توفيق شمبور

واجه الإيسلنديون واللبنانيون أعتى أزمتين ماليتين في تاريخهما... كيف تصرفوا وكيف تصرفنا؟

14 دقيقة للقراءة

تقارير صندوق النقد الدولي لفتت في وقت متقدم البلدين الى مخاطر تهدد كلاً منهما. وان ما يبنى في البلدين ليس سوى هرمين مخالفين للاصول والقواعد الهندسية في البناء. فقمة الهرم على الارض وقاعدته تعلو باضطراد نحو السماء ما يهدد بانهيار مريع في اي وقت.

ايسلندا ، بانكشافها على الاسواق المالية الخارجية، وتماديها بالتعامل بالادوات والمنتجات المالية الخطرة لمردودها العالي، اذ مارست حسب الصندوق ما سماه un excès de la financiarisation de l'économie ولبنان بانكشاف مصارفه على ديون القطاع العام.

حذرهما صندوق النقد .. لكن الأزمة وقعت

ما نبه منه صندوق النقد الدولي حصل. فبعد اندلاع ازمة الرهونات العقارية في الولايات المتحدة الاميركية عام 2008 تداعى المستثمرون الدوليون الى سحب وتصفية استثماراتهم الدولية. هنا ظهرت المشكلة في ايسلندا اذ عجزت مصارفها الكبرى الثلاثة Glitnir, Landsbankinn et Kaupthing عن تلبية هذه الطلبات وأُعلن سريعا عن تعسرها.

في لبنان، كشف توقف الدولة عن سداد قيمة سندات EuroBonds مستحقة هول وعمق الازمة المالية، فاكثر من 70 مليار دولار من اموال المودعين وظفتها المصارف في سندات وشهادات مصدرة بالدولار الاميركي من قبل الخزينة ومصرف لبنان، والاخيران عاجزان عن رد قيمتها.

الخسارة كانت متقاربة بين ايسلندا ولبنان، فعجزالبنوك الايسلندية بلغ حوالى 85 مليار دولار اميركي، ورقم الخسارة التي توافق عليها اعضاء اللجنة اللبنانية المكلفة التفاوض مع صندوق النقد الدولي هو 69 مليار دولار.

في مواجهة أعتى أزمتين: كيف تصرف الايسلنديون ؟ وكيف تصرف اللبنانيون ؟

آيسلندا

اطلاق سريع لعمليات تحقيق وملاحقات قضائية

الخطوة الأولى التي قامت بها ايسلندا سريعا كانت فتح تحقيق قضائي بما حدث، لتحديد المسؤوليات والعقوبات. لهذه الغاية عينت رئيسة الوزراء السيدة Johanna Sigurdardottir عام 2009 بعد اشهر قليلة من اندلاع الازمة الكوميسير Olafur Hauksson مدعياً عاماً خاصاً، وتم تفوبضه استثنائياً بوظيفتي المحقق والمدعي العام بذات الوقت، للاسراع بملاحقة القضايا فور الانتهاء من التحقيق بشأنها داخل البلاد وخارجها، وتقديم المسؤولين عن الانهيار المالي إلى العدالة. وقد تم تعزيز عديد وقدرات مساعديه لمجابهة جيش المحامين الذين جندوا للدفاع عن المتهمين بالتقصير وبالارتكابات من اصحاب الياقات البيض:

1 - بزيادة عدد المحققين الذين يعاونون السيد Hauksson وكانوا خمسة، كما عديد المتخصصين بالتحقيق في الجرائم الاقتصادية والمالية وكانوا ثمانية ليصل عدد جميع المحققين بالنهاية الى 110. كما تم استدعاء عدد من المحققين الاجانب المجلّين في تعقب مرتكبي الجرائم الاقتصادية والمالية للاستفادة من خبراتهم في مقدمهم السيدة Eva Joly (عضو في البرلمان الأوروبي ونائبة رئيس لجنته المختصة بتبييض الأموال والتهرب الضريبي ومكافحة الفساد).

