جاد حداد

إستجمع تركيزك بأسهل الطرق

5 دقائق للقراءة

هل تجد صعوبة في التركيز حين تقوم بأبسط المهام؟ طبّق النصائح التالية للحفاظ على مستوى مثالي من الانتباه...

الدماغ هو أشبه بحاسوب خارق وخفيف ومزوّد بقدرة غير محدودة على التعلم والتذكّر وحل المشاكل. لكن يتباطأ عمله تدريجاً على غرار أي جزء آخر من الجسم. مع مرور الوقت، قد يجد الناس صعوبة متزايدة في تشغيل بعض مهارات التفكير، لا سيما القدرة على التركيز وحصر الانتباه.

تقول جوان جيليس، مديرة الفريق الطبي الأول في قسم خدمات الطب النفسي لكبار السن في مستشفى «ماكلين» التابع لجامعة «هارفارد»: «هذا الوضع قد يزيد صعوبة حفظ المعلومات الطبية الأساسية، أو السيطرة على الحالة المادية الشخصية، أو تذكّر التوجيهات بالتفصيل».

في الوقت نفسه، قد يصبح الدماغ «صَدِئاً» مع التقدم في السن نظراً إلى تراجع مشاركته في نشاطات منتظمة لتحفيز العقل مثل العمل والتواصل مع الآخرين. لكن تتعدد المقاربات التي تسهم في حماية التركيز لحسن الحظ. في ما يلي مجموعة من الخطوات المفيدة...



1 ركّز على الحاضر

حين تشعر بأن انتباهك بدأ يتلاشى أو أنك تحتاج إلى تحضير دماغك للظروف التي تتطلب مستوىً مرتفعاً من التركيز، جرّب الخطوات التالية:

تجنّب المهام المتعددة والمتزامنة: لا تحاول أن تصبح بطلاً خارقاً من الناحية العقلية، بل أنجز مهمة واحدة في كل مرة إلى أن تنهيها بالكامل، ثم انتقل إلى المهمة الأخرى. لن يضطر عقلك حينها للتنافس مع حوافز أخرى.

اعمل على دفعات: حدّد الإطار الزمني المثالي لتشغيل دماغك. حين تقوم بنشاطات عقلية روتينية، مثل قراءة مقطع من كتاب، دوّن المدة التي تمرّ قبل أن يتراجع تركيزك. يُفترض أن تُحدد بهذه الطريقة النطاق الزمني الذي يكون فيه انتباهك في ذروته. اعمل خلال هذه المدة (اضبط المنبّه كي تعرف لحظة انتهاء تلك الفترة) ثم خذ استراحة قبل أن تطلق جولة جديدة من العمل.

تخلّص من مصادر الإلهاء: أطفئ التلفزيون واحظر المواقع الإلكترونية منعاً لأي إغراءات على الإنترنت. إذا كان هاتفك الذكي يؤثر على مستوى تركيزك، ضعه في أحد الأدراج في غرفة أخرى، أو في أي مكان لا تستطيع رؤيته أو سماعه فيه حين تحاول حصر تركيزك. كذلك، يمكنك أن تُعدّل إعدادات هاتفك لإعاقة المكالمات الهاتفية في ساعات معيّنة (إذا كنت تخشى أن تفوّت اتصالاً مهماً، يمكنك أن تُحضّر قائمة بالأرقام التي تستطيع التواصل معك). إذا لاحظتَ أن ضجة معينة في خلفية المكان تساعدك على التركيز، شغّل بعض الأصوات المهدئة في محيطك (صوت الطبيعة أو الضجة البيضاء).

مارس الركض السريع: وفق دراسة نشرها موقع مجلة «التقارير العلمية» في 22 تشرين الثاني 2021، يبدو أن الركض المعتدل طوال 10 دقائق فقط يزيد تدفق الدم نحو القشرة الجبهية، أي الجزء الدماغي المسؤول عن مهارات الوظيفة التنفيذية مثل متابعة التركيز على مهمة معينة حتى إنهائها. إذا لم تكن معتاداً على الركض، مارس المشي السريع أو أي نشاط آخر لتحريك دورتك الدموية وتشغيل قلبك.

2 حسّن أداء دماغك

تسهم العادات الصحية التالية في الحفاظ على دماغ سليم وحماية مهارات التفكير:

تابع تشغيل عقلك: على غرار العضلات، يحتاج الدماغ إلى «تدريب» متكرر لبلوغ أفضل أداء ممكن. تتعدد الأدوات التي تسمح بتشغيل العقل وتحسين مهارات التفكير، منها الكلمات المتقاطعة والأحجيات، أو الانضمام إلى نادٍ للكتب، أو حضور حصص تعليمية، أو التطوع، أو العمل بدوام جزئي.

خذ استراحة كافية: يجب أن تنام بين سبع وتسع ساعات كل ليلة. التزم بجدول صارم للنوم وحاول أن تأوي إلى الفراش في الوقت نفسه من كل ليلة. تكلم مع طبيبك إذا كنت مصاباً بأي مشاكل صحية تؤثر على نومك، مثل انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، أو متلازمة تململ الساقين، أو الحاجة المتكررة إلى التبول خلال الليل (بسبب تضخم البروستات على الأرجح)، أو ألم المفاصل.

تحقق من أدويتك: قد تشعر بالنعاس أو يتراجع تركيزك بسبب بعض الأدوية أو حتى منتجات طبية شائعة. يستطيع الصيدلي أن يراجع أدويتك بحثاً عن هذا النوع من الآثار الجانبية. يمكنك أن تستشير طبيبك لاحقاً لتغيير الأدوية أو تخفيف الجرعة عند الحاجة.

حذار من الكافيين: تكشف الدراسات أن مادة الكافيين ترفع مستوى الانتباه موقتاً، لكنها قد تزيد التوتر والقلق وتُضعف مهارات التفكير أيضاً. تعتبر «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية كمية 400 ملغ يومياً (أي النسبة الموجودة في أربعة أو خمسة أكواب من القهوة) جرعة آمنة للراشدين الأصحاء، لكن من الأفضل أن تقوم ببعض التجارب بنفسك كي تُحدد الكمية التي تُنشّط عقلك من دون أن تزيد توترك.

3 مارس الاسترخاء الذهني

الاسترخاء الذهني أداة أخرى لتحسين التركيز. يمكنك التدرّب مثلاً على «الوعي المفتوح» الذي يهدف إلى منع تشتّت العقل أثناء أداء مهام عادية مثل الأكل، والاستحمام، وطبخ الطعام، وتنظيف المنزل... طبّق الخطوات التالية لاسترجاع استرخائك الذهني:

ركّز على أحاسيسك الجسدية والعاطفية في آن.

تنفّس من أنفك واترك الهواء يملأ رئتيك واجعل بطنك ينتفخ بالكامل، ثم ازفر ببطء من فمك.

تابع أداء المهمة التي تقوم بها ببطء وحذر.

شغّل جميع حواسك وركّز على ما تراه وتسمعه وتشمّه وتتذوقه وتشعر به.

انشغل بمهمة واحدة، واحصر كامل انتباهك بما تفعله في الزمن الحاضر.

إذا لم تعد تُركّز بالكامل على ما تفعله في الوقت الراهن، أعد التركيز على ما تشعر به في تلك اللحظة.