الفيتامينان B6 وB12 يزيدان من خطر إصابتك بكسور الورك؟

4 دقائق للقراءة

الفيتامينات أساسية للحفاظ على صحة جيدة، لكنّ استهلاك كمية كبيرة من بعض أنواعها قد يكون مُضرّاً بالصحة. استكشفت دراسة جديدة آثار الفيتامينات B وخطر الإصابة بكسور في الورك.

بدأت مكملات الفيتامينات والمعادن تزداد شيوعاً في كل مكان. وفق إحدى الدراسات، أخذ 52% من الراشدين نوعاً معيناً من المكملات بين العامين 2011 و2012. لا شك في أن البعض يحتاج إلى هذه المكملات، لكن تزداد المخاوف من إقدام الكثيرين على أخذ كمية تفوق حاجتهم.

يعتبر المشرفون على الدراسة الجديدة أن فائض المغذيات والنقص فيها مُضِرَّين.

في هذه الدراسة، اهتمّ الباحثون تحديداً بالفيتامينَين B6 وB12. يؤدي النوعان أدواراً مهمة في الجسم ويمكن إيجادهما في مجموعة من الأغذية. يسهل نسبياً أن يستهلك الأشخاص الأصحاء كميات مناسبة من هذين الفيتامينَين عبر تبني حمية متوازنة ومتنوعة.

نشر المشرفون على الدراسة الجديدة في السابق تحليلاً ثانوياً استناداً إلى بيانات 6837 شخصاً، ورصدوا زيادة غير متوقعة في خطر الإصابة بكسور الورك.

بلغ خطر التعرض للكسور ذروته لدى من أخذوا الفيتامينَين B6 وB12. لاستكشاف الرابط بين العاملَين، تعمق العلماء في مجموعة أكبر من البيانات ونشروا نتائجهم حديثاً في شبكة "جاما" المفتوحة.

استعمل الباحثون بيانات 75864 امرأة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث استناداً إلى "دراسة صحة الممرضات".

بالإضافة إلى المعلومات المرتبطة بالصحة والحمية الغذائية والمكملات، اطلع الباحثون أيضاً على مجموعة واسعة من التفاصيل الأخرى، منها النشاطات الترفيهية، والأدوية، والتدخين، ومؤشر كتلة الجسم.

على مر 20 سنة، سُجلت 2304 حالات من كسور الورك ولم تكن ترتبط بالسرطان أو بصدمة قوية مثل حوادث السير.

كما كان متوقعاً، رصد العلماء رابطاً بين مكملات الفيتامينات B وكسور الورك: "بلغ الخطر ذروته لدى مجموعة النساء التي تأخذ كمية كبيرة من الفيتامينَين معاً، فزادت مخاطر كسور الورك بنسبة 50% تقريباً مقارنةً بالمجموعة التي اكتفت بكمية صغيرة منهما. لكن حين أخذت النساء كمية متوسطة من النوعَين، لم ترتفع نسبة الخطر بدرجة ملحوظة".

كذلك، لاحظ العلماء رابطاً بين ارتفاع مستويات الفيتامينات B والمكملات، لا الكميات الغذائية الطبيعية. لكنهم أوضحوا أن البعض يحتاج إلى أخذ مكملات الفيتامين B12، ولا تثبت أي أدلة أن هذا النوع يزيد مخاطر كسور الورك، ويتجاوز مستوى الفيتامين اللازم لزيادة مخاطر الكسور الكميات الغذائية الموصى بها بأشواط.

كيف تزيد الفيتامينات B مخاطر الكسور؟

لا أحد يعرف بعد السبب الذي يجعل الفيتامينَين B6 وB12 يزيدان مخاطر الكسور. لكن يفترض المشرفون على الدراسة الأخيرة أن السبب يرتبط بآثار جانبية أخرى مشتقة من استهلاك مستويات مرتفعة من الفيتامين B6.

يظن بعض الخبراء مثلاً أن أخذ جرعات مرتفعة من الفيتامين B6 ينتج أعراضاً عصبية، على غرار الاختلاج الحركي (يؤثر على قدرات التنسيق) وتراجع النشاط العضلي. يزيد احتمال التعرض لحوادث السقوط بسبب هذه الأعراض، ما يرفع خطر الإصابة بكسور في الورك.

يطرح الباحثون نظرية أخرى مفادها أن ارتفاع مستويات الفيتامين B6 قد يُسرّع فقدان العظام عبر التصدي لآثار الأستروجين على مستقبلات الستيرويد. في المقابل، لا يقدّم العلماء أي نظريات ملموسة حول دور الفيتامين B12 لتفسير هذا الرابط.

إيجابيات الدراسة وسلبياتها

تتعلق نقطة قوة هذه الدراسة باطلاع الباحثين على معلومات مفصّلة عن آلاف النساء طوال عشرين سنة. لكن تبرز في المقابل مجموعة من السلبيات. لم يتأكد فريق البحث مثلاً من ارتباط أخذ مكملات الفيتامينَين B6 وB12 بالأمراض في بعض الحالات. ربما تنجم الكسور في الورك بعد هذه المرحلة عن المرض بحد ذاته، لا المكملات.لكن حين أخذ العلماء عاملَي الضعف والمرض بالاعتبار، لم تتغير النتائج بدرجة بارزة. كانت هذه الدراسة تهدف بكل بساطة إلى تحليل التفاعل بين الفيتامينَين B6 وB12 وكسور الورك. لذا يجب أن يجري العلماء أبحاثاً أخرى لإثبات هذا الرابط.

يستنتج الباحثون في النهاية: "نعترف بنقاط ضعف دراستنا، لكن تُضاف هذه النتائج إلى المعطيات التي تدعو إلى توخي الحذر عند أخذ مكملات الفيتامينات في حال عدم وجود أي نقص غذائي".