هل تجيد التحكم بضغطك النفسي كما كنت تفعل سابقاً؟ يجد معظم الناس صعوبة متزايدة في السيطرة على إجهادهم مع مرور السنين، وقد يُسبّب لهم هذا الوضع مشاكل صحية. يزيد الضغط النفسي مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، علماً أن الجسم يصبح أكثر عرضة لها بسبب الإجهاد المتراكم في مختلف مراحل الحياة، أو نتيجة عادات غير صحية مثل سوء الحمية الغذائية أو قلة النشاطات الجسدية.
للتكيّف مع الضغط النفسي، تقضي أفضل طريقة بالنوم سبع ساعات على الأقل يومياً، واختيار حمية نباتية في معظمها، وممارسة التأمل والرياضة بانتظام، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية. تقول الدكتورة شالو رامشانداني المتخصصة بالطب التكاملي في معهد "بنسون هنري" لطب العقل والجسم في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد": "إذا كنت تطبّق هذه العادات الصحية كلّها، قد تصبح أكثر قوّة وتزيد قدرتك على التأقلم مع ظروف الحياة العصيبة".
يمكنك الاستفادة أيضاً من قمع استجابة الجسم تجاه الضغط النفسي في الظروف العصيبة. جرّب الخطوات التالية لاسترجاع الراحة سريعاً:
مارس تمارين الاسترخاء: عرّف البروفيسور هربرت بنسون من كلية الطب في جامعة "هارفارد" معنى استجابة الاسترخاء التي تتعارض مع استجابة الضغط النفسي، فاعتبرها الآلية التي تبطئ إيقاع التنفس وضربات القلب وتُخفّض مستوى هرمونات الضغط النفسي.
لتحقيق هذه المنافع، مارس تمرين التنفس النموذجي: اشهق وازفر ببطء شديد طوال 10 ثوانٍ. أو جرّب تمرين التخيّل: تخيّل أنك موجود في مكان العطلة المفضّل لديك (على الشاطئ أو في الطبيعة مثلاً). ثم تخيّل جميع الأحاسيس التي تنتابك هناك (منظر الأمواج وصوتها، رائحة المحيط، ملمس النسيم على بشرتك...). حافظ على هذه الصورة في مخيّلتك لبضع دقائق ولاحظ مستوى الاسترخاء الذي ينتابك.
مطّط عضلاتك: تتشنّج العضلات بسبب الضغط النفسي في حالات كثيرة. حاول أن تخفّف تلك التشنجات عبر تمطيط عضلاتك. أثناء الجلوس أو الوقوف، اشهق الهواء وارفع ذراعيك فوق رأسك، واشبك أصابعك ومطّطها، ثم استرخِ وازفر تزامناً مع تخفيض الذراعين على كل جنب من جسمك. كرر هذا التمرين ثلاث مرات.
خذ استراحة لاسترجاع الاسترخاء الذهني: يطلق الهدوء العقلي استجابة الاسترخاء عبر حصر التركيز على الزمن الحاضر. يسمح هذا التمرين بكسر دوّامة الأفكار العصيبة، وهو يشبه تمارين التخيل في الوقت الحقيقي: ركّز على جميع حواسك أثناء قيامك بتمرين مُهدّئ. يمكنك أن تشرب الشاي بكل بساطة وتلاحظ دفء الكوب بين يديك ورائحته والشعور الذي ينتجه في حلقك. أو حاول أن تسترخي أثناء الاستحمام أو مارس المشي في جوّ هادئ وسط الطبيعة.
مارس المشي السريع: قد تستفيد على جميع المستويات الصحيّة، بما في ذلك التحكم بالضغط النفسي، عبر تخصيص 150 دقيقة للتمارين المعتدلة مثل المشي السريع. لكن حتى المشي الذي يقتصر على 10 دقائق قد يساعدك على "حرق" هرمونات الضغط النفسي، وتخفيف التشنجات العضلية، وإطلاق عناصر كيماوية تُجدد راحة الجسم وتعزز الاسترخاء. إذا كنت تجد صعوبة في المشي بسبب إصابتك بالتهاب المفاصل أو مشكلة صحية أخرى، اطلب من طبيبك أن يُحدّد لك تمارين الأيروبيك التي تناسبك.
استفد من الضحك: يُعتبر الضحك شكلاً من "الهرولة الداخلية" وقد يتحوّل إلى مصدر شفاء كونه يخفّض مستوى هرمونات الضغط النفسي ويصبح تعبيراً عن السعادة والتفاؤل والأمل. شاهد فيلماً أو برنامجاً تلفزيونياً مضحكاً، أو ربما حلقة من مسلسلك الكوميدي المفضّل.
خفّف الضجّة الصاخبة في محيطك: تطلق الضجة القوية استجابة الضغط النفسي وتُصعّب التفكير واسترجاع الاسترخاء الذهني. إذا كنت تعجز عن تجنّب الضجة الصاخبة لأنها تصدر عن الجيران أو زحمة السير أو شخص آخر في منزلك أو مكان عملك، استعمل سدادات الأذن أو السماعات التي تبطل مفعول الضجة.
شغّل موسيقى هادئة: على عكس الضجّة الصاخبة، قد تسهم الموسيقى الهادئة في إطلاق استجابة الاسترخاء. وقد يصبح العلاج بالموسيقى خياراً قوياً للشفاء، وهو يُستعمل في مراكز طبية كثيرة لمعالجة حالات تتراوح بين السرطان وفيروس "كوفيد - 19". لكن يجب أن تُركّز على الأصوات التي تسمعها وتتفاعل معها. لن تفيدك الموسيقى إذا تشتّت عقلك وانشغل بأفكار عصيبة.
حارب الأفكار السلبية: تسهم الأفكار الإيجابية في تعزيز العواطف التفاؤلية. فكّر بثلاث مسائل إيجابية مقابل كل فكرة سلبية أو عصيبة. عَدِّد النِعَم في حياتك (مكان إقامة آمن، طعام لذيذ، منزل دافئ خلال الطقس البارد...).
تكلم مع نفسك بإيجابية: حين تنتقد نفسك، يطلق الجسم تلقائياً استجابة الضغط النفسي. وعندما تشيد بنفسك، من الأسهل عليك أن تُخفف ضغطك النفسي. استعمل عبارات إيجابية مثل: "يمكنك تحقيق ما تريده. أنت ذكي وقوي وسبق وحققتَ أهدافاً مهمة. حتّى لو لم تحصل الأمور بالطريقة التي تريدها، اعرف أنك تقوم بأفضل ما لديك".
تساءل عن قيمة ما تفعله: حاول أن تقيّم المسائل بموضوعية وتساءل إذا كان ضغطك النفسي اليوم سيستمرّ بعد سنة، أو إذا كان يستحقّ أن تواجه مشاكل صحية بسببه. حين تدرك أن الحدث الذي يحزنك الآن ليس مهماً بقدر ما تظن، من الأسهل عليك أن تُخفّف ضغطك النفسي.
اطلب المساعدة عند الحاجة: نريد جميعاً أن نتكل على أنفسنا لكن لا مشكلة إذا طلبنا من أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة أن يصغي إلى همومنا بكل بساطة أو يساعدنا على إنجاز مهامنا (شراء الحاجيات، جز العشب، رفع أغراض ثقيلة...). يمكنك التخلص من الضغط النفسي عبر تخفيف أعبائك الجسدية أو العقلية.