جاد حداد

لا تهمل هذه الفحوصات الطبية للحفاظ على صحتك

6 دقائق للقراءة

يكون الرجال أقل ميلاً من النساء إلى الخضوع لفحوصات تشخيصية منتظمة، لا سيما في مرحلة الشباب. لكن تصبح هذه الفحوصات أساسية مع التقدم في السن. يقول الدكتور بول هاينزيلمان، طبيب عام في مستشفى "ماساتشوستس" التابع لجامعة "هارفارد": "تُعتبر الفحوصات والاختبارات من أفضل الطرق لرصد المشاكل الصحية المحتملة قبل أن تتخذ منحىً خطيراً". تتعدد الفحوصات القادرة على رصد مجموعة كبيرة من المشاكل الصحية ويدخل معظمها في خانتَين: فحوصات إلزامية، وفحوصات محتملة قد تفيد الرجال في بعض الحالات.

فحوصات إلزامية


سرطان القولون

توصي "فرقة الخدمات الوقائية الأميركية" الناس بين عمر 45 و75 عاماً بإجراء فحص سرطان القولون. بين عمر 76 و85 عاماً، يجب أن يرتكز هذا القرار على متوسط العمر المتوقع، والوضع الصحي العام، ونتائج الفحوصات السابقة. لكن بعد عمر الخامسة والثمانين، تتفوق أضرار الفحوصات الروتينية على منافعها. تتعدد تقنيات فحص سرطان القولون:




• تنظير القولون: إنه المعيار الذهبي لرصد سرطان القولون. يدسّ الطبيب أنبوباً رفيعاً ومرناً ومزوّداً بكاميرا ضئيلة في المستقيم، ثم يفحص القولون كله للبحث عن أي ورم حميد أو حتى إزالته. إذا لم يظهر أي ورم مماثل، يمكن تكرار الفحص كل عشر سنوات. لكن بعد إزالة الأورام الحميدة التي تسبق ظهور السرطان، قد يطلب الطبيب تنظير القولون مجدداً كل ثلاث أو خمس سنوات.

• التنظير السيني المرن: هذا الفحص يشبه تنظير القولون، لكن يفحص الطبيب هذه المرة الثلث السفلي من القولون حيث تظهر معظم الأورام الحميدة. يتكرر هذا الفحص كل خمس سنوات.

• تصوير القولون بالأشعة المقطعية: تستعمل هذه التقنية الأشعة المقطعية لرؤية القولون كله وتستطيع رصد الأورام الحميدة، لكن لا يمكن نزعها إلا عبر تنظير القولون. يتكرر هذا الفحص كل خمس سنوات.

• الاختبارات القائمة على البراز: هذا الخيار ليس غازياً بقدر الفحوصات الأخرى وتتعدد أنواعه: يكون اختبار الدم الخفي في البراز واختبار البراز الكيميائي المناعي متشابهَين. توضع عينات البراز على بطاقات اختبار، ثم توضع هذه البطاقات في وعاء يُحلله الطبيب لاحقاً. يجب أن تحصل هذه الاختبارات كل سنة.


مرض السكري

من المفيد أن يخضع جميع الراشدين لفحص سكر الدم، مرة واحدة على الأقل، لا سيما في المجتمعات التي تطغى عليها مشكلة البدانة أو الوزن الزائد (يبلغ مؤشر كتلة الجسم 25 وما فوق). تكون هذه الفئة من الناس أكثر عرضة لمرض السكري، ويُفترض أن تخضع لفحص النوع الثاني من السكري بدءاً من عمر الخامسة والثلاثين.



كذلك، يجب أن يخضع لهذا الفحص كل من يأخذ دواءً خافضاً لضغط الدم أو من يبلغ ضغط دمه 135/80 ملم زئبق وما فوق. لتشخيص مرض السكري (ومرحلة ما قبل السكري)، يطلب الأطباء عموماً اختبار غلوكوز الدم على الريق، أو اختبار الهيموغلوبين السكري A1C الذي يشير إلى متوسط الغلوكوز في الدم في آخر شهرَين أو ثلاثة أشهر ولا حاجة إلى الامتناع عن الأكل قبله.


