حين انتشرت مجموعة متنوعة من الحيوانات في المحيطات منذ أكثر من 500 مليون سنة، تغيّر وجه الأرض. اليوم، يبدو أن آثار تلك الفورة التطورية وصلت إلى آلاف الكيلومترات في عمق الأرض. حلل أندريا جولياني وزملاؤه من المعهد السويسري الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ صخوراً اسمها "كمبرليت"، وهي تُحمَل إلى السطح من عمق الكوكب. يوضح جولياني: "عند التدقيق بهذه الصخور، يمكننا أن نحصل على لمحة واضحة عن عمق الأرض أكثر من تلك التي تقدّمها أنواع أخرى من الصهارة [صخور منصهرة بردت منذ وقت نشوئها]".
حلل العلماء 144 صخرة من نوع كمبرليت وصخوراً ذات صلة تم جمعها من 60 موقعاً حول العالم. في كل صخرة كمبرليت، راقب الباحثون خليطاً من نظائر الكربون. كان الكربون-12 والكربون-13 من أكثر الأنواع شيوعاً، وراحت الكائنات الحية تمتص النوع الأول بشكل عام.
استنتج فريق جولياني أن مستويات الكربون - 12 ارتفعت في صخور الكمبرليت التي ظهرت منذ أقل من 250 مليون سنة، ويتعلق السبب على الأرجح بكميات هائلة من المواد العضوية المدفونة في رواسب قاع البحر خلال الانفجار الكامبري. وصل جزء من تلك المواد إلى عمق الأرض عبر حركة الصفائح التكتونية. قد تتجه الصفائح نحو الأسفل خلال عملية الاندساس ثم تصل في نهاية المطاف إلى وشاح الأرض. تحتاج هذه المادة لاحقاً إلى وقت طويل كي تصل إلى السطح داخل صخور مثل الكمبرليت. يقول جولياني إن الحد الأدنى من الوقت يبلغ 250 مليون سنة تقريباً.
يبدو أن كمية ضئيلة من المواد العضوية ترسّبت منذ مدة زمنية تتراوح بين مليار و550 مليون سنة، ما يجعل الانفجار الكامبري المصدر المنطقي الوحيد للكربون العضوي برأي جولياني.