طوني فرنسيس

السرعة العجيبة في مصادرة الغرب الممتلكات!

3 دقائق للقراءة

لم تنتظر سلطات بعض الدول الأوروبية التحقيقات القضائية لكي تقرّر مصادرة ممتلكات الأثرياء الروس كجزء من العقوبات المفروضة على السلطة السياسية في موسكو بسبب غزوها أوكرانيا.

هؤلاء الأثرياء يعيشون عموماً في الغرب منذ سنواتٍ طويلة. لم يكونوا في الزمن السوفياتي أكثر من إداريين أو موظفين في مناصب عالية، وعندما انهار النظام قاموا بما قام به جيران العجوز بوبولينا في رائعة كازانتساكيس (زوربا). اقتحموا منزلها ونهبوا ما تيسّر لهم من ممتلكات فيما المتوفاة لا تزال على الأرض.

الناهبون الروس صاروا رجال أعمال، وبينهم من استحقّ لقب لورد في بريطانيا، وغالبيتهم بقيت على اتصال مع سلطات موسكو، التي أعادت تنظيمها وتهذيبها وضبطها مع تشديد فلاديمير بوتين إمساكه بالسلطة.

في مرسيليا وضعت الجمارك الفرنسية يدها على يخت إيغور سيشين رئيس شركة «روسنفت» العملاقة. وفي ألمانيا صار يخت علي عثمانوف (600 مليون دولار) في قبضة السلطات، وعثمانوف يُعتبر عملاق صناعة المعادن في روسيا.

إلى جانب مصادرة اليخوت، وقد فرّ عدد منها إلى جزر المالديف، تم تجميد الحسابات المصرفية للأثرياء الروس في بريطانيا، وكثيرون منهم يحملون الجنسية البريطانية (195 شخصاً)، وأوقفت أسهم شركات مرتبطة بروسيا، وعوقبت شركات طيران، ووصل الأمر برئيسة جامعة ميلانو التي تشبه رؤساء تعاقبوا على جامعتنا الوطنية، حدّ وقف محاضرات تتناول دوستويفسكي، كونه في ظنها ابن عم سيرغي شويغو، إلا أنّها اضطرّت إلى التراجع بعدما سبق سيف الغباء حجم الاعتذار!

يحضر إلى البال فور معاينة التدابير الأوروبية والأميركية في حق متّهمين بمعاونة بوتين في غزوة أوكرانيا، حجم القدرة والسرعة الدولية في التصرف عندما تكون مصالح الغرب في الميزان أو حساباته قيد الإمتحان. ويتساءل اللبنانيون، وربما مواطنو دول مماثلة أخرى، لماذا لم يقم الأوروبيون والأميركيون بتدابير مماثلة بحق جامعي الثروات نتيجة فسادهم ونهبهم خصوصاً في لبنان، وكلهم يقيم ويُخزّن ثرواته وممتلكاته قريباً تماماً من حيث يقيم روس بوتين، وأحياناً في شراكات معهم.

لقد احتاج الأوروبيون والأميركيون إلى اجتياح روسي لأوكرانيا وتهديدات نووية ليصادروا ثروات أجانب لم يطالب بلدهم بها، لكنهم لم يفعلوا شيئاً لضبط أوليغارشية لبنانية اجتاحت جيوب مواطنيها ورضخت لغزو أجنبي… وفوق ذلك رعت انفجاراً لم يحصل مثله حتى في اوكرانيا النووية؟!

إنها مقارنة تثير الاستغراب حقاً!