يحرز العلماء اليوم تقدماً واعداً لاكتشاف الأدوية التي تستطيع منع التراجع المعرفي أو حتى عكس مساره. لكن قبل بلوغ تلك المرحلة المتقدمة من الإنجازات، تقضي أفضل طريقة لحماية الدماغ بعيش حياة صحية. في ما يلي مجموعة من العادات المفيدة التي يوصي بها عالِم الأعصاب رودولف تانزي، أحد مدراء مركز "ماكانس" لصحة الدماغ في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد".
نَمْ طوال سبع ساعات على الأقل كل ليلة
يتخلص الدماغ من المخلفات أثناء النوم، وتنظّف الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ بروتيناً ساماً اسمه البيتا أميلويد، علماً أنه قادر على التراكم وتشكيل الصفائح المُسبّبة لمرض الزهايمر. تكون الخلايا الدبقية الصغيرة أشبه بفقاعات قذرة. لتنظيف المنطقة بدرجة كافية، نحتاج إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم، على أن تشمل هذه المدة الأحلام ومرحلة النوم العميق. إذا كنت تعجز عن النوم لهذه المدة كلها، خذ قيلولة خلال النهار. ستستفيد من دورة تنظيف إضافية إذا شملت هذه الفترة الأحلام ودرجة من النوم العميق.
سيطر على ضغطك النفسي
حين تشعر بالضغط النفسي أو القلق من الماضي أو المستقبل، تنشط مجموعة من المناطق الدماغية المسؤولة عن استيعاب العواطف. قد تنتج الخلايا هناك كمية إضافية من الأميلويد تحت تأثير الضغط النفسي، ما يؤدي إلى بدء تراكم صفائح الزهايمر. كذلك، قد يترافق الضغط النفسي مع إنتاج هرمون الكورتيزول الذي يقضي على الخلايا الدماغية ويطلق التهاباً قد يكون السبب الأول لموت الخلايا الدماغية.
حاول أن تجد طرقاً فاعلة لتخفيف توترك في اللحظات العصيبة أو المقلقة إذاً. اختر نشاطاً كفيلاً بتشغيل دماغك، مثل التأمل أو التنزه وسط الطبيعة، أو الاهتمام بالحديقة، أو ممارسة هواية ممتعة، أو شاهد فيلماً وثائقياً بكل بساطة.
تواصل مع أصدقائك
لا مشكلة إذا كنت تحب الوحدة. لكن إذا كانت الوحدة تزيد شعورك بالعزلة وتؤجّج ضغطك النفسي، قد تصبح أكثر عرضة لمرض الزهايمر. يجب أن تتابع نشاطاتك الاجتماعية إذاً. تكشف الأبحاث أن مقابلة أحد الأقارب أو الأصدقاء مرة في الشهر على الأقل نشاط مفيد (بالإضافة إلى أفراد العائلة الذين نقابلهم يومياً). يجب أن يكون هؤلاء الأشخاص مقربين منك لدرجة أن تُعبّر عن مشاعرك أمامهم.
إذا لم يتواجد هؤلاء في منطقة قريبة منك، يمكنك التواصل معهم عبر الهاتف أو مكالمات الفيديو. وإذا كنت تفتقر إلى هذا النوع من الأشخاص في حياتك، حان الوقت لمقابلة الناس: تكلم مع جيرانك، أو انضم إلى أحد النوادي، أو شارك في مجموعة على الإنترنت إذا كنت من محبّي التكنولوجيا.
مارس الرياضة يومياً
تُشغّل تمارين الأيروبيك القلب والرئتين، أبرزها المشي السريع، وقد تسمح بظهور خلايا دماغية جديدة في منطقة الذاكرة قصيرة المدى عبر زيادة إنتاج بروتين عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ. يكون هذا العامل بالغ الأهمية بالنسبة إلى الخلايا الدماغية الجديدة. تكشف الأبحاث أننا نحتاج إلى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ للحفاظ على الخلايا الدماغية الجديدة. تزيد التمارين الجسدية إنتاج الأنزيمات التي تُفكك الأميلويد. حاول أن تُخصص إذاً 150 دقيقة على الأقل لممارسة تمارين الأيروبيك أسبوعياً، أي ما يساوي حوالى 22 دقيقة يومياً. يمكنك أن تبدأ بتخصيص بضع دقائق يومياً ثم تزيد وتيرة التمارين تدريجاً.
إكتسب معلومات جديدة
حين تكسب معلومة جديدة، تنشأ نقاط اشتباك عصبي بين الخلايا الدماغية، وهي تسهم في حماية مهارات التفكير والذاكرة. لكننا نخسر هذه الروابط مع التقدم في السن للأسف. وكلما تراجع عددها، ستَضعف القدرات المعرفية.
لكن يمكن زيادة عدد نقاط الاشتباك العصبي في أي عمر لحسن الحظ. قد يكون اكتساب معلومة جديدة بسيطاً بقدر الإصغاء إلى كتاب صوتي واقعي أو تجربة وصفة طعام جديدة. أو اختر نشاطاً أكثر تطوراً مثل المشاركة في حصص تعليمية عبر الإنترنت. كلما زادت نقاط الاشتباك العصبي التي نطورها الآن، سنصبح أكثر قدرة على تحمّل خسارة جزء منها في مراحل متقدمة من الحياة. الأمر أشبه بوضع المال في البنك. حتى أن إنتاج هذه الروابط الجديدة قد يقوي نقاط الاشتباك العصبي القديمة.
إختر حمية صحية
قد تزيد حدة الالتهابات بسبب الأغذية السكرية والمالحة والمُصنّعة. اختر إذاً حمية نباتية في معظمها، ما يعني أن تكون غنية بالخضار والفاكهة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور. تحتوي هذه الأغذية على الألياف ومغذيات صحية أخرى، وهي تُحسّن صحة الجراثيم المعوية وتحمي الدماغ من الالتهاب. في الوقت نفسه، يسمح تخفيف الالتهابات، بما في ذلك الالتهاب الدماغي، بتسهيل التخلص من الأميلويد في الدماغ أثناء النوم.
خــــــلاصــــــة
حاول أن تضيف هذه العادات الصحية كلها إلى روتينك اليومي. إذا شعرتَ بأنها خطوات مفرطة، ابدأ بتطبيقها تدريجاً. ركّز على عادة صحية واحدة يومياً عبر إطالة مدة النوم يوم الإثنين، وتخفيف حدة الضغط النفسي يوم الثلاثاء، ومقابلة الأصدقاء يوم الأربعاء وهكذا دواليك. سرعان ما تصبح هذه العادات راسخة في حياتك اليومية. لن يفوت الأوان مطلقاً على إحداث فرق حقيقي في قدراتك المعرفية.