مع صدور قانون الإنتخاب الأخير، في حزيران 2017، والمتضمن 126 مادة موزعة على أحد عشر فصلاً، وملاحق، سألتُ نائباً سابقاً التقيته في مجمع تجاري عن رأيه بآليات الترشّح والتصويت. إبتسم وأجاب: "سينافس الأخ أخاه على اللائحة الواحدة ويطعن الحليف حليفه بالظهر". وقبيل الإنتخابات سألت مرشحاً بارزاً عن توقعاته مع بدء تطبيق قانون يعتمد على النسبية والحواصل في الدوائر الخمس عشرة والصوت التفضيلي، أجاب: "ستتحوّل كل لائحة إلى حلبة ملاكمة بين المرشحين الحلفاء" وحتى بين العدلاء. وهذا بالفعل ما حصل. الخاسر بين المرشحين إتهم حلفاءه الفائزين بالـ"بلف" والـ"طعن" واستعماله كحمار موقت للركوب عليه والوصول إلى النيابة، وتركه وحيداً يتسلّى مع الحمامات في ساحة النجمة.
من طُعن شُفي. ومن أكل "بوكساً" حاول أن ينسى. أما اليوم فالمتوقع، بوجود أكثر من 100 سيدة، أن نشهد، إلى عمليات الطعن واللكم والضرب تحت الزنّار، حفلات شد شعر. ولا يظنّن أحد أن جوزفين لن تشتبك مع جولي على حلبة "صرخة وطن" قبل الإقتراع وفي يوم الاقتراع وبعده، كما لا يتصورنّ أحد أن المرشحة بوليت ياغوبيان ستفرح لفوز زميلتها الآنسة سينتيا زرازير على لائحتها، إن لم توفّق بالعودة إلى مقاعد النواب. سينتيا جوّا وبوليت برّا؟ No way، وبتقديري أن غادة عيد لن تعيدها وتترشح مرة ثالثة إذا خطفت حليمة القعقور المقعد من طريقها أو راح الحاصل إلى الأستاذة رانيا غيث.
المواجهات حاصلة بين الرفاق والرفيقات في اللوائح ذات السمة الإئتلافية، أما في لوائح "قادرين نخلي الأزمة فرصة "، الموزعة على عشر دوائر، فلا مجال لأي خلاف بين أعضائها لسببين: الأول وهو أن المرشحين يحملون أفكار وتوجهات وعقيدة وطروحات الأب المؤسس شربل نحاس، وجميعهم يعرّفون عن أنفسهم بـ je suis charbel والسبب الثاني أن لا أمل بوصول أي من لوائح نحاس إلى الحاصل، وبالتالي فلن يكون هناك صراع بين فائز وخاسر.
ومن دون أن يقصد المشرّع، بات المرشحون اليوم بحسب القانون ثلاث فئات:
الفئة الأولى يمثّلها مرشح واصل ومضمون 100% وهو المنتمي إلى الثنائي الشيعي إلى الراكبين المحظيين في ميني باصاته: تيّار وطني، بعث، قومي، عشائر...
وفي الفئة الثانية المرشح مضمون بنسبة 90% كالمختار من قبل الأحزاب الكبرى، أو المرشح السوبر كنعمت افرام في كسروان وفؤاد مخزومي في بيروت، وأسامة سعد في صيدا وإن ننسى لا ننسى عطوفة المير طلال إرسلان، رجل بوتين الأول في قضاء عاليه وفيصل أفندي في طرابلس.
أما مرشح الفئة الثالثة فهو من يحتاج إلى شفاعة جميع القديسين والأولياء وشي sponsor وإلى من يموّل طموحاته كي يركّب لوحة زرقاء.