لا نبـالغ إذا قلنا إن كلفة الحرائق الـ 130 التي التهمـت جبـال لبنـان ومناطقه الزراعية، ستتخطى عشرات أو حتى مئات ملايين الدولارات. والقيمة هنا ليست لعشرات السيارات المحترقة والمنازل المنكوبة سواء بالحريق أو الدخان والرماد الاسود، بل لزوال ملايين الأشجار الحرجية والمثمرة، والقضاء على الغطاء النباتي والامتداد الايكولوجي، ما يتطلب تعويضه مئات السنين.
48 ساعة
التحديد الدقيق لحجم الخسائر الذي تتولاه الهيئة العليا للإغاثة، بالتعاون مع البلديات ووزارتي البيئة والزراعة لم يصدر بعد، وهو يتطلب بحسب رئيس "الهيئة" اللواء محمد خير حوالى 48 ساعة.
المسح الشامل تقف دونه عقبات كثيرة، و"لو كانت المساحة المحروقة مسطحة لكان التقدير سهلاً وسريعاً إنما مع انتشار النيران في الجبال والتضاريس يصعب الاحصاء الدقيق والسريع لحجم الاضرار والخسائر"، يقول مصدر في الدفاع المدني.
الدامور منكوبة
الخسائر الأساسية تتركز في الاحراج والزراعة فـ"مشاع الدامور فقط الذي تتعدى مساحته المليون متر مربع قد احترق بالكامل. وهناك ملايين الامتار في خراجات وأحراج المشرف والدبية ومزرعة الضهر أكلتها النيران بالكامل"، يقول النائب بلال العبدالله.
الدامور على ساحل الشوف تكبدت الخسارة الأكبر، وهي بحسب عضو البلدية شاكر أبو عبدالله تعتبر بلدة منكوبة، فـ"الخط الشرقي بما يضم من منازل وجنائن وأراض زراعية وأحراج قد تضرر بنسب متفاوتة، مع العلم ان كل المنازل من أول الدامور لغاية حي مار مخايل بحاجة الى عملية إصلاح أو ترميم أو حتى إعادة بناء. وهناك أيضاً أكثر من 25 سيارة كانت مركونة على جوانب الطرقات إحترقت بالكامل منها حوالى 11 سيارة كانت موجودة في مرأب (كاراج حدادة وبويا) رمدت في أرضها". وبحسب أبو عبدالله فان "كل نصوب أشجار الصنوبر والخروب التي زرعتها البلدية والتي يفوق عددها العشرين ألف شجرة تحولت الى فحم أسود، تاركة مشهداً مؤلماً في الطبيعة والنفوس". ويقول أبو عبدالله إنه والاكثرية الساحقة من أبناء بلدته خسروا موسم الزيتون للأعوام القادمة نتيجة تضرر واحتراق قسم كبير من هذه الاشجار المثمرة والمفيدة".
وفي الدامور نفسها أتى الحريق بالكامل على مبنى جمعية "arc en ciel". وتتراوح قيمة الخسارة بحسب مصادر الجمعية، بين 1 مليون دولار، إذا اقتصرت الاضرار على المعدات الموجودة، والتي تتضمن مركزاً لإعادة التأهيل وعيادة لطب الأسنان ومركز فرز ومعالجة للنفايات، أما إذا كان المبنى المحترق المؤلف من 5 طبقات قد أصبح غير صالح للإستعمال، فان كلفة الخسارة ستتجاوز الـ 5 ملايين دولار أميركي.193 ألف دولار للشجرة
رئيس جمعية الأرض بول أبي راشد يقول إن هناك دراسة أعدها البروفسور في جامعة "كلكوتا"، ت.م. داس تقول إن قيمة الشجرة الواحدة تقدر خلال 50 سنة بنحو 193 ألف دولار أميركي. فهي تنتج ما قيمته 31.3 ألف دولار من الاوكسجين ونحو 37.5 ألف دولار من تدوير المياه، و62 ألف دولار من التحكم في تلوث الهواء، و31.3 ألف دولار من توفير مأوى للحيوانات، و31.3 ألف دولار من التحكم في تآكل التربة وزيادة خصوبتها، هذا من دون احتساب الثمار والخشب والقيمة الجمالية والنفسية لوجود الاشجار. من هنا فإن ضرب عدد الاشجار المحروقة، والتي بغالبيتها أشجار حرجية معمرة، بـ 193 ألف دولار أميركي قيمة كل شجرة نصل بسهولة الى الخسارة الفادحة على الإقتصاد والبيئة للسنوات القليلة القادمة.
المشهد الرمادي الذي خلفته الحرائق، سيترك إجابة سوداء على سؤال ما زال يحير القاصي والداني. ألم يكن أخذ الحيطة والحذر من خلال اصلاح الطائرات وفتح الطرقات ونشر المنبهات وأبراج المراقبة وتعيين مأموري الاحراج... أوفر؟