جاد حداد

المنشطات... ما تأثيرها على القلب؟

4 دقائق للقراءة

حذار من المكملات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية لأنها قد تحتوي على منشطات خفية وضارة...

زادت وصفات المنشطات بدرجة كبيرة في آخر عشرين سنة. تُستعمل هذه الأدوية على نطاق واسع لمعالجة قصور الانتباه وفرط الحركة لدى الأولاد، وقد تشمل الأمفيتامينات (أديرال، أدزينيس) والميثيل فينيدات (ريتالين، كونسيرتا). لكن يتلقى عدد إضافي من كبار السن المنشطات اليوم، مع أن أحدث الأبحاث يذكر أنها قد تزيد خطر الإصابة بنوبات قلبية وجلطات دماغية واضطراب إيقاع القلب لفترة قصيرة.

يقول الدكتور بيتر كوهين، أستاذ طب مساعد في جامعة "هارفارد" وطبيب باطني في "تحالف كامبريدج الصحي": "إنها فرضية منطقية لأن المنشطات تسرّع ضربات القلب وتزيد قوتها، ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. هذه الآثار الجانبية المعروفة قد تكون مقلقة لدى كبار السن تحديداً لأنهم أكثر عرضة للمشاكل القلبية من الأشخاص الأصغر سناً".

مشاكل قلبية خطيرة؟نُشرت نتائج الدراسة الجديدة في مجلة "جاما" في 25 تشرين الأول 2021، وشملت أكثر من 6400 شخص في عمر السادسة والستين وما فوق كانوا قد بدؤوا بأخذ أدوية منشّطة بين العامين 2017 و2019. قارن الباحثون جميع المشاركين مع أربعة راشدين يشاركونهم العمر والوضع الصحي نفسه لكنهم ما كانوا يأخذون المنشطات. في المتوسط، كان مستهلكو المنشطات أكثر عرضة لدخول قسم الطوارئ أو المستشفى بسبب مضاعفات قلبية خطيرة خلال 30 يوماً بعد البدء بأخذ الدواء.

لكن لا تستطيع هذه الدراسات المبنية على المراقبة أن تثبت وجود علاقة سببية بين العاملَين. وعلى المدى الطويل (بين ستة أشهر و12 شهراً)، لم يواجه مستهلكو المنشطات زيادة في المخاطر القلبية مقارنةً بالآخرين. لكن تسلّط هذه النتائج الضوء على مشاكل مرتبطة بكبار السن وجميع المعرّضين لأمراض القلب.

تتعلق مشكلة معينة بعدم وجود المنشطات في الأدوية التي تتطلب وصفة طبية حصراً، بل إنها قد تختبئ أيضاً في مكملات غذائية شائعة، بما في ذلك الأنواع التي تَعِد بفقدان الوزن وتقوية العضلات وزيادة قوة التحمل وتحسين القدرات المعرفية.

على صعيد آخر، يجب أن نعرف إذا كانت منافع المنشطات المحتملة (أو أي أدوية أو مكملات لا تعطي منفعة مثبتة على مستوى إطالة الحياة) تستحق المجازفة ولو قليلاً بصحة القلب والأوعية الدموية. قد يكون شيوع وصفات المنشطات لدى كبار السن إثباتاً على زيادة الوعي حول قصور الانتباه وفرط الحركة لدى الراشدين. يصف الأطباء هذه الأدوية أيضاً لمعالجة مشاكل أخرى مثل التعب أو مصاعب التفكير أو الاكتئاب، لكن لا شيء يثبت بعد أن المنشطات تنعكس إيجاباً على هذه الحالات.

مخاطر خفية: منشّطات في المكملاتوفق دراسة نشرتها مجلة "علم السموم العيادي" في العام 2021 وأشرف عليها الدكتور بيتر كوهين، قد تحتوي المكملات الرياضية وحبوب فقدان الوزن على منشطات ممنوعة وخطيرة.

اختبر كوهين وزملاؤه 17 نوعاً من المكملات التي تحتوي على منشّط اصطناعي اسمه "ديترينول" لم تصادق عليه "إدارة الغذاء والدواء" ولم يتم اختباره على البشر. برزت آثار جانبية عدة مثل الغثيان، والتقيؤ، وخفقان القلب، وألم الصدر، والسكتة القلبية. بالإضافة إلى مادة "ديترينول"، اكتشف الباحثون ثمانية منشطات إضافية في المكملات. كان أكثر من نصف الأصناف الخاضعة للاختبار يحتوي على نوعَين من المنشطات الضارة والممنوعة على الأقل. وكما يحصل مع عدد كبير من المكملات، نادراً ما يكون محتوى العبوات متماشياً مع المقادير الواردة على الغلاف.

يوضح كوهين: "لا تحتاج المكملات الغذائية إلى مصادقة "إدارة الغذاء والدواء" لأنها تدخل في خانة الأغذية، لذا لا تضطر الشركات التي تنتج المكملات لاختبار منتجاتها للتأكد من فاعليتها أو أمانها. وكل من يأخذ مكملات رياضية أو حبوب فقدان الوزن قد يستهلك المنشطات من دون علمه ويجازف بتدهور صحة قلبه وأوعيته الدموية. كذلك، تحتوي المنتجات التي تَعِد بتحسين صحة الدماغ أو القدرات المعرفية على منشطات غير خاضعة للاختبار".


بعد عمر الخامسة والستين، فكّر ملياً قبل أخذ أي نوع من المنشطات الطبية، لا سيما إذا كنت مصاباً بارتفاع ضغط الدم أو تواجه عوامل خطر أخرى قد تزيد نسبة تعرّضك لأمراض القلب. تخضع هذه الأدوية على الأقل لإجراءات صارمة قبل مصادقة "إدارة الغذاء والدواء" عليها والسماح بتداولها بطريقة قانونية في الولايات المتحدة. لكن لا ينطبق ذلك على المكملات الغذائية. لا بأس بأخذ مكمّل معيّن إذا كنت تحاول تلقي كميات إضافية من أحد الفيتامينات أو المعادن، لكن يوصي كوهين في النهاية بتجنب أي مكمّلات تَعِد بمنافع صحية قصيرة الأمد، مثل فقدان الوزن أو بناء العضلات أو تحسين الذاكرة.