض النقاط الموضوعة بين قوسَيْن (أي غير محسومة) تمّ الإتفاق عليها"، وشرع المفاوضون في "الإتفاق على الأفكار وتحويلها إلى كلمات".

وبعدما حذّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأسبوع الماضي من تبقي "بضعة أسابيع" لإنقاذ الإتفاق، مؤكّداً أنّ بلاده مستعدّة للجوء إلى "خيارات أخرى" في حال فشل المفاوضات في فيينا، رأى خطيب زاده أن بلينكن "يعرف أكثر من أي كان أن لكلّ بلد خطّته البديلة، وخطّة إيران البديلة قد لا تُثير اهتمام الولايات المتحدة".

وجاءت تصريحات خطيب زاده مع عودة كبار المفاوضين من إيران والدول الأوروبّية إلى فيينا، التي غادروها ليومَيْن لإجراء مشاورات في عواصمهم. وخلال هذه الفترة، استمرّت المباحثات على مستوى الخبراء في العاصمة النمسوية.

وفي الغضون، كشفت مصادر أميركية وأوروبّية أن المفاوضات النووية اصطدمت بعقبة كبيرة تكمن بمطالبة طهران بأنّ تُقدّم الولايات المتحدة ضمانات بأنّها لن تنسحب مرّة أخرى من الإتفاق النووي وتُعيد فرض العقوبات، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية. وبحسب التقرير، فقد ردّت الولايات المتحدة باستمرار أنّه لا يُمكن لأي رئيس أن يُقيّد يد من يخلفه قانوناً دون معاهدة تحتاج إلى حشد دعم ثلثَيْ أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، وهو أمر غير متوفّر.

تزامناً، بحث وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، "خطة العمل الشاملة المشتركة" في ضوء الجولة الثامنة من المفاوضات التي استؤنفت في فيينا لاستعادة التنفيذ الكامل للإتفاق النووي، عملاً بقرار مجلس الأمن الدولي ذي الصلة، بحسب ما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية.

وأشارت الخارجية الروسية إلى أن "الوزيرَيْن تطرّقا إلى عدد من القضايا الإقليمية وذات الاهتمام المشترك"، فيما سيزور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي موسكو ويُلقي كلمة أمام مجلس "الدوما" الروسي بعد غد الخميس، كما سيُجري محادثات ثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وعلى صعيد العلاقات السعودية - الإيرانية، وصل ديبلوماسيون إيرانيون إلى مدينة جدّة السعودية لتمثيل بلادهم في منظمة التعاون الإسلامي، بحسب خطيب زاده، للمرّة الأولى منذ قطع العلاقات بينهما مطلع 2016.

وقال المتحدّث الإيراني: "البعثة هي الآن في جدة لبدء العمل في منظمة التعاون الإسلامي، ويُمكن لذلك أن يُشكّل تمهيداً جيّداً للطرفَيْن (الرياض وطهران) لإرسال وفود لزيارة السفارتَيْن".

وشدّد خطيب زاده على أن إيران "قدّمت وجهات نظرها إلى الوفد السعودي بشكل مكتوب خلال الجولة الرابعة من المباحثات وتنتظر الإجابة"، مكرّراً استعداد الجمهورية الإسلامية لـ"إعادة فتح سفارتها" في السعودية، معتبراً أن تحقيق ذلك يرتبط أيضاً بـ"خطوات" من الرياض.

من جهته، أكد مسؤول في منظمة التعاون الإسلامي لوكالة "فرانس برس" أن "الوفد الإيراني وصل إلى جدة"، مشيراً إلى أن الديبلوماسيين الإيرانيين "لم يحضروا أي اجتماع بعد". ومن المتوقع أن يُشاركوا في اجتماع على مستوى ما دون وزاري في 23 كانون الثاني.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، كان لافتاً توقيف السلطات الإيرانية فريدة مرادخاني، ابنة شقيقة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، كما أفاد شقيقها محمود وناشطون، بعد أشهر من مشاركتها في احتفال عبر الإنترنت أثنت فيه على أرملة شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، فرح ديبا.

وأوضح شقيقها لمحطة "إيران إنترناشونال" التلفزيونية التي تتّخذ من لندن مقرّاً الأحد، أن قوات الأمن أوقفت فريدة مرادخاني، الناشطة المناهضة لعقوبة الإعدام، الخميس. وأضاف: "نحن قلقون جدّاً، ليس لدينا أخبار (عنها)... نعلم الآن أنها في سجن إوين في طهران"، الذي تُديره وزارة الإستخبارات.

وفريدة هي ابنة بدري شقيقة خامنئي، التي اختلفت مع عائلتها في الثمانينات وهربت إلى العراق في ذروة الحرب مع إيران، لتنضمّ إلى زوجها رجل الدين المنشق علي طهراني.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.