يتمحور فيلم Irresistible (لا يُقاوَم) حول مدير حملة سياسية يساعد شخصاً نزيهاً من بلدة صغيرة ومن الحزب الديمقراطي على إزاحة رئيس البلدية الجمهوري. يطرح العمل موضوعاً مبهراً ومزعجاً في آن ويحمل توقيع الكاتب والمخرج جون ستيوارت. تبدأ القصة في ليلة الانتخابات، في العام 2016، حين يكون الديمقراطي "غاري زيمر" (ستيف كاريل) والجمهوري "فيث بروستر" (روز بيرن) منشغلَين بمشاهدة نتائج الانتخابات. ينصدم "غاري" بخسارة هيلاري كلينتون، وتشعر "فيث" بالذهول بعد فوز دونالد ترامب. ثم يكشف هذان الناشطان السياسيان عن وجههما الحقيقي ويخبران الصحافيين بأنهما كاذبان، فيشاهد الرأي العام قصة خيالية ودرامية بامتياز.

سرعان ما يتبيّن أن هذا المشهد هو مجرّد مقدمة للفيلم أو بداية خاطئة له. لا يمكن أن يحصل أمر مشابه على أرض الواقع لأن النظام فاسد بكل بساطة. على غرار أحداث كثيرة في هذا الفيلم، يحاول المشهد الأول طرح وجهة نظر مختلفة ودفع المشاهدين إلى التفكير بمختلف "القصص" و"الأكاذيب" الشائعة وتأثيرها على نشر الفوضى السائدة اليوم.
بعد سلسلة من المقدمات المزيفة، تبدأ القصة الحقيقية التي تتمحور حول العقيد البحري السابق "جاك هاستينغز" (كريس كوبر)، وهو ديمقراطي محافِظ يقود شاحنته الصغيرة في أنحاء بلدته اليمينية "ويسكونسن" التي انهارت اقتصادياً بعد إغلاق قاعدة عسكرية محلية، فتحولت المنطقة إلى مساحة مقفرة تقتصر على المنازل القديمة والمتاجر المقفلة.
لكن رغم هذه الأزمات المُلحّة والمستوحاة من الواقع، يناقش مجلس البلدة مرسوماً قد يطالب المهاجرين بتقديم صورة عن بطاقة هويتهم حين يقومون بأي معاملة رسمية. ثم يتدخل "جاك" ويلقي خطاباً مؤثراً لمعارضة هذا القرار. يصوّر أحد الحاضرين تلك اللحظة ثم يُحمّل الفيديو وينشره. حين يشاهده "غاري زيمر"، يستنتج سريعاً أن هذا الرجل العادي سيكون الحل المطلوب لضمان انقلاب الجزء الريفي من الولاية ضد الجمهوريين تدريجاً والبدء بدعم الديمقراطيين. كل ما يجب أن يفعله "غاري" هو إقناع "جاك" بالترشح ضد رئيس البلدية الحالي "براون" (برينت سيكستون)، وهو جمهوري له مكانة راسخة في مجتمعه. ستكون هذه المعركة شاقة، لكن يظن "غاري" أن تحقيق هذه المعجزة ممكن بفضل حنكته السياسية، وأمواله الطائلة، والناشطين في حملة الحزب الديمقراطي، وطاقة "جاك" التي تحمل خليطاً من التروي والغضب.
في المرحلة اللاحقة، يبدأ عرض مشابه لمسرح الدمى، فيُعبّر "غاري" وزملاؤه عن أفكارهم عن طريق "جاك"، ذلك الأرمل المتجهم الذي يعيش وحده في مزرعة مع ابنته "ديانا" (ماكينزي ديفيس) ويجيد تحديد وجهته مع أنه يدرك زيف الناس في محيطه. تصل "فيث" إلى البلدة لردع "غاري"، وهي مُصمّمة على تحسين صورة "براون" وسحق "جاك" عبر ضخ أموال نقدية طائلة من الحزب الجمهوري.
لطالما كان جون ستيوارت أكثر براعة في تسليط الضوء على سخافة هذه الجهات التي تتلاعب بالناس عبر بياناتها ورسومها البيانية وتطبيقاتها واستطلاعاتها. لكنّ المعركة غير المباشرة التي تبدأ بين الفريقين في المرحلة اللاحقة تبدو سخيفة وسطحية بقدر سخافة أن تخوض بريطانيا والأرجنتين الحرب بسبب جزر "فوكلاند"! تشبه النكات القليلة التي يشملها الفيلم أجواء برنامج Daily Show الذي قدّمه ستيوارت سابقاً، بما في ذلك إعلان الحملة الانتخابية حيث يظهر "جاك" وهو يطلق النار من رشاش ثقيل نحو بحيرة، ثم يعبس أمام الكاميرا ويقول: "اسمي جاك هاستينغز، وأنا أدعم هذه الرسالة". بالإضافة إلى طريقة عرض الأحداث الشائبة، يطرح الفيلم رؤية عالمية باهتة وغير سلسة. يتبنى العمل فكرة أصبحت الولايات المتحدة أخيراً مستعدة لتفكيكها ومراجعتها جماعياً. حتى كتابة هذه السطور، يزداد الزخم السياسي لدى الأميركيين ويتصاعد سخطهم بكل وضوح، حتى أن غضبهم قد يتخذ منحىً مدمّراً في بعض الأحيان. هم يعبّرون عن مواقفهم المتقلّبة بطريقة غير مسبوقة منذ الستينات. بغض النظر عن رأينا بأي قضية أو شخص، لا يمكن ألا يحمل أحد رأيه الخاص حول هذه المواضيع.
إنها صدفة غريبة أن يتزامن صدور هذا الفيلم مع توجّه البلد على ما يبدو للنهوض من كابوس مريع امتد على أربع سنوات. لقد أدرك الناس أن الشكل المرعب الذي كان يخيفهم ويدفعهم إلى الاختباء ليس إلا مجرّد ظل عابر. لكن رغم كل ما يحصل، يبقى احتمال تبديد هذه الفرصة قائماً. بعد الحرب العالمية الثانية، بدا وكأن الأميركيين بدأوا يخسرون صبرهم وقوة إرادتهم تدريجاً، حتى أنهم ما عادوا يتحمّلون أي تضحيات حقيقية أو اي ظروف مزعجة ومتواصلة. لهذا السبب، أبدى ثلث الناخبين رد فعل قوياً ومبالغاً فيه حين دعا "مركز السيطرة على الأمراض" الناس إلى وضع الأقنعة على وجوههم في الأماكن العامة لمنع انتشار وباء قاتل جديد في بداية أزمة كورونا.
لكن حتى لو صدر الفيلم قبل حصول هذه التطورات كلها وبدت أجواء العمل التي توحي بالاستسلام وفقدان الأمل أكثر تماشياً مع الوضع، لا مفر من أن يعكس مشهداً مغايراً من الثقافة الشعبية، وكانت القصة لتبدو حينها بعيدة عن الواقع السياسي.
على مر تاريخ السينما، لم يسبق أن استعمل أي فيلم عبارة "يُفترض أن يكون العمل سيئاً!" في مقطعه الترويجي. لكن يثبت هذا الفيلم في النهاية أن تلك العبارة تنطبق عليه فعلاً.