لم تشهد برلمانات لبنان منذ الإستقلال إلى اليوم تمثيلاً لأي امرأة من عكار، حتى أن ترشحها للإنتخابات النيابية عن عكار نادر، لتبدو مشاركتها أمراً خجولاً بحاجة إلى كثير من التشجيع من المرأة نفسها قبل الرجل، كي تدخل غمار الحياة السياسية وتمارس دورها وحقها الإجتماعي الوطني.
مع اقتراب موعد الإنتخابات في أيار المقبل، لا حديث عن أي مشاركة للمرأة أو ترشحها. بعض السيدات يهمسن بالموضوع همساً من باب جس النبض، متأثرات بتجربة سابقة خاضتها 5 سيدات من عكار على لائحة واحدة في انتخابات العام 2018 ضمن لائحة «نساء عكار». ومع أن التجربة لم تكن مشجّعة من ناحية النتيجة، إذ لم يكتب الفوز لأي منهن، إلا أنها من حيث المبدأ كانت عبارة عن دعم وتشجيع للمرأة لتلعب دورها وتأخذ حقها بالمشاركة.
يؤخذ على تيار «المستقبل» الذي استلم زمام السياسة في عكار منذ 2005 أنه لم يضم أي سيدة الى لوائحه، رغم مناداة رئيسه سعد الحريري دائماً بأنه مع حق المرأة في هذا المجال، علما أنه كان لـ»المستقبل» مرشحات في دوائر أخرى، كما أن الرئيس الراحل رفيق الحريري أشرك المرأة على لوائحه قبل ذلك وآمن بدورها والشراكة معها.
المرأة العكارية جاهزة للإنتخابات!
وتحت عنوان «المرأة العكارية جاهزة للإنتخابات النيابية»، نُظم في مقر جمعية الحداثة في عكار، مناظرة حول أهمية مشاركة المرأة في الإنتخابات المقبلة، نقلت على صفحة راديو الحداثة، وذلك من ضمن فعاليات مشروع ينفذ بين منصة «راديو الحداثة»، جمعية «يوتوبيا»، جمعية حماية دعم وعطاء، جمعية «سايف سايد»، ومنصة أنا هون»، بالشراكة مع أكاديمية «دوتشيه فيله». حضر المناظرة عدد من النساء والرجال والفاعليات، وممثلون عن الدوتشيه فيله والجمعيات، وتخللتها مناقشات عن المشاركة وأهميتها، وكانت إشارة إلى أهمية إقرار الكوتا النسائية كإطار إصلاحي لأي قانون انتخابات عصري، ولإضفاء طابع الشراكة الفعلي في الحياة السياسية مناداة وتطبيقاً.
رولا المراد، رئيسة حزب 10452 وترأست لائحة عكار في 2018 تقول لـ»نداء الوطن»: «أنا أول امرأة ريفية من عكار تؤسس حزباً سياسياً في لبنان والعالم العربي وليس فقط تترشح إلى الإنتخابات أو تؤلف لائحة. وكنا نريد أن نظهر صورة عكار وأن فيها كوادر ونساء قادرات على خوض الإستحقاقات».
وتضيف: «أنا مرشحة هذه الدورة ولكن بغير فكرة لائحة نسائية. كان ترشيحنا في 2018 رسالة وقتها، لأن اللوائح الخمس التي تشكلت لم تقبل بنساء بين أعضائها، فكانت رسالتنا أن التعاطي مع النساء يجب أن يتم بطريقة مغايرة».
وترى المراد أن المرأة العكارية «لا تزال غير متشجعة للإنتخابات كما ينبغي، ولكن لأسباب منها الخوف والإعتقاد السائد بأن السياسة في لبنان طابعها ذكوري وكأنها خلقت للرجل. أضف إلى أن ثمة رجالاً يتدخلون بفرض آرائهم السياسية على نسائهم. ولكن نحن الآن أفضل فعدد النساء المرشحات في لبنان يتطور دورة عن أخرى، وفي عكار هناك كلام عن ترشيحات لنساء غيري وهو أمر إيجابي. على المرأة أن تفرض شخصيتها، لقد حوربنا في فترة الإنتخابات وكان هناك شعور بأن أي مرشح(ة) سني(ة) من خارج «المستقبل» لن ينجح. أرى أن اللوائح التي ستتشكل في عكار وباقي المناطق لا يمكنها بعد الآن أن تتجاهل وجود المرأة وهذا انتصار لها».
وشجعت «على مزيد من الحوارات في هذا الشأن، ووجهت رسالة لكل نساء عكار بـ»أن لا أحد يسعى لتأمين حقوقها إلا المرأة، لذلك علينا كنساء أن ندعم بعضنا من هذا المنطلق».
ويعوّل على مثل هذه المناظرات وحلقات النقاش في المرحلة المقبلة، لخلق أرضية ملائمة للنساء يستطعن من خلالها الإقدام بثقة على الترشح وخوض الإنتخابات، ليكون هناك صوت نسائي يتكلم باسمهن في المجلس النيابي المقبل، لأن ذلك أساسي في عملية التغيير المنشود.