توصّلت دراسة حديثة إلى أنّ بكتيريا "الليستريا" التي تسبب عدوى غذائية نادرة ولكن خطرة جداً، تنجح أحياناً في الوصول إلى الدماغ عن طريق دفع بعض الخلايا المصابة إلى مقاومة جهاز المناعة.
وأشارت الدراسة التي أُجريت على حيوانات، إلى أنّ هذه الآلية تبقي الخلايا حيّة لفترات أطول في الدم وتجعلها تصل بأعداد أكبر إلى الدماغ. وبكتيريا "الليستريا" هي المسبب الرئيسي لداء "الليستريات" الذي يمثل عدوى غذائية نادرة، إذ تُسجل سنوياً في فرنسا بضع مئات من الإصابات، لكنّه مميت في حال الإصابة به إذ يؤدي إلى وفاة نحو ربع المصابين.
ويمثل إلحاق الضرر بالأعصاب إحدى المضاعفات التي تؤدي إلى الوفاة، وينتج من وصول البكتيريا إلى الجهاز العصبي المركزي الذي يضم الدماغ والنخاع الشوكي. وأظهرت الدراسة التي أجريت على فئران في مراحل عدة وعكست تطوّر المرض لدى البشر، أنّ "الليستريا" تنتقل إلى الدماغ عبر وحيدات النوى، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء. واكتشف الباحثون كيفيّة وصول هذه الخلايا المصابة إلى الدماغ من دون أن يقضي عليها جهاز المناعة، ليتبيّن أنّ بروتيناً موجوداً في "الليستريا" حمى البكتيريا.
وساهم هذا البروتين المسمى "InlB" في مرور الخلايا المصابة في ظل إفلات من مراقبة الخلايا اللمفاوية التائية التي يتمثل دورها في تدمير الخلايا المصابة بأحد الفيروسات أو البكتيريا. وتوصّلت الدراسة إلى أنّ هذه العملية "تنشئ بيئة واقية للخلايا المصابة من شأنها تعزيز انتشار "الليستريا" وبقاؤها في الجسم".
ولم تقتصر هذه العملية على مرور "الليستريا" إلى الدماغ فقط، بل منحت البكتيريا وقتاً لتبقى حية في الأمعاء وموجودة في البراز. ما يتيح للبكتيريا بالتالي البقاء بشكل أكبر في الجسم والاستمرار في الانتشار. وشكّل أسلوب عمل البكتيريا مفاجأة للباحثين الذين لم يتوقعوا أن تبطل "الليستريا" عمل الخلايا اللمفاوية التائية بهذه الطريقة.