جورج بوعبدو

جوزيف كيروز: أعشق "الساكسوفون" ووفيٌ للبنان ولو كان منكوباً

5 دقائق للقراءة
وُلِد في بشرّي ضمن عائلة موسيقية متواضعة. أحبّ الفن منذ الطفولة كونه كان يتردد دائماً الى معهد جبران خليل جبران الموسيقي الذي كان بإدارة جدّه. درس الموسيقى في المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان (الكونسرفتوار). تخصّص بآلة الفلوت (Fliute Traversiere). احترف في ما بعد آلة "الساكسوفون" التي كان يعزف عليها بالفطرة. "نداء الوطن" إلتقت جوزيف كيروز في حوار مشوق أعرب فيه عن حبه للموسيقى ومدى تعلقة بها.

عرفناك عازف ساكسوفون منفرداً هل تؤمن لك الموسيقى العيش الكريم؟

لطالما كانت الموسيقى تؤمّن لي العيش الكريم ولكن الأمر تغيّر في ظلّ الوضع الإقتصادي الرديء الذي نمرّ به… ثمة صعوبة كبيرة لكسب نصف المردود المادّي الذي كنت أجنيه قبل الأزمة فأصبح الوضع المعيشي صعباً جدّا بالنّسبة إليّ، خاصّة أنّني اعمل في المجال الفنّي فقط.

لماذا الساكسوفون بالذات؟

بكلّ بساطةٍ وبصراحة لأنّني اعشق هذه الآلة ولي شغف كبير ومُتعة لا توصف لدى العزف عليها على الرّغم من تخصّصي بالعزف على "الفلوت". تستهويني هذه الآلة لأنّني أستطيع أن أعزف عليها الموسيقى الشرقية والغربية في آن.

هل بوسع الساكسوفـــــــون منافسة البيانو او الكمان خصوصاً انه ليس منتشراً بما فيه الكفاية في بلدنا؟

ما من منافسة بين الآلات الموسيقيّة بل بين الموسيقيّين أنفسهم. فالموسيقيّ البارع هو من ينافس غيره بغضّ النظر عن الآلة التي يعزفها. فالعازف هو من يحدّد هويّته الموسيقيّة وليس الآلة. أمّا من ناحية سوق العمل، فالسّاكسوفون هي الآلة الأكثر طلباً خلال السنوات السبع الأخيرة على المستوى العزف الفردي (Solo).



بدأت السنة الجديدة بعمل جديد على الشاشات. كيف استقبل الجمهور هذا العمل؟

بالرّغم من الوضع السيّئ والصّعب الذي يشهده البلد، كنت مُصرّاً على تقديم عملٍ فنيّ خاص بعنوان "مزاج" علّني أُوفّر للمستمع مزاجاً جميلاً ولو لفترةٍ قصيرة. كان عملاً فنيّاً مشتركاً معThe AB Brothers الدّاعمين لي فنيّاً ومعنويّاً، وأخصّ بالذكر هنا صديقي تامر بيطار المُنتج الدّاعم الدائم لأعمالي الفنيّة.

هل من أعمال أخرى قيد التحضير؟

هناك الكثير من الأعمال قيد التحضير، لديّ عمل موسيقي من تأليفي وعزفي سيصدر خلال الأسابيع المقبلة وسيكون جديداً من ناحية الشّكل الموسيقي والمضمون. وسترونني في اعمال موسيقيّة ستصدر قريباً من توزيعي الموسيقي مع عدد من المغنّين والفنّانين.

كانت لك اطلالات عدّة في أعمال مصوّرة منها مع النجمة نانسي عجرم. أخبرنا عن هذه التجربة.

كنت محظوظاً بالتجربة الموسيقيّة في العزف مع نانسي عجرم خاصة انها النجمة الأولى في لبنان، بنظري، ومن أكثر الفنانات شُهرةً في الوطن العربي. استمتعت كثيراً بالعزف معها خاصةً انّها التجربة الأولى لي معها على الساكسوفون. كانت تجربة ناجحة وجريئة بأغنيتين: "عم اتعلّق فيك شويّ" و"قلبي يا قلبي". فمعظم فنّاني الصفّ الأوّل لا يحبّذ وجود هذه الآلة ولا قيمة لها عندهم.



أنت مؤلف وموزّع موسيقي وعازف. أين تجد نفسك أكثر؟

التأليف والتوزيع والعزف كلّ هذه المجالات تصبّ في خانةٍ واحدة هي الموسيقى. وكلّ عازف ماهر قد يتحلّى بموهبة التّأليف وحسّ التّوزيع الموسيقي، وقد ينمّي هذه المواهب بالتحصيل العلمي أو عبر اكتساب الخبرة. شخصيّاً، أجِدُ نفسي في العزف أكثر لأنّ تجربتي الشخصيّة أوسع وأكبر في هذا المجال.

هل تفكر بتعاون فنّي مع اسم معروف ولماذا؟

أسماء كثيرة معروفة أحبّ التّعاون معها خصوصاً من ناحية التوزيع الموسيقي. تعاونت سابقاً مع الفنّان معين شريف والفنّانة كارول صقر وأطمح دائماً للتعامل مع نجومٍ من هذا المستوى لما يملكونه من طاقات صوتيّة جميلة. ولكن ليس لديّ تعاون فنّي مع اسم معروف في الوقت الحاضر.

كيف تعاطيت موسيقيّاً مع جائحة كورونا وانعكاساتها على الوسط الفنّي؟

الكورونا أثّرت سلباً على جميع القطاعات والأصعدة، خاصّةً على المجال الفنّي والحفلات. اعطتني الجائحة فرصة الاستراحة من الروتين اليومي وعقد خُلوةٍ فنيّة مع نفسي. حفّزتني الجائحة أيضاً على أفكار جديدة بعيدة عن المتداول.



ما التحديات التي تواجهك خصوصاً وهذا الجيل عموماً؟

التحديات تواجه جميع الموسيقيّين من كافّة الأجيال فالجيل القديم يسعى للحداثة والتطوّر من خلال اعمال تستقطب الجيل الجديد، وفي المقابل يسعى الجيل الجديد لتحديث اعمال قديمة ناجحة ومحاولة انتاج نوع جديد من الموسيقى يشبهها. بإختصار يكون الموسيقي ناجحاً بما يقدمه من أعمال فنيّة ناجحة بغضّ النّظر عن جيله.

نمرّ اليوم بأزمة اقتصاديّة خانقة. كيف تتعاطى معها كموسيقيّ؟

أتعاطى معها بالصّبر والعزيمة والأمل علّنا نتخلّص من هذه الأيّام الرديئة. أعطاني لبنان الكثير من الفُرص والنجاحات والشّهرة، لذلك من الطبيعي ومن الوفاء لبلدي أن أبقى فيه حتى ولو كان منكوباً، وإيماني كبير بأنّ لبنان سيتخطّى هذه المرحلة الصّعبة وانتظر الإنتخابات كي يحدث التغيير أو أيّ حدث يغيّر ما نحن فيه والإتّكال على الله.

لا تفكر بالهجرة اذاً اسوة بمعظم الفنانين حالياً.

لا أفكّر بها بالوقت الحاضر فما زلت أتحلّى بالأمل. أحبّ لبنان ولن أتخلّى عنه وأتمنّى من صميم قلبي ألاّ أضطرّ يوماً لمفارقة هذا البلد الذي حضنني وأعطاني كل ما عنده.