يستغرب سياسيون بينهم نواب ومرشحون كيف يرجئ البنك الدولي قرضه للنقل العام عبر وزارة الأشغال، ثم يسألون عن الأسباب قبل أن ينبري صاحب القرار لوصف الإرجاء بأنه جزء من مؤامرة الحصار الكوني الذي شمل برعايته سابقاً القطر السوري الشقيق.
وفي السياق نفسه يشيع سياسيون ووزراء أن التوقيع على اتفاق مع صندوق النقد الدولي سيتم بأحرفه الأولى هذا الأسبوع، ثم يتبين أن الشائعة غير دقيقة، تماماً مثلها مثل استعجال الإعلان عن زيارة البابا الى لبنان فيضطر ناطق فاتيكاني للتوضيح أن مشروع الزيارة يدخل في باب الفرضيات.
السياسيون الحاكمون الذين تمكنوا من جمع أنفسهم بقدرة الله في لوائح انتخابية مشتركة، عجزوا أو هم لا يريدون وضع المعالجات المطلوبة قيد التنفيذ كي يستجيب البنك والصندوق الدوليين لمطالبهم. حتى الآن لم يتحقق من التدقيق الجنائي سوى دفع مستحقات الشركة المدققة بعد تهديدها بالرحيل، بينما الكابيتال كونترول سيبصر النور بعد استنزاف آخر قرش من مدخرات المودعين، أما الموازنة الهمايونية فتقبع منتظرة فيما تتآكل القدرات المعيشية ويُنهك المواطنون أمام مستلزمات الحياة اليومية في العمل والطعام والدواء والمدرسة.. والنقل.
ينظر العالم الى لبنان، وهذا حقه، بوصفه غابة يحكمها فاسدون مسلحون ناهبون… والبنك الدولي ومسؤولون دوليون استخدموا هذه الأوصاف في تصنيفهم ووصفهم الأزمة في لبنان ومرتكبيها والمستفيدين منها. ومن الطبيعي أن يتردد العالم في مد يد المساعدة الى دولة غير موجودة أو مفلسة على حد قول احد ناطقيها فكيف به ازاء دويلات وزواريب. هنا سيذهب دعمه كالمياه في الغربال ولن ينهض لبنان مع اصحاب الغربال هؤلاء.
كان لدى البلد تجارب في النقل العام نجد آثارها في ساحة العبد أو في بقايا السكة الحديد، وفي الظروف القائمة لن نتوقع من مشروع نقل يموله البنك الدولي أكثر من تدشين باصٍ على خط بعلبك يطلق الرصاص من أجله ابتهاجاً، وثانٍ على خط صور وثالث الى طرابلس لتعود المركبات وتنضم الى أسلافها في ساحة العبد، بعد توزيع الحصص والمغانم بإشراف نقابات النقل البرّي.