ارتفاع ضغط الدم

يجب أن يقيس الراشدون ضغط دمهم مرة في السنة على الأقل. تعتبر التوجيهات الراهنة ضغط الدم في طور الارتفاع إذا كان المعدل الانقباضي يتراوح بين 120 و129 والمعدل الانبساطي أقل من 80. يُعتبر معدل 130/80 ملم زئبق وما فوق مرتفعاً.يمكنك أن تعرف مستوى ضغطك بدقة عبر قياسه في عيادة الطبيب. لكن يجب أن تستعمل جهازاً منزلياً أيضاً لمقارنة المعدلات لأن البعض يتوتر ويرتفع ضغط دمه أمام الأطباء. إذا كان ضغط دمك مرتفعاً أو أصبح على عتبة الارتفاع، قد يقترح عليك الطبيب قياسه مجدداً بعد مدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر.



التهاب الكبد "ج"

يُسبّب هذا الفيروس عدوى قد تسيء إلى الكبد. يجب أن يخضع جميع الراشدين حتى عمر التاسعة والسبعين لفحص الدم الذي يرصد التهاب الكبد «ج»، لا سيما من يأخذون الأدوية عبر الحقن أو كانوا يتلقونها في الماضي.



يكفي أن يقوم الناس بهذا الفحص لمرة واحدة إذا كانت صحة الكبد لديهم طبيعية وإذا لم يحملوا أي عوامل خطر أخرى.

فيروس نقص المناعة البشرية


فحوصات غير محبّذة

لا توصي "فرقة الخدمات الوقائية الأميركية" ببعض الفحوصات الروتينية الخاصة بأمراض مثل سرطان البنكرياس والخصية والغدة الدرقية والانسداد الرئوي المزمن. ما من أدلة على فاعلية هذه الفحوصات إذا لم تظهر أي أعراض واضحة. كذلك، لا توصي هذه الهيئة الصحية باختبار مستضد البروستات النوعي لرصد سرطان البروستات لدى الرجال في عمر السبعين وما فوق. لكن يبقى هذا الاختبار خياراً فردياً للرجال بين عمر الخامسة والخمسين والتاسعة والستين، لذا من الأفضل دوماً استشارة الطبيب أولاً.

أخيراً، تحذر "فرقة الخدمات الوقائية الأميركية" من بعض الفحوصات الروتينية الأخرى نظراً إلى غياب الأدلة التي تثبت تفوّق منافعها على أضرارها المحتملة. تشمل هذه الفحوصات تخطيط القلب الكهربائي، وفحص الفم بحثاً عن السرطان، واختبار نقص الفيتامين D، وضعف السمع، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وهشاشة العظام (للرجال فقط)، والداء البطني. لكن قد تكون هذه الفحوصات مناسبة للرجل الذي يحمل عوامل خطر محددة أو يواجه أعراضاً واضحة.

فحوصات محتملة

يجب أن يفكر الرجال أيضاً بإجراء الفحوصات التالية إذا كانوا أكثر عرضة لأمراض معينة. لكن استشر طبيبك أولاً لمعرفة مدى حاجتك إليها.

• تمدد الأوعية الدموية الأبهري: تشير هذه الحالة إلى تورم الجزء السفلي من أهم وعاء دموي في الجسم. قد تتفاقم المشكلة مع مرور الوقت وتؤدي إلى تمزق الشريان الأبهر. يجب أن يخضع الرجال للفحص بالموجات فوق الصوتية مرة واحدة على الأقل إذا تراوحت أعمارهم بين 65 و75 يوماً، وإذا كانوا يدخنون في أي مرحلة من حياتهم. لن تظهر أي أعراض لدى معظم الناس، لكن قد يشعر البعض بنبض بالقرب من سرة البطن وألم في الصدر أو في أسفل الظهر أو فوق الكلى.

• التهاب الكبد «ب»: يجب أن يخضع الفرد الأكثر عرضة لفيروس التهاب الكبد «ب» لفحص دم لأن عدداً كبيراً من المصابين بالفيروس لا يواجه أي أعراض قبل تليّف الكبد أو التهابه. تشمل الفئة الأكثر عرضة للخطر المثليين، وكل من يحمل فيروس نقص المناعة البشرية، أو كان قد استعمل الأدوية عن طريق الحقن، أو تقاسم المنزل نفسه مع شخص مصاب بالفيروس.

• سرطان الرئة: يكون فحص الرئة السنوي عبر التصوير المقطعي المحوسب ومنخفض الجرعة مناسباً للراشدين بين عمر الخمسين والثمانين، وكل من كان يدخن علبة سجائر يومياً طوال عشرين سنة ويتابع التدخين راهناً أو أقلع عن التدخين في آخر 15 سنة.