جفاف العين... علاج جديد يخفّف أعراضه

4 دقائق للقراءة

يُعتبر مرض جفاف العين من أكثر اضطرابات العين شيوعاً. ورغم وجود علاج للمشكلة، إلا أنه لا يفيد الجميع. لكن ربما تنجح قطرة عين فيها جسم مضاد جديد في إيجاد الحل...

لا يعرف العلماء نسبة شيوع مرض جفاف العين بدقة، لكن تتراوح التقديرات العالمية بين 5 و34%.

في معظم الحالات الحادة، يترافق هذا المرض مع ألم قوي في العين وحساسية تجاه الضوء، وقد ينعكس سلباً على نوعية حياة المريض عموماً.

يكون مرض جفاف العين سبباً في نشوء مناطق جافة على القرنية، ما يؤدي إلى ظهور ندوب أحياناً. تتعدد العوامل التي تؤثر على هذه الحالة، كأن يعجز الجسم مثلاً عن إنتاج الدمع السائل بكميات كافية أو في الوقت المناسب. كذلك، تكون عملية إنتاج الدموع معقدة، وقد تضطرب نوعية الدموع عند حصول أي خلل.

لاحظ الخبراء أن البعض يتأثر بعنصر مرتبط بالمناعة الذاتية، ما يعني أن يهاجم جهاز المناعة الأنسجة السليمة.

أمضى باحثون من جامعة "إلينوي" في شيكاغو السنوات الأخيرة وهم يستكشفون تفاصيل هذا الاضطراب ويحاولون فهم سبب المشكلة وطريقة معالجتها.

يوضح سانديب جاين، المشرف الرئيس على الدراسة الأخيرة، أهمية إيجاد حل جديد قائلاً: "في الوقت الراهن، ثمة نوعان مُصادَق عليهما من الأدوية لمعالجة جفاف العين، وهما لا يفيدان جميع المرضى، لا سيما المصابين بمرض حاد".

في بحث سابق، كشف جاين وزملاؤه عوامل جديدة تطلق على ما يبدو حالات حادة من جفاف العين. تبيّن أن العدلات (نوع من الخلايا المناعية) تنتج الفخاخ خارج الخلية التي تمتد مثل الشبكات على طول القرنية لاحتجاز الجراثيم خارج الخلايا والقضاء عليها.

عند الإصابة بمرض جفاف العين، يبدو أن الفخاخ خارج الخلية تُحفّز على إنتاج الأجسام المضادة الذاتية، أي تلك التي تستهدف بروتينات الجسم.

يظن الباحثون أن تلك الأجسام تؤدي دوراً في الالتهاب الذي يزيد جفاف العين سوءاً ويُصَعّب معالجة بعض الحالات: إنها الأجسام المضادة للبروتين المضاد للسيترولين.

بناءً على هذه المعلومات، ابتكر الباحثون قطرات عين تحتوي على مضادات تستهدف تلك الأجسام. وفي حال نجحوا في التخلص منها بهذه الطريقة، قد يتمكنون من تخفيف حدة جفاف العين.

لاستكشاف هذا الاحتمال، استعملوا أجساماً مضادة مُجمّعة ابتكروها انطلاقاً من الغلوبولين المناعي البشري. وبعد التحقق من فاعلية قطرات العين وأمانها على الفئران، أطلقوا تجربة بشرية.

صمّم العلماء تجربة عيادية عشوائية ومبنية على استعمال أدوية وهمية، وشارك فيها 27 شخصاً كانوا مصابين بأنواع مختلفة من مرض جفاف العين، منها متلازمة شوغرن واختلال الغدد الدهنية في العين.

أعطى الباحثون نصف المشاركين قطرات عين تحتوي على الأجسام المضادة المُجمّعة، وأعطوا الآخرين قطرات مشابهة لكن خالية من الأجسام المضادة. ثم طلبوا منهم جميعاً وضع قطرة واحدة في كل عين، مرتين يومياً، طوال 8 أسابيع.

لتقييم مدى فاعلية الدواء، ملأ المشاركون استبيانات حول أعراضهم. قبل التجربة وخلالها وبعدها، قاس العلماء درجة تضرر القرنية، وقيّموا أيضاً مستوى المؤشرات الحيوية الالتهابية على سطح العين.

رصد الباحثون، كما كانوا يتمنون، منفعة مهمة من الناحية العيادية نتيجة استعمال قطرات العين الغنية بالأجسام المضادة.

يوضح جاين: "تراجع شعور الانزعاج في العين لدى المشاركين في التجربة حين استعملوا القطرات التي تشمل أجساماً مضادة مُجمّعة، وبدت القرنية لديهم صحية بدرجة إضافية".

في التفصيل، تراجعت أضرار القرنية ومستويات المؤشرات الحيوية الالتهابية لدى من استعملوا تلك القطرات مقارنةً بالمشاركين في المجموعة المرجعية. كذلك، عكست البيانات المشتقة من الاستبيانات هذه المنافع، فسجّل المشاركون في المجموعة التجريبية شكلاً من التحسّن.

هذه الدراسة أولية، لذا يبقى عدد المشاركين فيها ضئيلاً. مع ذلك، يعتبر جاين النتائج واعدة: "تكشف هذه التجربة العيادية الأولية أن قطرات العين التي تحتوي على أجسام مضادة مُجمّعة قد تكون علاجاً آمناً وفعالاً لمرض جفاف العين. لذا نتطلّع إلى إجراء تجارب عشوائية أكبر حجماً لإثبات فعالية هذا العلاج بشكلٍ قاطع".