... واستفاق أهل الكهف في إحدى ليالي شهر آب الفائت في حساب الأيام والآلام، ليخطفوا إتحاد رياضة الدراجات إلى حضنهم الدافئ، فيشاركهم غفوتهم في ملء الزمان. هاجر معهم رئيس الاتحاد إلى صحراء الله الواسعة موظفاً في إتحاد دراجاتها الإماراتي النشيط، دون تسليم الأمانة إلى خلَفٍ لا تشريفاً ولا تكليفاً، لا وكالةً ولا أصالةً، وكأنّ الاتحاد إرث عائلي أو… غير ذلك.
فرغت عجلات درّاجات لبنان من روحها فتوقفت عن الدوران، وبُتر موسمها بإلغاء سباقين من علامات أزمنته، هما سباق "الأخوين زادوريان" (البطلان في تاريخ وطن الأرز أوهانس ووردكيس)، وسباق "كأس الاستقلال".
تخلّل غفوة رئيس الاتحاد قفزة ليوم واحد إلى ربوع بلجيكا، المحتضنة بطولة العالم وجمعية عمومية إتحادها الدولي، وذلك لتقديم إستقالة عاطفية أمام مرجع غير معنيّ بها، وبحضور مائتي إتحاد دوليّ، فيما لم تترجم محلياً لدى أولياء الأمر والعرق والدم، ليعود سريعاً إلى أولياء رزقه، قاطعاً كلّ أمل بتعافي رياضة الدراجات في وطنه الثاني لبنان.
هي ثمانية أشهر قاضية رمت درّاجات لبنان في حفرة الخفة والتجاهل الأهلي والرسمي، متّسمة بغيبوبة هيئة إدارية، وعجز جمعيات اتحادية، ويأس لاعبين هجروا لعبتهم إلى رياضات أخرى تحفظ لهم ماء وجههم وعرق أجسادهم وتوثّب أرواحهم.
لا جمعية عمومية للاتحاد اللبناني للدرّاجات حتى الساعة، رغم أنّ معظم الاتحادات، إن لم يكن جميعها، قد عقدت جمعيّاتها العمومية وصادقت على بيانات موسمها الماضي الإدارية والمالية وأقرّت برامجها للسنة الحالية، وبدأت موسم منافساتها الرياضية، بالترافق مع انطلاق السباقات والبطولات الإقليمية والدولية، لا سيما بطولة آسيا لدراجات الطريق والجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي للدراجات في طاجيكستان، فيما لا يزال هواة لبنان بانتظار نتائج الموسم الماضي الرسمية.
تنتظر جمعيات الدرّاجات في لبنان تصوّراً وبرنامجاً للسنة الحالية، وقد شارف أن ينطوي ربعها الأول، لتحضير فرقها واستعادة لاعبيها من الرياضات البديلة، بل هي تنتظر تفسيراً لنهاية الموسم الماضي المبتورة غير المبرّرة، وبياناً مالياً يفسّر العجز المالي المقترن بعجز إداري فاضح.
لا يزال اتحادهم في مستنقع رمّاني اللون، وخشية تحوله مياهاً آسنة إذا ما طالت الغفوة، فهل مِن مُنقذ ينتشل إتحاد الدراجات من الكبوة قبل حلول النكبة؟