أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ رسمياً افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، قائلاً باقتضاب: "أعلن افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الرابعة والعشرين في بكين".
وجرى حفل الافتتاح بحضور رؤساء دول عدة بينهم الروسي فلاديمير بوتين، وسط مقاطعة ديبلوماسية خصوصاً من الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبعد العرض التقليدي للوفود المشاركة التي بلغ عددها 91، من بينها الوفد اللبناني، أعرب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ عن أمله في أن تنهي الروح الأولمبية الخلافات العديدة التي نشبت قبل انطلاق العرس الرياضي.
وتوجّه باخ للرياضيين قائلاً: "خلال الأسبوعين المقبلين، ستتنافسون على أعظم المكافآت، بينما تعيشون معاً، في سلام، تحت سقف أولمبي واحد. لن يكون هناك أي تمييز من أي نوع".
وانطلق الأولمبياد على وقع محاولات العملاق الصيني طيّ صفحة انتقادات تطاله بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ومخاوفه من تفشي فيروس كورونا.

"عش الطائر"
وكما حدث في العام 2008، احتضن الاستاد الوطني المذهل في بكين المعروف باسم "عش الطائر" حفل الافتتاح، لتكتب الصين التاريخ.
فقبل 14 عاماً، صمّم المخرج الصيني تشانغ ييمو عرضاً وطنياً ملوناً يحبس الأنفاس شارك في تقديمه 14 ألف فنان وراقص وبهلواني في ظل ألعاب نارية كثيفة ومؤثرات خاصة.
وكما كان متوقعاً، قدّم المخرج نفسه عرضاً "مبتكراً" كما وعد، مع الإقرار بأنه اضطرّ لأن يأخذ في الاعتبار درجات الحرارة في الشتاء (-6 درجات مئوية متوقعة) والتهديد الوبائي لتصميم حفله الذي يشارك فيه هذه المرة ثلاثة آلاف فنان معظمهم من المراهقين.
وكشف تشانغ ييمو أن "الزمن مختلف وتصميمنا بسيط وآمن ورائع".
وعقب ذلك، أوقد المرجل الأولمبي الذي وضع في هيكل على شكل ندفة ثلجية رفعت فوق الاستاد، من قبل آخر رياضيَين حملا الشعلة هما تشاو جيامين ودينيغير ييلاموجيانغ.
وخيّمت الجائحة على إقامة دورة الألعاب هذه، التي تأتي بعد نحو سبعة أشهر من الأولمبياد الصيفي في العاصمة اليابانية طوكيو، الذي كان تأجّل عاماً كاملاً بسبب كوفيد أيضاً وشهد إجراءات صحيّة صارمة.
فالرياضيون سيوضعون في فقاعة صحية ويخضعون لفحوصات يومية. ولأنّ بكين تتبع استراتيجية "صفر كوفيد"، لا يُسمح لهم بأيّ اتّصال مع السكان. وستمتلئ مدرجات مواقع المباريات جزئياً، لكن الحضور سيكون من "الضيوف" الذين يجب عليهم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.
مقاطعة ديبلوماسية
ومن بين حضور حفل الافتتاح الذي قررت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة مقاطعته للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في الصين، قادة من نحو عشرين دولة ومنظمة منهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وبوتين الذي التقى "صديقه العزيز شي".
وفي إطار المقاطعة أيضاً، وعلى بعد آلاف الكيلومترات من بكين، في لوزان في سويسرا تحديداً، تظاهر نحو 500 من التيبت أمام مقر اللجنة الأولمبية الدولية للتنديد بـ"ألعاب العار".
وفي هونغ كونغ، اعتقل ناشط مؤيّد للديموقراطية بتهمة "التحريض على التخريب" قبل تظاهرة تم التخطيط لها ضد إقامة الأولمبياد.
لكن التعبئة من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان والأويغور بعيدة عن أن تجري على نطاق عالمي، خلافاً لما حدث في 2008.
وتتعلق القضية الأخرى التي تثير جدلاً بالتأثير البيئي لهذه الألعاب التي تجري في مناخ شبه جاف على منحدرات تغطيها ثلوج اصطناعية في منتجعات هائلة للتزلج أقيمت للمناسبة.
ويأتي ذلك على رغم تأكيد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ أنه "اليوم يمكننا أن نقول إن الصين بلد للرياضات الشتوية".
ويفترض أن يتعامل الرياضيون الذين يبلغ عددهم نحو 2900 ويتنافسون على 109 ألقاب أولمبية، مع ظروف جوية صعبة، على سبيل المثال في الجلسة التدريبية الثانية لمنحدر الرجال في يانكينغ ورياح عاتية ودرجات حرارة قطبية (بين -36 و-28 درجة في الجزء العلوي من المسار).
ويركز معظم هؤلاء على طموحاتهم الرياضية وعلى مشاركة فريدة من نوعها في حياتهم المهنية في معظم الأحيان، لكن آخرين مثل البريطاني جوس كينورثي يتقبلون بصعوبة وجودهم في الصين.
وقال: "لا أعتقد أنه يجب السماح لدولة ما باستضافة الألعاب إذا كانت لديها سجلات مروعة في مجال حقوق الإنسان".
أما سكان بكين الذين ينقصهم الحماس، فيشعرون بمزيج من نفاد الصبر والفخر. وقال المدرب الصيني شينغ إن "كل احتفال يمثل مفاجأة بالنسبة لنا".
وأضاف "أنتظر بفارغ الصبر لأرى ما خطط له تشانغ ييمو، ومن يدري، سيتمكّن من تكرار حفله الأسطوري للعام 2008".
ورأى أن قرار عدم بيع تذاكر للمتفرجين صائب.

باخ وشواي
على صعيد آخر، قال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ إنه سيلتقي لاعبة كرة المضرب الصينية بينغ شواي خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية "لتقييم سلامتها الجسدية وحالتها العقلية".
وأكد باخ أن اللجنة الأولمبية الدولية ستدعم التحقيق في الاتهامات بإجبار نجمة التنس على ممارسة الجنس مع مسؤول سابق رفيع المستوى خلال علاقة متقطعة، إذا طلبت ذلك.
وكانت بينغ، بطلة رولان غاروس الفرنسية وويمبلدون الانكليزية في منافسات الزوجي، نقطة نقاش رئيسية أيضاً بعد أن زعمت على حسابها على منصة "ويبو" الصينية الموازية لتويتر في تشرين الثاني الماضي، أن نائب رئيس الوزراء السابق تشانغ قاولي أجبرها على ممارسة الجنس خلال علاقة متقطعة. وسرعان ما أزالت الرقابة في بكين تلك المزاعم الصادرة عن الإنترنت الصيني الخاضع للرقابة المشددة، ولم تظهر بينغ علناً لنحو ثلاثة أسابيع، قبل أن تظهر لاحقاً في مناسبات قليلة، ما أثار موجة غضب عارمة تحت شعار "أين بينغ شواي؟".
لكنّها عاودت الظهور علناً وقامت لاحقاً باتصال هاتفي عبر الفيديو مع باخ.
لم يقل باخ بالضبط متى سيقابلها خلال الألعاب، لكنّه أوضح: "إذا أرادت إجراء تحقيق، فإننا بالطبع ندعمها في هذا الأمر. ولكن يجب أن يكون هذا هو قرارها. إنها حياتها، إنها اتهاماتها".
وأضاف: "سنعقد هذا الاجتماع الشخصي وهناك سنواصل هذه المحادثة وسنعرف بشكل أفضل عن سلامتها الجسدية وحالتها العقلية عندما يمكننا أن نلتقي أخيراً".