كيف بدأت هذه المبادرة قبل أن تتحول الى حقيقة؟
هو مسار رسمناه وخطّتنا له أنا ريتا نمور معاً، منذ نحو 8 سنوات تقريباً. وعندما بدأ مشروعنا بالتقدم أسسنا جمعية "بما" غير الحكومية والتي لا تبغى الربح، مهمتها تشييد متحف للفن الحديث والمعاصر لمدينة بيروت. بعدها، وضعت جامعة "القديس يوسف" تحت تصرّف الجمعيّة أرضاً تملكها مقابل المتحف الوطني لتشييد "بما"، وبعد طول انتظار وضعنا أمس الحجر الأساس على أن يفتتح المتحف في 2026.

ما دور وزارة الثقافة في هذا المشروع الخاص؟تملك الوزارة مجموعة من 3000 قطعة فنية بين لوحات ومنحوتات، وعندما كان روني عريجي وزيراً للثقافة وقعنا اتفاقاً أوكلت الوزارة من خلاله الجمعية بالمحافظة وترميم وعرض مقتنيات وزارة الثقافة.
كذلك، ان الأعمال المقتناة لدى الوزارة تعود لتشكيليين يمثلون أجيالاً كثيرة. وانتظرت هذه الأعمال طويلاً في الأرشيف، وتعرّض بعضها لأضرار خلال سنوات الحرب، كما عانى بعض آخر من هشاشة ظروف الحفظ خلال فترة معينة. لكن، ولحسن الحظ، نجا القسم الأكبر منها، وعمد العاملون في الوزارة، المولجون بعملية التنظيم، في السنوات القليلة الماضية، الى توفير الظروف الملائمة لحفظها. وبالتالي يمكن القول إنّ "بما" أول متحف بهذا الحجم يحتوي على نتاج فنّي تكدّس في أرشيف وزارة الثقافة لسنوات طويلة منذ 1954 حتى اليوم.
وضع الحجر الأساس في فترة عصيبة يمر بها البلد، لماذا هذا التوقيت بالذات؟
أولاً، لا يعتبر الفن ترفاً بل وسيلة للسلام وضرورة لسلامة ثقافتنا وتنميتنا ونوعية حياتنا ودورنا في العالم. وليس صدفة ان نختار هذا التوقيت لوضع الحجر الاساس لهذا الصرح الثقافي الذي أردناه مساحة لقاء وحواراً عابراً للثقافات ومنصة وعلماً وعملاً، وتطلعاً الى مستقبل إيجابي زاهر وإرث حضاري للأجيال المقبلة. وهو ليس فعل مقاومة وصمود للبنان المنفتح فقط، بل هو مشروع يتحدى العنف والتشاؤم والاحباط من باب الثقافة التي هي في حد ذاتها رصيد وذخيرة استراتيجية لبناء مجتمعات اكثر انفتاحاً وابداعاً واستدامة.
كما أنّ "بما" لن يكون متحفاً فحسب، بل سيكون ايضاً منصة للتربية الفنية والمدنية والثقافية بالتعاون الوثيق مع الفنانين والمؤسسات الثقافية والفنية لتطوير الفن. لاننا مقتنعون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن المتحف يجب أن يكون ملتزماً بثقافة التغيير وأن يكون منصة تأخذ بالاعتبار العالم الذي نلجه والقيم والمبادئ التي جعلت من لبنان منارة الشرق الأوسط. وبالتالي سيكون مدرسة يؤمها التلامذة والطلاب من كل المناطق ليس للتعرف على الأعمال التشكيلية المعروضة في المتحف فقط بل لمتابعة الدروس على يد الفنانين المبدعين المعاصرين الذين سوف يعطون دروساً بغية تنشئة جيل جديد من الفنانين التشكيليين الذين سوف يجددون بفنهم صيغة لبنان.

من يمول بناء هذا المتحف؟
كما ذكرت نعمل على مشروعنا منذ أكثر من 8 سنوات، ويتألف مجلس ادارتنا من رجال ومجموعة من الشخصيات اللبنانية في الوطن وفي الانتشار وأصدقاء وظفوا قناعاتهم ومحبتهم للفن والرسم، وإمكاناتهم المادية لبناء متحف بيروت الفني بصياغة معمارية رؤيوية وضعت تفاصيلها ومجسمها امل أندراوس العميدة السابقة لكلية الهندسة في جامعة كولومبيا في نيوريورك.
ومن منبركم، أشكر كل من آمن بهذا المشروع وساعدنا للوصول الى هذه المرحلة، ونأمل من المعنيين أن يدركوا أهمية هذا المشروع وأن يسهلوا طريقنا ليبصر النور في الوقت المقرر له.