تابع ممارسة الرياضة حتى لو لم تخسر الوزن الزائد

دقيقتان للقراءة

أنا أحاول منذ أربعين سنة أن أبلغ وزناً صحياً عبر ممارسة الرياضة. أمارس المشي السريع طوال ساعتين أو ثلاث ساعات أسبوعياً، بما يتماشى مع توصيات الطبيب. لكني أوشك على الاستسلام لأنني لا أخسر الكيلوغرامات الزائدة بما يكفي كي أعتبر الرياضة نشاطاً يستحق العناء. هل من سبب آخر لمتابعة التدرّب؟

تتعدد الأسباب التي تدفعك إلى متابعة الرياضة طبعاً. لا تستسلم حتى لو لم تبلغ الوزن الصحي المنشود لأن التمارين الجسدية المنتظمة تعطي منافع صحية هائلة. يؤكد تحليل شامل وجديد حول المنافع الصحية للرياضة المنتظمة على هذه النقطة بكل وضوح، وقد نُشرت نتائجه في مجلة "آي ساينس" في 22 تشرين الأول 2021.

تسهم الرياضة المنتظمة في تحسين الرشاقة الجسدية، وتسمح الرشاقة بتخفيض مخاطر أمراض القلب، والجلطات الدماغية، ومرض السكري، والزهايمر، والوفاة المبكرة، حتى لو لم تصل إلى وزن مثالي. في ما يلي أرقام مأخوذة من دراسات راقبت آلاف الناس على مر عقود عدة، منها أبحاث أجرتها كلية الطب التابعة لجامعة "هارفارد".

إذا كنت تفتقر إلى الرشاقة وتعاني من الوزن الزائد، يتضاعف احتمال الوفاة المبكرة مقارنةً بشخص رشيق من العمر والجنس نفسه، حتى لو كان وزنه زائداً أيضاً. ينطبق المبدأ نفسه على الوزن الذي يبقى في النطاق الصحي، ما يعني أن الرشاقة تُخفّض نسبة الخطر. بعيداً عن احتمال الوفاة المبكرة، تتكرر الإيجابيات نفسها على مستوى مخاطر النوبات القلبية أو الجلطات الدماغية أو مرض الزهايمر: تسهم الرياضة المنتظمة في تخفيض نسبة الخطر، حتى لو لم يكن وزنك صحياً.

يكون أصحاب الوزن الزائد أكثر عرضة لتدهور الصحة لأنهم يحملون عوامل خطر قد تُسبب لهم أمراضاً حادة ومتنوعة مثل ارتفاع ضغط الدم والكولسترول ومستوى سكر الدم. تُحسّن الرياضة المنتظمة هذه العوامل كلها، حتى لو لم يكن الوزن صحياً.

عند التطرق إلى الخطوات التي تزيد فرص إطالة الحياة، قد يفضّل المرضى ألا يبذلوا أي جهد منعاً لإطالة معاناتهم. هذا المفهوم الخاطئ شائع جداً لأن الممارسات التي تطيل حياة الناس تُخفف معاناتهم أيضاً.

في العام 2021 توفيت هيستر فورد، أكبر معمرة في الولايات المتحدة، عن عمر 116 سنة. كانت تنسب طول عمرها إلى قطع بضعة أميال يومياً رغم تجاوزها عمر المئة. لقد عاشت حياة مديدة وحافظت على حيويتها حتى النهاية لأنها تابعت المشي بكل بساطة.