«نداء الوطن» كانت أول من التقاه، ومن روى قصته بالكلمة والصورة بعد أن أجرينا تحقيقاً عنه وعن حياة التشرّد التي يعيشها تحت الجسر برفقة كتبه. فاجأنا حينها محمد المغربي بشخصيته الودودة وابتسامته التي تجعل من يقابله ينسى الظروف القاسية التي يعيش فيها. رجل عاش الظلم ودخل السجن نتيجة عمل مشبوه لـ»سماسرة الأراضي» كما روى لنا حينها وخرج بريئاً لكنه لم يجد له بيتاً يأويه أوعائلة تحضنه فصار الجسر مأواه ومسكنه بين أعمدته.
هنا أنشأ له مكتبة جمع بواكيرها حين كان في السجن ثم زاد عليها بما قدمه له أهل الخير وبما استطاع شراءه من كتب من سوق الأحد القريب. مكتبته هذه شكلت رافعة نفسية ومعيشية له فقراءة الكتب كانت تنسيه واقعه وتجعل يومه يمر كأنه ثوانٍ، كما كان بيع الكتب يؤمن له بضعة ألوف تمكنه من شراء أدنى أساسيات الحياة.

قصته دفعت وزارة الثقافة الى التحرك فزار مأواه والمكتبة القائمة تحت الجسر وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى الذي طلب القيام بما يلزم لمساعدة المغربي وتأمين مسكن له. لكن يبدو ان هذا الاهتمام المستجد بالمغربي لم يعجب البعض فعمدوا تحت جنح الظلام الى إحراق المكتبة وامتدت النيران لتطال كافة الحاجيات التي شكلت كل عالمه. لكن فرضية الحريق المفتعل لم تتأكد بعد إذ يمكن أن يكون الحريق قد نجم عن نار أشعلها الرجل الثمانيني للتدفئة من البرد القارس الذي يشهده لبنان ونسيها ليلاً فأحرقت المكان وما فيه.
مع تكشف الأضرار تبين انه لم يتبق شيء من تلك القلعة التي شيّدها تحت الجسر وتحولت الكتب التي يعرفها واحداً واحداً كما حكى لنا سابقاً رماداً لتتركه بلا مأوى من جديد وبلا مصدر رزق ولا رفيق أو أنيس.