وُلِدت في مدينة لورد الفرنسية من أمٍ فرنسية وأب لبناني وتسكن في ربوع لبنان منذ أربعة عشر عاماً. أحبّت الموسيقى منذ نعومة أظفارها وأتيحت لها فرصة توقيع عقد موسيقي مع Universal Music. اكتشفت موهبتها في الرسم باكراً ولكنها لم تقصد مدرسةً لصقل موهبتها بل علّمت نفسها بنفسها. غالبية لوحاتها مزيجٌ صارخ بين الأبيض والأسود ويطغى عليها حبّها للطبيعة والحيوانات. بصمتها مميّزة تجعلك تتعرف فوراً الى فنّها الذي يحتلّ حيزاً كبيراً من حياتها اليومية. "نداء الوطن" التقت فانتين سماحة الفنانة المتشعّبة المواهب التي تثير أعمالها ضجة في الوسط التشكيلي، فدار هذا الحوار المشوّق.

كيف دخلت عالم الرسم؟
كنت منجذبة الى هذا العالم في عمر فتيّ، علماً أن لوحاتي في البداية كانت خليطاً من الاشياء التي كنت أرسمها بشكلٍ عابر ومن دون أي هدفٍ يذكر. كنت أهوى الرسم كثيراً فأتت هذه الهواية عندي بشكلٍ عفويّ ووجدتني على امتداد الزمن أعشق الرسم باللونين الأبيض والاسود وخصوصاً الرسم بالفحم والطبشور والأكريليك على خلفية سوداء لكل ما له علاقة بعالم رقص "الباليه" مثلاً. كذلك أخذني حبّي للحيوانات نحو نمطٍ آخر أو اتجاه مختلف فوجدت نفسي منغمسة في هذا النوع من الرسم من حيث لا أدري.

هل نستطيع أن نتحدّث عن بصمةٍ فريدة لك تتجلّى بلعبة الأبيض والأسود؟
يمكننا أن نقول ذلك بتواضع، فأنا أعشق نقل اللعبة السحرية بين العتمة والضوء في أعمالي، وذلك يظهر جلياً في معظم لوحاتي. وبالرغم من حبّي لرسم الحيوانات، يأخذ رسم الشخصيات حيزاً كبيراً في أعمالي الأخيرة ويظهر فيها الانسان كشخصية أساسية حاضرة بقوّة ويأتي الحيوان كتفصيلٍ داعم.

هل نستشف رسالةً واضحة عبر لوحاتك؟
رسالتي شفافة وواضحة. أدعو الى التعاطف مع الحيوانات وأتمنى أن أصل الى أبعد حدود بشأن هذا الموضوع فأنا نصيرة الحيوانات وذلك جليّ في لوحاتي التي تكاد لا تخلو منها.
لماذا تفضلين الأبيض والأسود على الألوان الأخرى؟
أنا مدمنة اللون الأسود، فهو الفرصة المتاحة للوصول الى النور. لا أعتبره لوناً حزيناً أو قاتماً بل بالعكس أعتبره فرصة مفتوحة على كل الاحتمالات. الأسود بالنسبة إليّ إذاً هو نور بحدّ ذاته. لا أجدني منجذبة الى الألوان الأخرى بقدر انجذابي الى الاسود الذي يسحرني تماماً. قد أضيف الالوان الى لوحاتي لإضفاء لمسة حيوية عليها ولكن الاسود الحالك يبقى حبّي الأقوى والمفضل.

هل من رسام تشكيلي تأثرت به؟
أحب الفنان Georges de La Tour لأنه يجيد لعبة الضوء بجدارة فهو رائع بكل بساطة.

هل من فارق برأيك بين الفن التشكيلي الشرقي والغربي وأيّ منهما تفضلين؟
لا أجد فارقاً بين الفنون أبداً، فالفن التشكيلي هو لغة يجيدها الجميع. لا يمكننا بالتالي تأطير هذا الفنّ أو تعليبه. فلماذا التصنيف إذاً؟ وأنا أدعو المعارض كلّها عموماً الى توسيع آفاقها والعمل على استقطاب كافة أنواع الفنون التشكيلية على اختلاف مصادرها.

ما هي المادة التي تفضلين الرسم عليها؟
أرسم في الغالب على القماش القطني والورق الأبيض أو الأسود حسب الموضوع الذي أحدده، فأصنع الهيكل من قماش "الخيش" الذي يعطي جمالاً ورونقاً للوحة. التحضير للوحة قبل البدء بالرسم مرحلة منفصلة بحد ذاتها وهي غنية بالتفاصيل والمجهود الواجب بذله للتأكد من الوصول الى تنفيذ لوحة جميلة تنقل الاحاسيس التي تتخبط بداخلك.

هل من لوحة رسمتها وشعرت بصعوبة التخلّي عنها؟
طبعاً. لعلّها هنا لوحة "جوكر" التي رسمتها لزبون. ولأنني أحببتها كثيراً وضعت لها عنوان Part of Me كوني أشعر دوماً بأن ثمة امرأة حزينة بداخلي. وكأنّ مسحة الحزن هذه ملازمة لشخصيتي.

إغــــلاق وتــــداعــــيــــات
علمنا أنك أغلقت محترفك أخيراً. ألست بحاجة الى مساحة لعرض أعمالك؟
نظراً للظروف التي تمر بها البلاد حالياً بات من المستحيل عليّ البقاء في محترفٍ بهدف عرض لوحاتي. فالمشكلة الاقتصادية وفارق العملات بين دولار أميركي وليرة لبنانية متدهورة أرهقني فعلاً. تسبّب الأمر بإقفالي للمحترف الخاص بي في منطقة التباريس فتركت بيروت للانتقال الى الشوف خصوصاً مع تفشي وباء كورونا. بالتالي لا أستطيع في هذه الظروف العصيبة البحث عن سبلٍ للصمود داخل بلدي بل عليّ البحث عنها خارج البلاد، حيث فرص المشاريع متاحة للفنانين على عكس ما هي الحال في لبنان.

هل نجحت في الابتعاد عن جائحة "كورونا" بانتقالك الى الشوف؟
كانت تجربتي مختلفة قليلاً عن الآخرين لأنني قضيت وقتي كاملاً في الشوف وكرّست كل وقتي لرسم لوحاتي. بالتالي ما شعرت فعلاً بالاغلاق العام الذي مرت به البلاد أو التعبئة العامة التي لمسها القاطنون في المدن، فبدت الجائحة وكأنها أمر عادي بالنسبة إليّ.

كيف عشت تداعيات إنفجار الرابع من آب؟
بصراحة تنقصني الكلمات للتعبير عما ولده هذا الانفجار من مشاعر بداخلي. فقد خلّف الحدث الأليم جرحاً عميقاً عند اللبنانيين كافة. لقد غير هذا الحدث وجه لبنان بالكامل، مسبباً شللاً كبيراً في القطاعات كافة. وأعتقد أن الوضع سيبقى على هذه الحال لفترة طويلة للأسف الشديد.

كلمة أخيرة لعشاق الفن التشكيلي؟
أعتبر نفسي من الجيل الجديد في الرسم وانا أطوّر نفسي دائماً. وفرت الشبكة العنكبوتية فرصة التعلّم للجميع فما عاد هذا الفنّ حكراً على من يرتادون المعاهد او الجامعات فحسب. اعتبر هذا الأمر عظيماً خصوصاً أنه يسمح للمواهب الجديدة باقتحام هذا المجال ويزيد من المنافسة.