2 - بإقرار البرلمان قانوناً يرفع السرية المصرفية بالبلاد

لبنان

إفشال مقصود للتدقيق الجنائي

لم يفتح لتاريخه أي ملف قضائي يتعلق باندلاع الأزمة المالية. والتدقيق الجنائي الذي أطلق في حسابات مصرف لبنان لم يصل بعد إلى أي نتيجة، ومردّ التأخر فيه الاعتراضات المتنوعة التي أطلقت بوجهه عن غير حق على أساس من التمسك بالسرية المصرفية، فالمادة 13 نقد وتسليف تنص بوضوح أن مصرف لبنان يجري عملياته وينظم حساباته، وفقاً للقواعد التجارية والمصرفية. والأخيرتان تقضيان بضرورة تجهّزه لا بمدقق حسابات بل بمفوض مراقبة يدقّق في الحسابات وأيضاً في كافة عمليات الإدارة، لضبط المخالفات أيّاً كان نوعها. ومعلوم أنه لا يجوز التمسك أمام مفوض المراقبة بأي سرّ مصرفي.

آيسلندا

إطلاق أكبرعملية تحقيق برلمانية... والنتيجة تقرير من 2500 صفحة.


توازياً مع التحقيق القضائي اطلق البرلمان الآيسلندي عملية تحقيق برلمانية خاصة به. فانشأ لجنة تحقيق برلمانية SIC. ووضع برنامج عمل لها تضمن التالي:1- وضع تسلسل زمني للأزمة 2- تحليل تفصيلي لعملية الانهيار المصرفي، 3- تحديد الانحرافات من تقصير واخلال بالواجبات وبالقوانين والمسؤولين عنها.

كانت نتيجة اعمال هذه اللجنة مثيرة للإعجاب. فقد وضعت بسرعة قياسية بعد سنتين من اندلاع الازمة تقريراً وزع على 8 مؤلفات، بلغ مجموعها 2500 صفحة، أودع المكتبات العامة والخاصة، ليتمكن الناس من قراءته والاطلاع عليه لتكوين فكرة كاملة وصحيحة عما حصل في بلادهم.

لقد تم في هذا التقرير تحديد جميع انواع الانحرافات، وتسمية كل المسؤولين المرتكبين، وظهر فيه كيف أن المسؤولين لم يفعلوا شيئًا، عندما علموا بان الانهيار حاصل. وقد تم الاستناد في ذلك الى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين هؤلاء، خصوصاً من لهم حق الوصول إلى المعلومات، وما هي المواقف والقرارات التي اتخذوها عند بدء الانهيار وقبله وعلى أي أساس.

من الاسماء الكبيرة التي وردت في تقرير الـ SIC واتهمت بالتقصير البالغ extreme negligence رئيس الوزراء Geir Haarde وحاكم المصرف المركزي David Oddsson ووزير المالية Arni Mathiessen ووزير ادارة الاعمال Bjorgvin Sigurdsson.

لبنان

مجلس النواب غائب عن السمع

لم ينشئ المجلس النيابي اللبناني لتاريخه اية لجنة تحقيق نيابية بموضوع الازمة المالية.

آيسلندا

اصدار احكام سجن ومصادرة ممتلكات ضد المرتكبين

بعد الانتهاء من التحقيقات، تم استكمال الإجراءات القضائية. فقدم السيد Hauksson لوائح الاتهام وانطلقت المحاكمات. وقد فاق عدد الذين تم توجيه الاتهام اليهم مائة شخص معظمهم من المديرين السابقين للقطاع المالي. الرؤوس سقطت الواحد تلو الآخر. وانهمرت الادانات، لم يكن هناك اي امكانية من الافلات. فالارتكابات من مخالفات للقوانين ولحسن قواعد العمل Ethics كانت واضحة. وصدرت الاحكام بحق رؤساء ومسؤولين تنفيذيين، ولم تكن رمزية بل تضمن عدد منها مصادرة لممتلكات والسجن من عدة أشهر إلى عدة سنوات.

لقد تم "تطهير" القطاع المصرفي الآيسلندي من دون تغيير النظام. والنتيجة ان ايسلندا باتت اكثر انفتاحاً على النظام المالي الدولي واكثر مدعاة لثقته كما لم تكن كذلك بتاريخها.

