بتتويجه الثاني فقط في أستراليا من أصل ست مباريات نهائية، بعد الأول قبل 13 عاماً (2009)، رفع الإسباني البالغ 35 عاماً رصيده الى 21 لقباً في البطولات الكبرى وانفرد بالرقم القياسي الذي كان يتقاسمه مع السويسري روجيه فيديرير والصربي نوفاك ديوكوفيتش اللذين غابا عن البطولة، الأول بسبب الإصابة والثاني على خلفية قضية رفضه تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا.
وعلى رغم التقدم بالعمر والإصابات التي أبعدته عن الملاعب لأشهر عدة العام الماضي، نجح نادال في تحقيق لقبه الـ21 الكبير، وقال بعد المباراة: «إنها كانت من أكثر المباريات المؤثرة عاطفياً في مسيرتي. أمر رائع. لم أكن أعلم قبل أشهر عدة إذا كنت سأتمكن من اللعب مجدداً بسبب الإصابة، لكني عدت لأتواجد أمامكم على هذا الملعب. لا تعلمون كم قاتلت لأتواجد هنا».
وبعد مباراة ماراتونية استغرقت 5 ساعات و24 دقيقة، حرم نادال منافسه الذي يصغره بعشرة أعوام، من أن يصبح أول روسي يحرز لقب البطولة الأسترالية منذ مارات سافين العام 2005.
ونتيجة خسارته النهائي للعام الثاني على التوالي، فشل مدفيديف الذي كان يخوض النهائي الكبير الرابع في مسيرته، في إزاحة ديوكوفيتش عن صدارة تصنيف المحترفين.
«سيبقى في قلبي» وكان نادال يخوض نهائي البطولات الكبرى للمرة التاسعة والعشرين في مسيرته، بفارق مباراتين نهائيتين خلف صاحبي الرقم القياسي ديوكوفيتش وفيديرير، وقد نجح الإسباني الذي أبعدته الإصابة عن الملاعب خمسة أشهر الموسم الماضي ثم ابتعد في بداية العام الحالي بسبب فيروس كورونا، في أن يصبح ثاني لاعب في عصر الاحتراف، والرابع في التاريخ يفوز بكل من البطولات الكبرى مرتين على الأقل، وهو إنجاز حققه ديوكوفيتش العام الماضي عندما فاز ببطولة رولان غاروس للمرة الثانية.
وقال الإسباني: «إنها من دون شك إحدى أكثر اللحظات العاطفية في مسيرتي والدعم الكبير الذي حظيت به هنا خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، سيبقى في قلبي لما تبقى من حياتي».

وبدأ اللاعبان المجموعة الأولى بفوز كل منهما على إرساله، قبل أن يحقق مدفيديف الفارق في الشوط الخامس ليتقدم 3-2 ثم 4-2 قبل أن يفوز مجدداً بالشوط السابع على إرسال الإسباني، ليحسم بعدها المجموعة 6-2 في 42 دقيقة.
وبعدما تبادلا الكرة 40 مرة، حصل نادال على فرصته الأولى في اللقاء لانتزاع شوط على إرسال الروسي ونجح في ترجمتها ليتقدم 3-1 في مستهل المجموعة الثانية ثم 4-1 بعد حسمه الشوط الخامس نظيفاً، لكن الروسي لم يستسلم وقلص الفارق الى 3-4 على إرسال نادال الذي رد بالمثل في الشوط التالي متقدماً 5-3 بكرة رائعة أفقدت الروسي توازنه تماماً.
ثم حصل مدفيديف على أربع فرص للتعويض في شوط تاسع ماراتوني شهد دخول أحد الناشطين المدافعين عن حقوق اللاجئين الى الملعب، تمكن في النهاية من حسمه، فقلص الفارق 4-5 ثم أدرك التعادل 5-5.
وبعد شوط ماراتوني، تقدم نادال 6-5 ثم تعادلا 6-6، فاحتكما الى شوط فاصل تقدم خلاله الاسباني 5-3 لكن مدفيديف عاد وأدرك التعادل 5-5 ثم تقدم 6-5 و7-5 على إرسال منافسه، حاسماً المجموعة لصالحه بعد ساعة و24 دقيقة.
مدفيديف والجمهور
وفرض التعادل نفسه في مستهل المجموعة الثالثة بعد تمسك كل من اللاعبين بإرساله، ثم حصل الروسي على ثلاث فرص في الشوط السادس لانتزاعه من نادال، لكن الأخير عاد من بعيد وأنقذ الموقف مدركاً التعادل 3-3، ثم حصل على فرصتين لتحقيق الفارق وانتزاع الشوط التاسع على إرسال مدفيديف، واستثمر ذلك ليتقدم 5-4 قبل أن يحسمها 6-4 بإنهائه الشوط العاشر نظيفاً.
وبدا التوتر على مدفيديف بسبب التشجيع الذي حظي به نادال من أغلبية الجمهور الحاضر في المدرجات.
وبدا الروسي غير متأثر بهذا الأمر، إذ بدأ المجموعة الرابعة بفرصتين لانتزاع الشوط الثاني على إرسال نادال لكن الأخير أنقذ الموقف ثم انتزع الشوط التالي من الروسي، ليتقدم 2-1. إلا أنه عاد وتنازل عن إرساله في الشوط التالي قبل أن يضرب بقوة في الشوط الخامس الماراتوني الذي انتزعه من مدفيديف المتذمر على الدوام من تصرفات الجمهور، متقدماً 3-2 و4-2 ثم عاد وأنقذ فرصتين للروسي على إرساله في الشوط الثامن ليتقدم 5-3، قبل أن يحتكم اللاعبان الى مجموعة خامسة حاسمة بإنهائه الشوط العاشر نظيفاً.
وبعد بداية متعادلة، حصل نادال على فرصتين لكسر إرسال منافسه في الشوط الخامس من المجموعة الخامسة الحاسمة، واستفاد من الثانية ليخلق الفارق الذي خوله التقدم 3-2 ثم 4-2 بعدما أنقذ نفسه ثلاث مرات من إمكانية خسارة إرساله، ما فتح الباب أمامه لإنهاء الأمور لمصلحته.
لكنه فرط بتقدمه 30-صفر في الشوط العاشر بعد خطأين مزدوجين، وسمح للروسي بالعودة وكسر إرساله وإدراك التعادل 5-5، إلا أنه حافظ على رباطة جأشه وعوض في الشوط التالي ليستعيد الأفضلية 6-5 ثم يحسم الأمور نهائياً 7-5.
بارتي تتألّق
ولدى السيدات، أصبحت أشلي بارتي أول أسترالية تفوز ببطولة أستراليا منذ 44 عاماً، بتتويجها باللقب أمام الأميركية المفاجأة دانيال كولينز 6-3 و7-6.
وكانت كريس أونيل التي حضرت بين الجماهير آخر أسترالية تتوج على أرضها العام 1978.
وهذا اللقب الثالث الكبير لبارتي (25 عاماً) على أرضية مختلفة، بعد رولان غاروس الترابية في 2019 وويمبلدون العشبية في 2021، لتنضم إلى الأميركية سيرينا وليامس الوحيدة من اللاعبات الناشطات راهناً تتوج على ثلاث أرضيات مختلفة.