كيف يمكن التمييز بين أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي وبين المشاكل الأخرى، وما هي أفضل مقاربة علاجية في هذا المجال؟
حين تشعر بألم في مفاصلك، ربما تنسب المشكلة إلى إصابة قديمة أو الفصال العظمي (تآكل غضروفي شائع في عمر متقدم). لكن بالنسبة إلى ملايين الأشخاص، ينجم ألم المفاصل عن التهاب المفاصل الروماتويدي (حين يهاجم جهاز المناعة الأنسجة التي تحدّ المفاصل عن طريق الخطأ).
الدكتور روبرت شميرلينغ، اختصاصي في أمراض الروماتيزم في مركز "بيث ديكونيس" الطبي التابع لجامعة هارفارد والمحرر الطبي لتقرير هارفارد الصحي الخاص بالتهاب المفاصل الروماتويدي، يقول في هذا المجال: "يفترض الناس عموماً أن الألم المرتبط بالتهاب المفاصل الروماتويدي ينجم عن التقدم في السن أو الإجهاد المفرط أو حتى الإنفلونزا".
أعراض وتشخيص
على عكس الفصال العظمي الذي ينحصر في المفاصل ويمكن معالجته بمسكنات الألم الخفيفة أو بالتمارين الجسدية أو المفاصل البديلة، يتطوّر التهاب المفاصل الروماتويدي تدريجاً ويصيب الجسم كله، بما في ذلك القلب والرئتين والعينين. حتى أنه يُضِرّ بالمفاصل والأوتار والعظام. يوضح الدكتور شميرلينغ: "يتعلق أبرز مؤشر تحذيري إلى الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بوجود ورم دائم في مفاصل متعددة. لا يبرز ذلك مع معظم العوامل الأخرى التي تسبب ألم المفاصل". ثمة أعراض تقليدية أخرى لالتهاب المفاصل الروماتويدي، من بينها تفاقم ألم المفاصل في الصباح أو تحسّنه أثناء التحرك والشعور بتعب مستمر.
يشمل التشخيص غالباً تقييم الأعراض وتحليل نتائج الفحص الجسدي وفحص الدم، فضلاً عن استعمال التصوير بالأشعة السينية. يقول الدكتور شميرلينغ: "في الحالات المربكة، يصبح التصوير بالموجات فوق الصوتية أو بالرنين المغناطيسي مفيداً".
العلاج
يتحدث الدكتور شميرلينغ عن ضرورة البدء بمعالجة التهاب المفاصل الروماتويدي في أسرع وقت ممكن لأن الدواء يساهم في إبطاء مسار تطور المرض: "يؤدي تأخير العلاج عموماً إلى تضرر المفاصل بدرجة إضافية وإضعاف وظيفتها". في معظم الحالات، يكون دواء الميثوتريسكات (روماتريكس، تريكسال) أول خيار علاجي.
لا تعكس الأدوية الأضرار ولا تُحسّن الأداء والقوة والتوازن وقدرة التحمل، كذلك لا تستهدف جوانب صحية أخرى كالاكتئاب أو الألم ولا تؤثر في الوزن الزائد.
تبرز علاجات أخرى، من بينها التمارين الجسدية والتجبير وفقدان الوزن والإقلاع عن التدخين. لا يزال دور العلاج بالحرارة أو البرد أو علاجات بديلة أخرى غير مؤكد. يقول الدكتور شميرلينغ: "ما دامت الخيارات الأخرى تبدو لي آمنة، أشجّع مرضاي على استكشاف العلاجات التي تناسبهم".
أدوية
يمنع العلاج بالأدوية تطور التهاب المفاصل الروماتويدي ونزعته إلى التسبب بأضرار إضافية في الجسم. يدخل معظم أدوية التهاب المفاصل الروماتويدي في واحدة من الخانات الثلاث التالية:
• تعطي الأدوية غير البيولوجية والمضادة للروماتيزم والمُعدّلة لسير المرض، كالميثوتريكسات (روماتريكس، تريكسال)، أثراً بارزاً في وظيفة جهاز المناعة، ما يساهم في إبطاء مسار المرض وحماية المفاصل من الأضرار، كذلك تخفف حدة الأعراض. تُعطى هذه العلاجات غالباً فور تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي، لكنها تحتاج إلى فترة تصل إلى 12 أسبوعاً كي تعطي مفعولها. تتفاوت الآثار الجانبية التي تسببها مختلف الأدوية وتتراوح بين التعب ومشاكل الكبد. بدورها تمنع الفحوص والمراقبة المنتظمة عدداً كبيراً من الآثار الجانبية.
• تسهم الأدوية البيولوجية والمضادة للروماتيزم والمُعدّلة لسير المرض، كالإيتانيرسيبت (إنبريل) والإنفليكسيماب (ريميساد)، في تخفيف الأعراض وتجنب تضرر المفاصل. كذلك تعطي أثراً مستهدفاً على مستوى وظيفة جهاز المناعة أكثر من النسخة غير البيولوجية من الأدوية المضادة للروماتيزم والمُعدّلة لسير المرض وتُعتبر من أكثر الأدوية فاعلية لمعالجة التهاب المفاصل الروماتويدي. لكن تبقى هذه الخيارات مكلفة ولا تُعطى إلا عن طريق الحقن. ينحصر استعمالها غالباً بالأشخاص الذين لا يتحسن وضعهم بما يكفي بعد أخذ الميثوتريكسات أو أدوية أخرى. ولما كانت هذه الأدوية تقمع أجزاءً من جهاز المناعة، فيصبح الأشخاص الذين يأخذونها أكثر عرضة للالتهابات، لا سيما داء السل.
• تسهم مثبطات جانوس كيناز، كالتوفاسيتينيب (كزيلجانز)، في تخفيف الأعراض وتمنع تضرر المفاصل عبر كبح الإشارات الالتهابية أثناء دخولها إلى الخلايا. تتعدد الآثار الجانبية المحتملة، من بينها القوباء المنطقية والحساسية والإسهال والصداع وسيلان الأنف أو احتقانه وألم الحلق. من الناحية الإيجابية، تأتي هذه الأدوية على شكل أقراص وليس كحقن أو أدوية يتم ضخّها في الأوردة.