فكّر ملياً قبل الخضوع لاختبار البروتين التفاعلي "سي" من دون استشارة الطبيب!
يكون الالتهاب المزمن مؤشراً مشتركاً في أمراض كثيرة، لذا قد تميل إلى إجراء فحص دم لتقييم نسبة الخطر لديك. العملية بسيطة: قد تجري المختبرات فحصاً لرصد مؤشر التهابي اسمه البروتين التفاعلي "سي" من دون أن يطلب طبيبك هذا الاختبار. لكن يجب أن تتوخى الحذر في هذه الحالة لأن الفحوصات التي يطلبها الفرد من تلقاء نفسه تترافق مع إخفاقات بارزة.
ما هو اختبار البروتين التفاعلي "سي"؟ ينتج الكبد البروتين التفاعلي "سي" حين يرصد أي إصابة أو عدوى أو التهاب في الجسم. يساعد هذا البروتين جهاز المناعة على مداواة الإصابة أو محاربة العدوى.
قد تزيد مستويات البروتين التفاعلي "سي" بدرجة كبيرة رداً على مختلف العوامل المؤثرة، بدءاً من الزكام أو الجروح الحادة، وصولاً إلى أمراض المناعة الذاتية والسرطان وأمراض القلب والبدانة.
يطلب الطبيب الاختبار الذي يقيس مستوى البروتين التفاعلي "سي" لمراقبة مشاكل صحية مختلفة. يمكن قياس هذا البروتين (إلى جانب مؤشرات أخرى في الدم) لتقييم حدة التهاب المفاصل الروماتويدي أو مدى فاعلية الأدوية المستعملة لتخفيف الالتهابات. يُستعمل البروتين التفاعلي "سي" أيضاً كمؤشر على أمراض القلب والأوعية الدموية أو النوبات القلبية أو الجلطات الدماغية. إذا كان الفرد معرّضاً لأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى المتوسط مثلاً، قد يسمح اختبار البروتين التفاعلي "سي" لطبيبه باتخاذ قراره حول ضرورة وصف دواء لتقليص نسبة الخطر.
فحوصات ذاتية الطلب يتم تسويق فحوصات البروتين التفاعلي "سي" وسط المستهلكين المهتمين بالشؤون الصحية كطريقة لرصد أي التهاب مزمن. يترافق هذا الفحص مع بعض السلبيات حين يقوم به الفرد بنفسه.
الأخطاء واردة في معدات الاختبار المنزلية: يسهل أن تحصل أخطاء تؤثر على نتائج الفحص النهائية عند سحب عيّنة دم من الإصبع في المنزل. يقول الدكتور نادر رفاعي، أستاذ في علم الأمراض في كلية الطب التابعة لجامعة "هارفارد" وعالِم رائد في اختبارات البروتين التفاعلي "سي": "إذا اضطررت مثلاً للشد على إصبعك لجمع كمية إضافية من الدم، قد تخلط الدم مع سوائل أخرى، ما يعني أن تتراجع المؤشرات الدموية المهمة في هذه العيّنة وتعطي نتيجة خاطئة".
لكن لا تقف المشكلة عند هذا الحد. قد يكشف الفحص الذي تجريه في المختبر عن مستوى البروتين التفاعلي "سي" في دمك، لكنه لا يفسّر معنى هذا المؤشر الالتهابي بالنسبة إلى وضعك الصحي العام. يعطي هذا الاختبار دليلاً واحداً قد يتعارض مع الأدلة الأخرى، لا سيما في حالات صحية معينة.
يقول الدكتور روبرت شميرلينغ، أستاذ طب مساعد في جامعة "هارفارد" والمحرر الطبي لتقرير "هارفارد" الصحي بعنوان "محاربة الالتهابات": "قد يكون مستوى البروتين التفاعلي "سي" واحداً من المؤشرات المرتبطة بنسبة نشاط التهاب المفاصل الروماتويدي، وقد يرتفع معدله مع أن الأدلة الأخرى تشير إلى انعدام نشاط التهاب المفاصل". في بعض الحالات، قد تصبح النتائج بحد ذاتها مصدر قلق للناس. قد تشعر بالتوتر بلا مبرر حين تمتنع عن استشارة الطبيب بعدما يكشف الفحص المخبري ارتفاع مستوى البروتين التفاعلي "سي" لديك.
في المقابل، قد يشعر المريض بأمان مزيّف بسبب هذه النتائج أحياناً. يقول الدكتور بيتر ليبي، طبيب قلب في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد" (ساهمت أبحاثه في تفسير دور الالتهاب في نشوء أمراض القلب والأوعية الدموية): "إذا لم تحمل نتيجة الفحص مؤشراً واضحاً على ارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لديك، لا يعني ذلك بالضرورة أنك غير معرّض للخطر أو يمكنك التخلي عن بعض التدابير الوقائية".
أخيراً، قد تُمهد النتيجة لبدء علاج غير ضروري في بعض الحالات. يوضح ليبي: "إذا خضع الناس لاختبار البروتين التفاعلي "سي" من تلقاء أنفسهم وتبيّن أن مستواه مرتفع بعض الشيء، أخشى أن يسارعوا إلى شراء مكملات ذات منافع غير مثبتة وفيها عناصر خفية وغير صحية. أو ربما يخضعون لفحص غير ضروري عبر تقنيات التصوير، فيتعرضون للأشعة من دون مبرر".
إذا كنت تريد قياس مستوى البروتين التفاعلي "سي" لأي سبب، استشر طبيبك أولاً. قد يوافق الطبيب على ضرورة إجراء الفحص وقد يحيلك إلى مختبر جدير بالثقة وأقل كلفة من غيره. لكن إذا كنت تريد معرفة مستوى البروتين في دمك من باب الفضول بكل بساطة، من الأفضل أن تستعمل فضولك لغايات أخرى. لا أحد يستطيع التأكيد على منافع رصد أي التهابات منخفضة الدرجة لدى الناس من دون الاشتباه بمرض التهابي أولاً.
في النهاية، يستنتج الدكتور ليبي: "من المؤسف أن يصرف الناس أموالهم على اختبارات قد تزيد قلقهم وتسيء إلى وضعهم العام لكنهم يمتنعون في المقابل عن تطبيق أبسط الخطوات لمحاربة الالتهاب المزمن. من الأفضل أن يواظب الجميع على ممارسة التمارين الجسدية، ويتبنوا حمية صحية، ويناموا لمدة كافية، ويمتنعوا عن التدخين، ويحدّوا من استهلاك الكحول، ويأخذوا أدويتهم بالشكل المناسب".