جاد حداد

ما أهمية الفيتامين D ومكملات أخرى في فترة الرضاعة؟

5 دقائق للقراءة

الفيتامين D

قد تكون الأنباء الأخيرة حول قدرة الفيتامين D على حماية الناس من أمراض المناعة الذاتية إيجابية، فهي توضح مسألة أربكت الباحثين طوال عقود وتدعم الدعوات إلى أخذ مكمّلات من هذا الفيتامين، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى الشمس.

يقول الدكتور غاريث ناي، محاضِر في علم وظائف الأعضاء في جامعة "تشستر": "نقص الفيتامين D قد يجعل الأطفال أكثر عرضة لمرض الكساح، ما يعني عدم نموّ العظام بشكلٍ صحيح. تحتوي معظم منتجات الحليب على مكمّلات الفيتامين D، لكن يجب أن تشتق الكمية كلها من الأم في فترة الرضاعة".

تشير مجموعة من الأدلة إلى شيوع مشكلة نقص الفيتامين D لدى المرأة التي ترضع طفلها أكثر من بقية الناس. لكن بحسب منظمة اليونيسف، يبدو أن الفكرة القائلة إن حليب الأم لا يمنح الأطفال مغذّيات كافية هي تقنية تستعملها الشركات لترويج بدائل الحليب الطبيعي بطرق غير مناسبة. هذا هو السبب الأصلي وراء الجدل القائم. في غضون ذلك، تكشف دراسات متنوّعة أن أخذ المكمّلات يزيد مستويات الفيتامين D في حليب الأم بدرجة كافية لمنع أيّ نقص غذائي لدى الأولاد.

بالنسبة إلى الأطفال الرضع، توصي التوجيهات الصحيّة حتى الآن بتلقي مكمّلات الفيتامين D خلال أول ستة أشهر من حياتهم، ثم يُفترض أن يتلقى الطفل مصادر أخرى من الفيتامين حين يبدأ استهلاك المأكولات الصلبة. وبناءً على التوصيات الراهنة، يجب أن تتابع الأم التي ترضع طفلها أخذ مكمّلات الفيتامين D أيضاً.

يوضح الدكتور ناي: "حين يبدأ الطفل تناول أشكال أخرى من الأغذية، مثل الألبان وحليب البقر والبيض، سيتلقّى الفيتامين D بنفسه. بعبارة أخرى، لا يوصى بأخذ المكمّلات إلا حين تكون الرضاعة مصدر الغذاء الوحيد للطفل".

الحميات النباتيةقد تصاب المرأة الحامل بنقص في الحديد، وغالباً ما يطلب الطبيب إجراء هذا الفحص على مرّ الحمل. ثم يحتاج البعض إلى أخذ مكمّلات الحديد بسبب فقدان الدم خلال المخاض، لكن لا تزداد الحاجة إليها في فترة الرضاعة.

رغم الجدل الحاصل حول تعرّض الأطفال لنقص الحديد في شهرهم التاسع إذا اتّكلوا على الرضاعة الطبيعية حصراً حتى الشهر السادس، تعتبر "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" الحديد الموجود في الأغذية الصلبة بدءاً من الشهر السادس كافياً لمعظم الأطفال.

لكنّ المرأة المرضعة التي تتبع حمية نباتية بالكامل يجب أن تفكّر بقياس مستوى الفيتامين B12 لديها. تكون الكمية التي تحتاج إليها في فترة الرضاعة أعلى بقليل من حاجات الراشدين الآخرين (ترتفع الكمية اليومية الموصى بها من 2.4 إلى 2.8 ميكروغرام). نحن نحصل على الفيتامين B12 من اللحوم والمنتجات الحيوانية. إذا كنتِ تتبعين حمية نباتية إذاً، من الأفضل أن تأخذي المكمّلات. وإذا كانت المرأة المرضعة التي تتبع حمية نباتية جزئية أو كاملة مصابة أصلاً بنقص في الفيتامين B12، يزيد احتمال أن يصاب طفلها بنقص مماثل إذا كان يتّكل على الرضاعة وحدها.

تداعيات الحمية غير الصحيةفي حالات كثيرة، لا تعني زيادة المتطلّبات الغذائية خلال فترة الرضاعة أخذ المكمّلات بالضرورة. لكنها قد تصبح ضروريّة إذا كانت المرأة لا تتلقّى مغذّيات كافية بسبب عوامل غذائية معينة أو أسلوب حياتها.

تحصل نساء كثيرات على السعرات الحرارية المناسبة خلال الحمل، لكن قد تؤدي الحمية غير الصحية إلى تراجع مستويات بعض المغذيات الدقيقة. تقول خبيرة التغذية المتخصصة، هانا ويتاكر: "كشفت الدراسات أن حمية النساء في قسم الولادة داخل مستشفى ليفربول النسائي كانت سيئة جداً، وهو وضع مقلق".

غالباً ما يكتشف الأطباء نقصاً في اليود لدى النساء الحوامل أو المرضعات، وتتضح هذه المشكلة نظراً إلى توسّع النقاش حولها وسط الأطباء.

تضيف ويتاكر: "في فترة الحمل، لا تتلقّى المرأة كميّة كافية من اليود. ومع بدء مرحلة الرضاعة، تزداد حاجتها إليه، ثم تتوقف عن تلقّي ما يكفي من هذا العنصر. بدأ هذا الوضع يطرح مشكلة حقيقية لأن اليود مسؤول عن إنتاج الهرمونات ونموّ دماغ الطفل أيضاً".

تحتاج المرأة في فترة الرضاعة إلى كميّة شبه مضاعفة من اليود مقارنةً بمراحل أخرى من سن الرشد، إذ ترتفع هذه الكمية من 150 إلى 290 ميكروغراماً يومياً. وخلال الحمل، تحتاج المرأة إلى كمية متزايدة. إذا بدأت ترضع طفلها وهي تعاني نقصاً في اليود أصلاً، قد يواجه الطفل مخاطر حقيقية.

في نهاية المطاف، تبقى التوصيات المرتبطة بحاجات النساء المرضعات مبهمة بسبب قلة الأبحاث عن هذا الموضوع. تستنتج مراجعة حديثة حول كمية المغذيات الدقيقة التي تحتاج إليها المرأة الحامل والمرضعة أن "الأدلة العلمية التي ترتكز عليها التوصيات الغذائية خلال فترة الرضاعة تبقى شحيحة مقارنةً بالأبحاث المنشورة حول الحمل".

في ظل توسّع الحملات التي تدعو النساء إلى إرضاع أطفالهنّ، ربما حان الوقت للتفكير بأفضل الخيارات بالنسبة إلى الأم أيضاً.

تبقى التوصيات الغذائية في فترة الرضاعة معقدة لأنها تؤثر في الأم وطفلها في آن. ونظراً إلى غياب الإجماع حول حالات النقص الغذائي وآثار المكمّلات على حليب الأم، لم تتطوّر التوجيهات المرتبطة بالرضاعة بقدر التوصيات المتعلّقة بالحمل.