ايضا عمد السيد Hauksson الى تنظيف الإدارة العامة بالتوازي مع "تطهير" القطاع المالي. ومن اهم من حكم عليهم بالاستناد الى تحقيقاته السيد Baldur Gudlaugsson مدير عام وزارة المالية في عام 2008، والعقوبة كانت السجن لمدة عامين بتهمة استعمال المعلومات الخاصة délit d’initié .

لبنان


عراقيل جاهزة لمنع تقدم أي تحقيق

لم يلاحق قضائيا اي شخص بخصوص الازمة اللبنانية، لان لا تحقيق فتح اساساً بالموضوع. علما ان التوقعات تشير الى التحقيقات وعلى فرض حصولها فانها ستجابه بكثير من العراقيل مثل رد المحقق والسر المصرفي والتمسك بالحصانات وغيرها...

آيسلندا

اجراءات طوارئ فورية لمواجهة الأزمة

• تجميد جميع حسابات التوفير أو الاستثمار لتواريخ استحقاقاتها. وحصر السحوبات فقط من الحسابات الجارية وبالعملة الوطنية على سعر صرفها في الاسواق.

• اعتماد ضوابط صارمة لحركة رأس المال capital control.

• تقييد قاس من قبل المصرف المركزي على حركة الاستيراد بسبب نقص العملة الأجنبية.

• تأميم البنوك الثلاثة الرئيسية في البلاد Glitnir و Landsbanki و Kaupthing فور ظهور بوادر التعثر لديها، ووضعها تحت سلطة FME هيئة الاشراف المالية Financial Supervisory Authority، وانشاء لجنتين في كل مصرف واحدة للاشراف على حسن اتيان الاعمال اليومية بدون اي استنساب، والثانية لمفاوضة كبار الدائنين والمودعين من اجل البحث بامكانية الاتفاق على تأجيل الاستحقاقات moratoire.

• اتخاذ القرار بضمان سداد الودائع المحلية بالكامل. اما المستثمرون الاجانب ومودعو فروع المصارف الايسلندية خارج ايسلندا فقد قامت دول المستثمرين والدول التي تتواجد فيها هذه الفروع بضمان سداد قيمة الاستثمارات وودائع مودعي هذه الفروع، بعد وضع اليد على هذه الاخيرة وجميع اصولها على اراضيها (اول من اعلن عن هذا الاجراء رئيس الوزراء البريطاني Gordon Brown استنادا لقانون "مكافحة الإرهاب" ؟؟ وتبعته في ذلك هولندا واللوكسمبورغ وغيرهما....) لاحقا دخلت الدول السابقة بمفاوضات رسمية، انتهت بمذكرة تفاهم تعهدت فيه ايسلندا برد المبالغ التي دفعتها الدول الاخيرة والتي اعتبرت قروضاً مقدمة منها لايسلندا.

في المفاوضات، اثار الاوروبيون موضوع التوجيه directive رقم 94/19 / EC الخاص بضمان الودائع، وهددوا باستخدام نفوذهم للضغط على صندوق النقد الدولي في محادثاته مع ايسلندا وكان رد الجانب الايسلندي:

o ان التوجيه المذكور لا يخص الدولة بل المصارف في ما بينها ولا ينطبق على ضمان ودائع غير المقيمين.

o لن يتم تعويض الدائنين إلا بمقدار الأصول المتاحة. وبالتالي، سيتحمل هؤلاء المخاطر التي تكبدوها، بعد أن حصلوا على كل الفوائد من القروض التي قدموها من خلال معدلات الفائدة المرتفعة التي مُنحت لهم، وهذا الامر من افرازات وسلبيات العولمة وانفتاح الاسواق المالية على بعضها والتي يقتضي على الجميع قبولها وتحملها.

o ان هناك ضرورة ان لا يلحظ الاتفاق بخصوص رد الاموال التي دفعتها الحكومات اي تهديد لتعافي النشاط الاقتصادي واستعادته دوره ما يشكل عبئاً ثقيلاً على الأجيال القادمة في ايسلندا، والتوافق الاولي الذي حصل ان تبدأ ايسلندا الرد عام 2016 وان يستمر دفع الاقساط لمدة 30 عاماً، ويعلق السداد في السنة التي يسجل فيها تدني الناتج المحلي PIB عن مستوى معين.

