جاد حداد

مضادان حيويان لمكافحة فيروس "كوفيد - 19"؟

5 دقائق للقراءة

يشدّد خبراء الصحة دوماً على عدم فاعلية المضادات الحيوية ضد العدوى الفيروسية، إلا في حالات نادرة واستثنائية.

سبق وأنقذت المضادات الحيوية حياة ملايين الناس منذ أن أصبحت شائعة الاستعمال في بداية القرن العشرين، لكن يؤدي الإفراط في استعمالها إلى تسريع ظاهرة مقاومة الجراثيم للأدوية.

وفق "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها"، تُسجّل أكثر من 2.8 مليون عدوى مقاوِمة للمضادات الحيوية و35 ألف وفاة مرتبطة بها سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. لهذا السبب، تكثر المخاوف من إعطاء كميّة مفرطة من المضادات الحيوية للمصابين بفيروس "كوفيد - 19"، في ظل غياب أيّ أدلة على وجود عدوى جرثومية متعددة المصادر، على اعتبار أنّها قد تعزز مشكلة مقاومة المضادات الحيوية.

في بريطانيا، يفيد "المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة" بأن أقل من 8% من المصابين بفيروس "كوفيد-19" في المستشفيات يحملون عدوى جرثومية أيضاً.

لكن تكشف دراسة بريطانية أن 85% من هؤلاء المرضى تقريباً يتلقون علاجاً بالمضادات الحيوية خلال إقامتهم في المستشفى.

في فترة الوباء، كان العلماء يأملون في البداية أن يكون المضاد الحيوي أزيثروميسين علاجاً فاعلاً ضد "كوفيد-19". لكن لم ترصد مراجعة جديدة أجرتها شبكة "كوكرين" البحثية على مجموعة من التجارب العيادية أيّ أدلة على ذلك.

لهذا السبب تبقى نتائج الدراسات الصغيرة، التي تستنتج أنّ أي نوع من المضادات الحيوية إلى جانب الديكساميثازون قد يعالج المرض، مثيرة للجدل.

نحو تسريع مدة التعافي؟شملت الدراسة الجديدة 370 مصاباً بحالة معتدلة أو حادة من "كوفيد - 19"، وكانوا قد دخلوا إلى مستشفى بني سويف الجامعي في مصر. قسّم الباحثون المرضى على ثلاث مجموعات عشوائياً:

• علاج بدواء السيفيبيم والديكساميثـازون: 124 مريضاً.

• علاج بدواء السيفتازيديم والديكساميثازون: 136 مريضاً.

• علاج "كوفيد - 19" النموذجي، بناءً على توصيات منظمة الصحة العالمية وبروتوكول الإدارة الصحية المصرية (سبعة أدوية أو أكثر): 110 مرضى.

بلغت مدة التعافي بعد تلقي العلاج بدواء السيفيبيم أو السيفتازيديم 12 و13 يوماً على التوالي. لكنّها امتدت على 19 يوماً عند تلقي العلاج النموذجي.

لا يضع الباحثون هذه الدراسة في خانة التجربة العيادية، ولم يكن عدد المرضى في كل مجموعة كافياً لاستخلاص استنتاجات جازمة.

لكن أجرى العلماء أيضاً فحوصات مخبرية وتجارب محاكاة محوسبة، فتبيّن أن هذين النوعَين من المضادات الحيوية يكبحان نشاط أنزيم بروتياز اسمهMpro . يُعتبر هذا الأنزيم جزءاً أساسياً من دورة حياة الفيروس، إذ يؤدي تراجع نشاطه إلى اختلال وتيرة تكاثر الفيروسات.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "المضادات الحيوية".

قدرة عالية على المقاومة

يدخل السيفيبيم والسيفتازيديم في خانة المضادات الحيوية "بيتا لاكتام" واسعة الطيف التي تنتمي إلى فئة السيفالوسبورين. كذلك، يندرج النوعان في قائمة الأدوية الخاضعة لمراقبة منظمة الصحة العالمية، ما يعني زيادة احتمال مقاومة الجراثيم لهما. لكن يذكر الباحثون في تقريرهم أن أخذ المضادات الحيوية التي أثبتت قدراتها المضادة للفيروسات لمعالجة "كوفيد - 19" قد يؤخر ظهور مشكلة مقاومة العلاج.

يقول أحمد السيد، صيدلي في جامعة النهضة في بني سويف وأحد المشرفين على الدراسة الجديدة، إن استعمال المضادات الحيوية التي تحمل آثاراً مضادة للفيروسات والجراثيم معاً قد يمنع مقاومة أنواع أخرى من المضادات الحيوية: "في الحالات العادية، ترتبط الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي العلوي بعدوى جرثومية ثانوية تحتاج إلى تغطية من المضادات الحيوية. إذا استعملنا مجموعة معينة من المضادات الحيوية واسعة الطيف، ما يعني أن تحمل قدرات مضاعفة لمكافحة الفيروسات على غرار النوعَين اللذين خضعا للدراسة في البحث الأخير، قد ننقذ بدرجة معيّنة مضادات حيوية أساسية أخرى من ظهور مشكلة المقاومة الجرثومية ونسرّع إيقاع تعافي المرضى. لكنّ استعمال جميع أنواع المضادات الحيوية ضد أيّ عدوى جرثومية يُضعِف فاعلية الأدوية الأخرى".

في المقابل، قد تسمح أدوية مثل السيفيبيم والسيفتازيديم اللذين يحملان منافع علاجية متعددة بتخفيض عدد العلاجات الضرورية والآثار الجانبية المرتبطة بها.

تجربة كبرى مرتقبة

يدرك المشرفون على الدراسة الجديدة أن بحثهم اقتصر على مستشفى واحد وكان أصغر من أن يتوصّل إلى استنتاجات قوية. ويعترف السيد بأن الدراسة تحتاج إلى عدد إضافي من المرضى قبل طرح أي نتائج جازمة، لكنه يقول إن العلماء يخططون لإطلاق تجربة عيادية متعددة المواقع لدراسة هذين النوعين من المضادات الحيوية، على أن تشمل عدداً أكبر من المرضى، ما يعني أن تطرح نتائج أفضل من الناحية الإحصائية.

أخيراً، يذكر الباحثون في تقريرهم أن تجارب المحاكاة المحوسبة ونتائج الفحوصات المخبرية قد تُسهّل تصميم أدوية أكثر فاعلية لمكافحة الفيروسات واستهداف أنزيم Mpro لدى مرضى كورونا.