جاد حداد

إرتفاع ضغط الدم يؤثّر على دماغك

4 دقائق للقراءة

ضغط الدم والجلطات الدماغية

يُسرّع ارتفاع ضغط الدم مسار تصلب الشرايين (أي تراكم صفائح الدهون داخل جدران الشرايين) في العنق والدماغ معاً. هذا العائق قد يبطئ تدفق الدم بدرجة كبيرة، أو ربما تتشكل جلطة دموية فجأةً فوق الصفائح، ما يؤدي إلى قطع إمدادات الأكسجين والمغذيات إلى جزء من الدماغ.

كذلك، يزيد ارتفاع الضغط مخاطر الجلطات الدماغية لأسباب عدة، فهو يجعلك أكثر عرضة للرجفان الأذيني، فتتشكل جلطات صغيرة في القلب وقد تتسلل إلى الدماغ حيث تُسبب جلطة دماغية عبر إعاقة تدفق الدم. هذه الأنواع من الجلطات الدماغية تميل إلى التأثير على الشرايين المتوسطة والكبيرة، وغالباً ما تُسبب أعراضاً يسهل رصدها مثل الضعف المفاجئ على جانب واحد من الجسم أو الوجه، أو صعوبة في النطق، أو العجز عن المشي.

في الوقت نفسه، قد يؤذي ارتفاع الضغط الشرايين الأصغر حجماً في الدماغ. حين يتباطأ تدفق الدم أكثر من اللزوم في واحد من تلك الشرايين أو يتوقف بالكامل، قد تحصل جلطة دماغية صغيرة تدخل في خانة الجلطات "الصامتة" لأنها لا تترافق مع أي عوارض فورية. غالباً ما تقع هذه الجلطات في مناطق متعددة من الدماغ.

في معظم الحالات، تظهر المشاكل المعرفية بعد التعرض لجلطة دماغية كبرى أو جلطات صغيرة ومتكررة. قد تظهر مشاكل على مستوى التعلم وحفظ المعلومات الجديدة والذاكرة قصيرة الأمد، أو حتى تذكّر الأسماء والوجوه والأماكن المألوفة. لهذا السبب، تكون الوقاية بالغة الأهمية. من خلال معالجة ارتفاع ضغط الدم فوراً، يمكنك أن تتجنب الجلطات الكبيرة أو الصغيرة وتضرر الذاكرة الذي يرافقها.

حافظ على سلامة دماغك

بالإضافة إلى حماية الدماغ من الجلطات، يسهم تخفيض ضغط الدم المرتفع في حماية وظيفة الدماغ. إنه الاستنتاج الذي توصّلت إليه دراسة نشرتها مجلة "الدورة الدموية" في العام 2019.

شملت هذه الدراسة 199 شخصاً راشداً في عمر الخامسة والسبعين وما فوق، وقد بلغ ضغط دمهم الانقباضي 150 ملم زئبق على الأقل، ما يشير إلى إصابتهم بالمرحلة الثانية من ارتفاع الضغط.

كشفت المسوحات الدماغية اختلالات في المادة البيضاء التي تشمل أليافاً عصبية ترسل إشارات من جزء دماغي إلى آخر. تعكس هذه التغيرات في المادة البيضاء تضرر الأوعية الدموية الصغيرة، وهي ترتبط بزيادة احتمال التعرّض لمشاكل التفكير والذاكرة.

حصل نصف المشاركين على أدوية لتخفيض ضغط دمهم الانقباضي إلى مستوى 145 ملم زئبق، وتلقى النصف الآخر أدوية لبلوغ 130 ملم زئبق أو أقل. بعد مرور ثلاث سنوات، كشفت المسوحات الدماغية تراجع الإصابات الجديدة في المادة البيضاء لدى من بلغ ضغطهم الانقباضي 130 كحد أقصى مقارنةً بمن حاولوا تخفيضه إلى 145.

من الطبيعي أن تتراجع المهارات المعرفية لدى جميع الناس مع مرور الوقت، لكن يمكن إبطاء هذه العملية عبر تخفيض ضغط الدم المرتفع.

نشرت مجلة "جاما" في 19 أيار 2020 مراجعة كانت قد حللت 12 دراسة شارك فيها أكثر من 92 ألف شخص في المرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم. اختبرت جميع الدراسات المهارات المعرفية للمشاركين، منها التركيز والقدرة على اتخاذ القرارات واكتساب معلومات جديدة.

خلال فترة المتابعة التي استمرت لأربع سنوات تقريباً، تراجع خطر الاختلالات المعرفية لدى من تلقوا أدوية الضغط بنسبة 7% مقارنةً بمن لم يأخذوها.

لا يطرح ارتفاع ضغط الدم مشكلة على مستوى القلب فحسب، بل إنه يزيد خطر الجلطات الدماغية والتراجع المعرفي أيضاً... يظن معظم الناس أن ارتفاع ضغط الدم يدخل في خانة مشاكل القلب لأنه يزيد احتمال الإصابة بنوبات قلبية، لكنه ينعكس في الوقت نفسه على صحة الدماغ.

يُعتبر ارتفاع الضغط أهم عامل يؤثر على إصابات الدماغ، وغالباً ما يظهر على شكل جلطة دماغية. يقول الدكتور ستيفن غرينبرغ، أستاذ في علم الأعصاب في كلية الطب التابعة لجامعة "هارفارد": "من خلال الحفاظ على ضغط دم منخفض، يمكن حصد منافع عدة مثل تراجع مخاطر الإصابات الدماغية، والحفاظ على وظيفة الدماغ، أو حتى إبطاء التراجع الطبيعي للوظيفة المعرفية".

تعتبر التوجيهات الطبية الراهنة ضغط الدم على عتبة الارتفاع حين يتراوح بين 120/80 و129/80 ملم زئبق، ويكون طبيعياً إذا كان أقل مستوى من هذا المعدل. لكن ما هو أفضل نطاق لحماية دماغك؟

يقول غرينبرغ: "بما أن تعريف ضغط الدم الطبيعي والمرتفع تراجع تدريجاً على مر العقود، تميل التوصيات الشائعة إلى اعتبار مستوى الضغط المنخفض الأفضل على الإطلاق. كما يحصل مع القلب، يمكن حماية الدماغ من ارتفاع ضغط الدم بأفضل طريقة عبر تخفيض مستواه إذا كان مرتفعاً والحفاظ على معدل قريب من المستوى الطبيعي قدر الإمكان".