• عدم الإنصات لضغوطات صندوق النقد النقد الدولي والاتحاد الأوروبي لتحويل ديون البنوك الخاصة إلى دين عام ، وبالتالي عدم إجبار الناس على دفع تكاليف مغامرات المصرفيين.

• التخلص من الطبقة السياسية. وقد حصل ذلك باستقالة الحكومة المحافظة في بداية عام 2009 بعد ثمانية عشر عاماً في السلطة. وانتقال الاخيرة الى اتحاد تشكل بين الديمقراطيين الاشتراكيين والخضر، نتيجة التظاهر المتواصل للآيسلنديين أمام البرمان وهم يقرعون الطبول والطناجر.

في تقريره لعام 2012، قام صندوق النقد الدولي بتقييم الأساليب التي اعتمدتها الادارة الايسلندية بعيداً عن "عقيدته الارثوذكسية" فنوه بالتالي :

• ان تغطية تخفيضات الإنفاق في جميع فئات الميزانية قد حصل مع ضمان استمرار الحماية للفئات الضعيفة.

• ان استهداف زيادة الإيرادات قد تم من خلال وضع المزيد من العبء الضريبي على الفئات ذات الدخل المرتفع.

لبنان


تقصير فاضح وشرعنة فاقعة للمخالفات... ومارسات منحرفة خطيرة.

التقصير في مجابهة المسؤولين للأزمة المالية خطير ومعيب .

فالمجلس النيابي لم يصدر لتاريخه اية تشريعات حيوية لادارة الازمة والخروج منها. فلم يشرع لتاريخه وبعد مضي عامين ونصف على اندلاعها اي قانون يقيد التحاويل الى الخارج capital control، وهذا امر تفعله عادة الدول خلال ايام وحتى ساعات من حصول الازمات فيها، لا بل ان رئيس مجلس النواب لم يتوان عن القول ان هذا الامر متروك لمصرف لبنان استنادا للمادة 174 ن ت (قانون النقد والتسليف)! والغريب ان الاخير لم يتحرك في تقييد تحويلات الـ PEP s واصحاب النفوذ الى الخارج على اساس ان لبنان يدين بالاقتصاد الحر؟؟؟ لكنه سمح للمصارف بممارسة تقييدات على سحوبات المودعين الذين لم يتسن لهم تحويل اموالهم للخار، وذلك بمقتضى تعاميم لا تمت بصلة الى القانون، لا بل تخالف بوضوح الاسباب الموجبة لقانون النقد والتسليف التي تنص صراحة على ان استرداد المودع لوديعته "يكون تماماً كاخذها من صندوقه الخاص".

والانحراف الفاقع ان مصرف لبنان مدعو عملا بالمادة 208 ن ت، معطوفة على المادتين121 و123 منه لملاحقة المصرف الذي يخالف القانون. والمادة الاخيرة تشير الى المادة 307 "تجارة" التي تلزم المصرف برد الوديعة كما هي او بما يعادل قيمتها في اسواق التعامل. وهذا الامر تجاوزه مصرف لبنان في التعميمين 151 و158 اللذين اقتطعا نسباً مهمة من قيمة الوديعة المستردة haircut كأن مصرف لبنان يشرع للمصارف انحرافاً هو مدعو لمعاقبته حسب المادة 208 نقد وتسليف؟؟ امر لا يمكن تصور حدوث مثيل له فقط في الخيال.

التعميمان 151 و158 صدرا بالاستناد الى المادتين 70 ن ت (الحفاظ على قيمة النقد ) و174ن ت (حسن علاقة المصرف بمودعيه وعملائه). والطريف ان الامرين الاخيرين لم يتحققا بل حصل عكسهما تماماً، فلا الليرة حافظت على قيمتها ولا علاقة المصارف بمودعيها تحسنت بل بالعكس ازدادت تاأزما واشكالية.

