بشارة سماحة

تبايُن في الإحصاءات وخلاف على الرقم

رونالدو "أفضل" هدّاف في التاريخ لكن من هو "أفضل" لاعب؟

9 نيسان 2022

02 : 00

بين الاداء الجميل والألقاب من جهة، وبين الاحصائيات والأرقام، تواصل كرة القدم دورانها، فارضة تساؤلات كبيرة، منها، من هو أعظم لاعب في التاريخ، أو من هو أفضل هدّاف على مرّ العصور؟

الألقاب يصنعها الأبطال، فتمنحهم جوائز التقدير والكرات الذهبية، والأهداف يسجلها ايضاً الابطال، لكن الاخيرة تدخل في مجال الاحصائيات، وآخرها ما حققه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، حين تخطّى الاسطورة التشيكية جوزيف بيكان، فوصل الى حاجز الـ806 أهداف في مختلف المسابقات، في مسيرته الكروية، علماً أنه بعد تحقيقه هذا الانجاز، صام عن التهديف، مع المنتخب البرتغالي وناديه مانشستر يونايتد الانكليزي.

ولكن، حتى لو بات رونالدو أفضل هدّاف في التاريخ، كما يحلو للبعض تسميته، لأن النقاشات لا زالت كثيرة في هذا المجال، فهذا لا يعني اننا بتنا نعرف من هو أفضل لاعب في التاريخ.

اذ بينما وصل رونالدو إلى حاجز 806 أهداف، ليتخطى بذلك التشيكي جوزيف بيكان في تصنيف أفضل الهدافين في التاريخ، لا يزال هناك غموض حول هذا الجدل، والذي لن يتم حله أبداً.

هذا هو السبب في أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، معرفة من هو "ملك" الهدافين في تاريخ كرة القدم، خصوصاً ان مجال الاحصائيات لا يزال مفتوحاً على مصراعيه، وإن كان البعض ينقاد الى "عاطفته الكروية" وعشقه لهذا اللاعب أو ذاك من اجل الاستفاضة في تتويجه ملكاً للهدافين.

أبطال وهدّافون

هناك نقاشات أبدية في عدد كبير من المواضيع، وعالم كرة القدم ليس استثناء عنها. لن نحاول، على سبيل المثال، الإجابة على سؤال من هو أفضل لاعب على الإطلاق. هناك عدد كبير جداً من المعلومات والوقائع التي يتم أخذها في الاعتبار لاتخاذ قرار حقيقي والحصول على إجابة بالإجماع. بدءاً من "الجوهرة السوداء" بيليه، مروراً بـ"القيصر" الالماني فرانتس بكنباور، وصولاً الى صراع الثنائي الارجنتيني ليونيل ميسي - البرتغالي كريستيانو رونالدو حالياً، من دون ان نغفل بعض الاسماء الاخرى التي لمعت هنا وهناك، يبقى اختيار، أو بالأصحّ معرفة من هو أفضل لاعب، ضرباً من ضروب الاستنساب.

من ناحية أخرى، هناك سؤال لا ينبغي أن يطرح هذا النوع من المشاكل: من هو أفضل هداف في التاريخ؟ الأرقام حقيقية. لا يوجد تفسير. الهدف هو الهدف. ومع ذلك، لا يزال هناك غموض.

إذا كان كريستيانو رونالدو قد تجاوز التشيكي جوزيف بيكان (805 أهداف) وفقاً للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أو "لا غازيتا ديللو سبورت" الايطالية، فلا يزال هناك شك. فقد أعلن البعض أن البرازيلي بيليه حقق 1284 هدفاً، كما يدّعي هو نفسه. لكن اعتماداً على المصادر، سجل "الملك" بيليه ما بين 757 و767 هدفاً. وتعتقد مؤسسة Rec Sport Soccer Statistics Foundation" (RSSSF) التي كانت تبحث عن إحصائيات كاملة للقرن الماضي، أن ملك الهدافين هو في الواقع الألماني إروين هيلمتشن، حيث سجل 982 هدفاً على الأقل من 1924 إلى 1951.





