يتسابق العلماء حتى الآن لابتكار أول مانع حمل للرجال يختلف عن الواقي الذكري أو الجراحة. خلال بحث أولي جديد، طوّر الباحثون شكلاً غير هرموني من حبوب منع الحمل للرجال. هذا الابتكار أبقى الفئران المخبرية عقيمة لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع ومن دون ظهور أي آثار جانبية بارزة. من المتوقع أن تبدأ أولى التجارب البشرية على هذه الحبة في نهاية السنة.
هذا الابتكار هو نتاج عمل الباحثين في جامعة "مينيسوتا". هم يقولون إنه يعطي مفعوله عبر استهداف طريقة تفاعل الجسم مع الفيتامين A المعروف بتأثيره على الخصوبة لدى الثدييات. يبرز رابط مثلاً بين الحميات الغذائية التي تفتقر إلى الفيتامين A والعقم. اكتشف العلماء بعد بحثٍ مطوّل عنصراً تجريبياً يعيق البروتين المسؤول عن الاتصال بشكلٍ من الفيتامين A (حمض الريتينويك) في خلايا الجسم، أو ما يُعرَف باسم "مُستقبِل حمض الريتينويك ألفا". يُعتبر هذا المُستقبِل واحداً من ثلاثة بروتينات تؤدي الوظيفة نفسها، ويأمل الباحثون في أن تكون عملية الإعاقة الانتقائية التي يقوم بها هذا العنصر كافية لافتعال حالة عقم طويلة الأمد لكن قابلة للتغيير، ومن دون التسبب بآثار غير مقصودة في مناطق أخرى من الجسم.
تتعدد علاجات منع الحمل الأخرى التي توشك على الظهور للرجال بفضل التجارب العيادية المستمرة اليوم، لكن كان الطريق طويلاً وشاقاً قبل بلوغ هذه المرحلة. تعطي معظم هذه الخيارات المقترحة مفعولها عبر استهداف التستوستيرون الذي يترافق مع آثار جانبية غير مرغوب فيها مثل ارتفاع مستوى الكولسترول أو تراجع الرغبة الجنسية. يظن الباحثون في جامعة "مينيسوتا" أن ابتكارهم قد يعالج هذه المخاوف، ما يجعله خياراً أكثر إقناعاً للناس.
يقول المشرف الرئيسي على الدراسة، محمد عبد الله النعمان، وهو خريج فرع الكيمياء الطبية في الجامعة: "بما أن الرجل لا يتحمّل عواقب الحمل، تتراجع عتبة ظهور أي آثار جانبية محتملة لحبوب منع الحمل لديه. لهذا السبب، نحن نحاول تطوير حبوب غير هرمونية لتجنب الآثار الجانبية الهرمونية".
حتى الآن، يبدو أن عنصر GPHR-529 يعطي مفعوله بالشكل المطلوب. وفق بيانات جديدة طرحها الباحثون منذ أيام، خلال اجتماع الربيع للجمعية الكيميائية الأميركية، اكتشف العلماء أن ذكور الفئران التي تلقّت العلاج طوال أربعة أسابيع سجّلت تراجعاً بارزاً في عدد الحيوانات المنوية وأصبحت عقيمة. في المحصّلة، يُفترض أن تبلغ فاعلية GPHR-529 في منع الحمل 99% ومن دون ظهور أي آثار جانبية بارزة. بعد مرور أربعة إلى ستة أسابيع على وقف العلاج، لم تعد ذكور الفئران عقيمة. أثبت بحث آخر على الحيوانات أيضاً أن تثبيط مستقبلات حمض الريتينويك ألفا قد يكون آمناً ومفيداً لافتعال عقم موقّت لدى الذكور.
يوضح النعمان: "تبدو هذه التجربة كلها واعدة حتى الآن. لكن تبقى التجارب العيادية أهم اختبار لتقييم سلامة أي دواء محتمل".
أعطى الباحثون منذ ذلك الحين رخصة لتصنيع عنصر GPHR-529 إلى شركةYourChoice Therapeutics لتطويره بدرجة إضافية، وهم يأملون في إطلاق تجارب عيادية مبكرة على الناس في النصف الثاني من السنة إذا لم تحصل أي مشكلة. كذلك، يتابع فريق جامعة "مينيسوتا" العمل على رصد أدوية واعدة أخرى في حال لم يُعْطِ GPHR529 المفعول المنشود وبهدف تحسين المفهوم المستعمل راهناً، ما قد يسمح لهم بإنتاج أثر منع الحمل نفسه لكن بجرعة أقل.
في مكان آخر، بدأ العمل على هلام منع الحمل للرجال NES/T، وهو يُخفّض مستوى الحيوانات المنوية والتستوستيرون الطبيعي، ثم ينتج التستوستيرون بنفسه لتخفيف الآثار الجانبية المحتملة. من المتوقع أن تنتهي المرحلة الثانية من تجربة أوسع على هذا الهلام في بداية العام 2023، لكن لا بد من إجراء تجارب أخرى قبل أن تصادق "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية على العلاج الجديد.