والعارفون يعلمون علم اليقين ان الغاية الحقيقية من التعميمين هي بالحقيقة توفير اداة لاطفاء خسارة او ديون المصارف ومصرف لبنان، من خلال رد الاخير لالتزاماته بالدولار تجاه المصارف بالليرة اللبنانية (الليلرة)، علما ان ممارسة مصرف لبنان لهذا الامر اي اطفاء خسارته من الارباح التي يحققها من طباعة النقد (التنقيد seignorage (امر منتقد علميا، وقد عبرت عن ذلك احدى اوراق الـ BIS ( بنك التسويات الدولية) ورقمها 71 وعنوانها

Les Banques Centrales : La stabilite Financiere

والسبب موجات التضخم الخطرة التي يفرزها هذا النوع من الممارسات. من هنا يمكن فهم انتقاد المعنيين في صندوق النقد الدولي الخطة الافتراضية المسربة على انها من اعداد الفريق اللبناني المفاوض معهم، ما دفع البعض الى التعليق على الامر بان مفاوضي الصندوق اظهروا حرصاً على مصالح اللبنانيين اكثر من القيمين على شؤونهم.

ايضا من الامور الخطيرة لا بل اخطرها على الاطلاق هو ترك المعنيين، من مجلس نيابي وحكومة وقضاء ومصرف لبنان ولجنة رقابة، ادارات المصارف تستمر من دون وجه حق في اعمالها وغالبا بطرق استنسابية واحيانا مضرة للصالح العام، كتبديتها دفع قيمة الودائع الائتمانية التي تعود ملكيتها الاقتصادية لغير اللبنانيين، والتفرغ عن سندات يوروبوندز الى اجانب ما يثقل من فعالية مشاركة الاخيرين بالقرارات الخاصة بهذه السندات تماما عكس ما حصل في ايسلندا ، كل ذلك من دون اثبات اعادة تكوين المصرفيين لرؤوس اموال مصارفهم، كما المراكز القانونية والنظامية المثبتة لاطفاء الخسائر المحققة. وهي امور اساسية لتثبيت شرعيتهم في ادارة مؤسساتهم واتخاذهم القرارات الخاصة بها.

ان التكتم والتستر عن المرتكب وحتى التقصير في ردعه يعد مشاركة في الارتكاب، ويخضع لذات المساءلة القانونية التي يخضع لها المرتكب.... من هنا كان اسراع السلطات الايسلندية بوضع اليد على مصارفها المتعسرة منذ الساعات الاولى لظهور علامات التعسر لتأمين حسن ادارة هذا التعسر، بطريقة تراعي الصالح العام وتبعد كليا الاستنسابية وهذا ما لم يحصل للاسف في لبنان.


النتيجة: الإيسلنديون يزدهرون... ونحن في جهنم وبئس المصير

بعد 5 سنوات من تفجر ازمتها قلبت ايسلندا بالسياسات التي انتهجتها، والتي تميزت فيها عن «ارثوذكسية» صندوق النقد الدولي ونهج الاتحاد الاوروبي بالتعامل مع ازمات دوله الجنوبية ، كل التوقعات. فارتفع معدل النمو الى حوالى 3% وتمت العودة الى الاسواق المالية وانتعش النشاط السياحي وضمرت بالمقابل بشكل ملحوظ معدلات البطالة والتضخم.

في العاصمة Reykjavik المغطاة بالثلوج، اختفت حالياً وكلياً آثار الذعر الاقتصادي لعام 2008. المقاهي الحديثة في شارع Laugavegur أكثر شوارع العاصمة ازدحاما يعج بالرواد، والمطاعم عادت الى التفنن بتقديم اشهى الماكولات والازمة التي يسميها الاهالي kreppa هي حالياً موضع نكات عديدة ومتنوعة.

بالمقابل، لبنان ما زال يتخبط بعد سنتين ونصف من ازمته في الظلام، لا بل في جهنم التي اشار رئيسه الى ان البلاد متجهة اليها، فلا كهرباء ولا ماء ولا مستشفى ولا دواء ولا تعليم ولا عمل ولا ضمان وشكوك مبررة في حصول الانتخابات وفي التوصل الى اتفاق دعم مع صندوق النقد الدولي!



جدول مقارنة يتناول أبرز ما قام به الايسلنديون لحل أزمتهم المالية مقابل ما حصل ويحصل في لبنان من اجراءات عققت الازمة وضعيت المسؤوليات