فلماذا هذه الاختلافات، وعدم القدرة على عمل تصنيف واضح لمعرفة من يتربع على عرش ترتيب قائمة الهدافين؟

يوضح روبرت لي، نائب رئيس الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم (IFFHS)، وهي منظمة مرجعية عن هذا السؤال: "من الصعب جداً جداً جمع إحصاءات معينة".


احصاءات موثوقة

إعتباراً من فترة معينة، الظروف ليست مثالية في الواقع للحصول على فكرة دقيقة عن إحصائيات ما، "إذا أخذنا مثال بيكان، فقد لعب في وقت كانت هناك حرب، وحيث لم يتم إدراج البطولات الوطنية بعد"، يتابع روبرت لي.

لتوضيح كل هذا، تعمل المنظمات التي لها ممثلون في كل دولة، لمحاولة العثور على المستندات اللازمة للتصديق على أرقام بعض الهدافين المتسلسلين. لكنه عمل شاق لهؤلاء الإحصائيين الذين يحبون كرة القدم والتاريخ، مع وجود عقبات باهظة في بعض الأحيان. يقول روبرت لي: "بالنسبة الى بعض البلدان، لا يزال الحصول على أرقام رسمية أمراً معقداً للغاية بسبب الافتقار إلى اتحاد صارم. ومع ذلك، ابتداء من فترة السبعينات، وحتى في الستينات، يمكننا الآن القول إن الإحصاءات باتت موثوقة بالنسبة الى غالبية البلدان".

مع ذلك، لا تزال هناك اختلافات حسب المصادر. بكل بساطة لأنه لا يمكن أخذ البيانات ذاتها. على سبيل المثال، لا يعتمد الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم، الا على المسابقات الوطنية أو الدولية للحصول على نفس مقاييس المقارنة، كما يحدد روبرت لي. لكن هذا يجعل من الصعب مقارنة الأمور، كما أن هناك أمراً لا يجب اغفاله، وهو أن الاندية شاركت في البداية في بطولات إقليمية.

ففي بعض البلدان، لعبت الأندية في بطولات محلية لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر قبل خوض النهائيات الوطنية، والتي يتم أخذها في الاعتبار في هذه المرحلة.






هذا ليس سوى تفاصيل عندما تريد معرفة من هو "ملك" الهدافين. إذا انتقد البعض بيليه كونه أضاف الى رصيده التهديفي الاهداف التي سجلها في مباريات لم تكن رسمية، فإن اللاعب الأسطوري صاحب الرقم 10 في قميص المنتخب البرازيلي، غالباً ما لعب مباريات في البطولة الإقليمية لولاية ساو باولو.

وبالنسبة الى بيكان، النجم السابق لفريق سلافيا براغ التشيكي بين العامين 1937 و1948، هناك أيضاً بعض النقاشات، حيث أعلن الاتحاد الدولي لتاريخ واحصاءات كرة القدم انه لم يسجل لبيكان سوى 720 هدفاً. ويحدد روبرت لي هذا الامر بالتالي: "الفارق بين 720 هدفاً و805 أهداف في رصيد بيكان، هو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يأخذ في الاعتبار الاهداف المسجلة في دوري الدرجة الثانية".

ويضيف: "اما الاتحاد الدولي لتاريخ واحصاءات كرة القدم، فلا يحتسب سوى الاهداف المسجلة في الدرجة الاولى".

بين الارقام المسجلة والموثقة من جهة، والنقص في المعلومات في حالات معينة، فإن النقاش حول أفضل هداف في تاريخ كرة القدم سيبقى بالتأكيد مفتوحاً دائماً.

لكن هذا لا يمنعنا من الاستمرار في الإعجاب بالإحصائيات المميزة التي يسجلها عمالقة اللعبة حالياً، مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وفي الوقت ذاته، ان نتذكر بحنين التأثير القوي الذي تركه "أساطير" اللعبة في نفوسنا وفي كرة القدم عموماً.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.